الدولار الأمريكي

 

 

عواقب غسيل الأموال والجرائم المالية بقلم جون ماكدويل، مستشار سياسي أول، وغاري نوفيس، محلل برامج، في مكتب الشؤون الدولية الخاص بالمخدرات وتطبيق القوانين في وزارة الخارجية الأمريكية إن غسيل الأموال يشوّه القرارات التي ينبغي على مؤسسات الأعمال اتخاذها، ويزيد من خطر إفلاس المصارف، ويفقد الحكومة سيطرتها على السياسة الاقتصادية. إن التعاون الدولي ضروري لضبط مبيضي الأموال.

المعايير الدولية والتعاون الدولي في مكافحة غسيل الأموال بقلم جوزف مايرز، نائب مساعد الوزير بالوكالة لشؤون السياسة، وزارة المالية الأمريكية إن فريق العمل المعني بالعمليات المالية المختص بمكافحة غسيل الأموال ومنظمات دولية مماثلة، حققوا قدراً جيداً من التعاون الدولي في هذا المجال، ولكن ينبغي عليهم كلّهم عمل المزيد.

ملاحقة غسيل الأموال: اقتفاء أثر الأموال بقلم لستر ام. جوزف، مساعد رئيس قسم مصادرة الأرصدة وغسيل الأموال في وزارة العدل الأمريكية بقدر ما تَنجح هيئات فرض تطبيق القوانين في منع مخططات غسيل الأموال، بقدر ما تواجه عقبات بسبب تعقيدات السلطات القانونية الأجنبية، أو حتى بسبب غياب التعاون الأجنبي كلّياً.

تأمين مكافحة دائمة لغسيل الأموال بقلم ستيفن إل. بيترسون، مدير المكتب بالوكالة، برامج الجريمة، المكتب الدولي لشؤون المخدرات والجريمة، وزارة الخارجية الأمريكية من أجل مكافحة غسيل الأموال، على الحكومات القومية إنشاء البنية التحتية القانونية والمالية اللازمة، إضافةً إلى هيئات فرض تنفيذ القوانين. تقوم عدة هيئات حكومية في الولايات المتحدة بتقديم التدريب لحكومات أجنبية لإنشاء مثل هذه البنية التحتية.

عواقب غسيل الأموال والجرائم المالية
بقلم جون ماكدويل، مستشار سياسي أول، وغاري نوفيس، محلل برامج، مكتب الشؤون الدولية الخاصة بالمخدرات وتطبيق القوانين في وزارة الخارجية الأمريكية
***

يقول مسئولان في وزارة الخارجية الأمريكية إن لغسيل الأموال تأثيراً يؤدي إلى تآكل اقتصاد البلد الذي يحصل فيه هذا الجرم. ويضيف هذان المسئولان، وهما جون ماكدويل، مستشار سياسي أول، وغاري نوفيس، محلل برامج، في مكتب الشؤون الدولية الخاصة بالمخدرات وتطبيق القوانين في وزارة الخارجية الأميركية، إن غسيل الأموال يشوّه القرارات التي ينبغي على مؤسسات الأعمال اتخاذها، ويزيد من خطر إفلاس المصارف، ويفقد الحكومة سيطرتها على السياسة الاقتصادية، ويضّر بسمعة البلاد، ويعرّض شعبها لتجارة المخدرات والتهريب وسائر الأعمال الجرمية. ويقولان إنه إزاء التكنولوجيات المتطورة التي يستخدمها مبيضو الأموال حالياً، أصبح من الضروري قيام تعاون دولي رفيع المستوى لضبط هؤلاء.


***

إن غسيل الأموال هو السبيل الذي يعتمده المجرمون لمحاولة ضمان أن تعود الجريمة عليهم بالنفع في نهاية المطاف. وما يجعل غسيل الأموال ضرورياً بالنسبة إلى هؤلاء، سواء كانوا تجار مخدرات، أو من أفراد عصابات الجريمة المنظمة، أو إرهابيين، أو تجار أسلحة، أو مرتكبي أعمال الابتزاز، أو محتالين يستغلون عمليات بطاقات الائتمان، هو لزوم إخفاء المصدر الأصلي لأموالهم الناتجة عن أعمال جرمية، وذلك بغية الحيلولة دون اكتشاف هذا المصدر وتحاشي ملاحقتهم لدى استخدامهم تلك الأموال.

وغسيل الأموال أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى تنفيذ كل شكل تقريباً من أشكال الجرائم التي يتجاوز مداها حدود البلدان وأعمال عصابات الجريمة المنظمة. وتعتبر جهود مكافحة غسيل الأموال، التي تهدف إلى الحد من قدرة المجرمين على الإفادة من المكاسب التي يحصلون عليها عن طريق الشر، عنصراً فعّالاً وبالغ الأهمية من عناصر برامج مكافحة الجريمة.

يتناول غسيل الأموال عادة سلسلة من العمليات المتعددة التي تُستخدم لإخفاء مصدر أرصدة مالية لكي يصبح بالإمكان استخدام تلك الأرصدة دون أن يتعرض المجرمون الذين يسعون إلى استخدامها إلى الملاحقة أو المساءلة. ويمكن تصنيف هذه العمليات في ثلاث فئات هي: (1) الإيداع: وهو عملية وضع الأموال التي جُنيت بطرق غير مشروعة في مؤسسات مالية عن طريق الإيداع الفعلي، أو التحويل البرقي، أو سبل أخرى؛ (2) تراكم الطبقات: وهي عملية فصل عائدات العمل الجرمي عن مصدرها من خلال استخدام تراكم من العمليات المالية المعقّدة؛ و(3) الدمج: وهي عملية استخدام ما تبدو أنها معاملات مشروعة لإخفاء عائدات أعمال جرمية. ومن خلال هذه العمليات، يحاول المجرم تحويل العائدات المالية لأعمال غير مشروعة إلى أموال يبدو أن مصدرها مشروع.

يمكن أن يؤدي غسيل الأموال إلى نتائج مدمرة اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً. فهو يغذي نشاطات تجار المخدرات، والإرهابيين، وتجار الأسلحة غير المشروعة، والمسؤولين الرسميين الفاسدين، وغيرهم بحيث يتيح لهم القيام بأعمالهم غير المشروعة وتوسيع نطاق تلك الأعمال. لقد أصبحت الأعمال الجرمية دولية النطاق في صورة متزايدة، كما أصبحت النواحي المالية للأعمال الجرمية أكثر تعقيداً بسبب التقدم السريع في التكنولوجيا وفي عولمة قطاع الخدمات المالية.

فالأنظمة المالية الحديثة، إضافة إلى تسهيلها التجارة المشروعة، تتيح للمجرمين أن يطلبوا ويحوّلوا ملايين الدولارات بصورة آنية مستخدمين أجهزة الكمبيوتر الشخصية وصحون التقاط بث الأقمار الاصطناعية. ولأن غسيل الأموال يعتمد إلى حد ما على الأنظمة والعمليات المالية القائمة، فإن اختيار المجرم لأساليب غسيل الأموال لا يحده سوى قدرته على الابتكار. فالأموال يتم غسلها عن طريق مؤسسات صرف العملات، ومؤسسات بيع وشراء الأسهم والسندات، وتجار الذهب، وكازينوهات القمار، ووكالات بيع السيارات، وشركات التأمين، والشركات التجارية. كما تشكّل مراكز الأعمال المصرفية الخاصة في المصارف الكبرى، والمؤسسات المصرفية العاملة خارج بلدانها (أوف شور)، والشركات الصورية والوهمية، ومناطق التجارة الحرة، وأنظمة الاتصالات البرقية، ومؤسسات تمويل الأعمال التجارية يمكن لها كلها أن تحجب نشاطات غير مشروعة تتم بواسطتها. ومن خلال هذه النشاطات يقوم المجرمون بالتلاعب بالأنظمة المالية في الولايات المتحدة وخارجها.

وفي حال لم يتم ضبط غسيل الأموال فإنه قد يقوّض سلامة المؤسسات المالية في البلد المعني. ونظراً إلى شدة تداخل وتكامل أسواق الرساميل في العالم، يمكن لحركة غسيل الأموال أن تؤثر سلباً على أسعار العملات وأسعار الفائدة في هذه الأسواق. وفي نهاية المطاف، عندما تصل الأموال التي يتم غسلها إلى الأنظمة المالية العالمية، حيث يمكن لها أن تقوّض اقتصادات وعملات بلدان بكاملها. ولهذا فإن مُشكلة غسيل الأموال لا تتعلق وحسب، ولكنها تشكل تهديداً أمنياً جدياً على الصعيدين القومي والدولي أيضاً.

الأسواق الناشئة المعرضة للخطر

لا يشكل غسيل الأموال خطراً على الأسواق المالية الرئيسية في العالم وعلى المراكز المالية التي تعمل خارج بلدانها (أوف شور) فحسب، بل على الأسواق الناشئة أيضاً. والواقع، إن أي بلد يعتبر جزءاً من النظام المالي الدولي هو معرّض للخطر كذلك. وإذ تجعل البلدان الناشئة اقتصاداتها وقطاعاتها المالية أكثر انفتاحا، تُصبح أهدافاً أكثر ملاءمة لنشاطات غسيل الأموال.

إن تزايد الجهود التي تبذلها السلطات في الأسواق المالية الكبرى وفي العديد من المراكز المالية العاملة خارج بلدانها (أوف شور) لمكافحة غسيل الأموال توفر حافزاً إضافياً لغاسلي الأموال كي ينقلوا نشاطاتهم إلى الأسواق الناشئة. على سبيل المثال، هناك أدلة على تزايد نقل كميات من النقد إلى بلدان لا توجد لديها تنظيمات للكشف عن الإيداعات النقدية وتسجيلها في مؤسساتها المصرفية. كما تشير الأدلة إلى زيادة استثمارات جماعات الجريمة المنظمة في مجالي العقارات والأعمال في الأسواق الناشئة. والمؤسف أن التأثير السلبي لغسيل الأموال يميل إلى أن يكون أكبر بكثير في الأسواق الناشئة منه في الأسواق الكبرى.

إن تفحصاً أكثر تدقيقاً لبعض هذه الآثار السلبية على كل من مجالي الاقتصاد الكلّي والاقتصاد المُصغّر يساعد في معرفة سبب اعتبار غسيل الأموال خطراً شديد التعقيد، خاصة في الأسواق الناشئة.

 

الآثار الاقتصادية لغسيل الأموال

* تقويض مؤسسات القطاع الخاص المشروعة: من أخطر الآثار الاقتصادية لغسيل الأموال تلك التي تطاول القطاع الخاص. فغالباً ما يستخدم مبيضو الأموال شركات التستُّر التي تقوم بخلط عائدات الأعمال الجرمية مع عائدات أعمال مشروعة من أجل إخفاء أصل الأموال غير المشروعة. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تستخدم عصابات الجريمة المنظمة مطاعم البيتزا لإخفاء عائدات الاتجار بالمخدرات. وفي وسع شركات التستُّر هذه الحصول على كميات ضخمة من الأموال غير المشروعة، ما يتيح لها دعم منتجاتها وخدماتها وتقديمها بأسعار تقل عن أسعار السوق.

وفي بعض الحالات، تتمكن شركات التستُّر من توفير منتجات بأسعار تقل عن كلفة إنتاجها في مؤسسات أخرى. وهكذا تتمتع هذه الشركات بتفوق تنافسي على المؤسسات المشروعة التي تعتمد في تمويلها على الأسواق المالية العادية. وهذا الأمر يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على مؤسسات الأعمال المشروعة منافسة شركات التستُّر التي تحظى بدعم في التمويل، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى جعل المنظمات الإجرامية تُخرج مؤسسات القطاع الخاص المشروعة من السوق.

ومن الواضح أن مبادئ الإدارة التي تتبعها المشاريع القائمة على عائدات أعمال جرمية لا تتوافق مع المبادئ التقليدية، والمتمثلة بحرية الأسواق، التي تتبعها مؤسسات الأعمال المشروعة، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الآثار السلبية على الاقتصاد.

* تقويض سلامة الأسواق المالية: تواجه المؤسسات المالية التي تعتمد على عائدات أعمال الجريمة تحديات إضافية كي تتمكن من إدارة أصولها، وخصومها، وعملياتها بصورة مُرضية. فعلى سبيل المثال، قد تصل كميات ضخمة من الأموال التي تم غسلها إلى مؤسسة مصرفية ما ولكنها لا تلبث أن تُسحب فجأة، دون سابق إنذار أو تنبيه، عن طريق تحويل برقي واستجابة لعوامل لا علاقة لها بالسوق - مثل نشاطات الهيئات التي تفرض القانون. ويمكن لمثل هذه الأمر أن يتسبب بمشكلة سيولة للمصرف المعني، أو أن يتسبب بهروع المودعين إليه لسحب ودائعهم.

والواقع، أن إفلاس عدد من البنوك في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك إفلاس البنك الأوروبي المتحد عُزي إلى أعمال الجريمة. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الأزمات المالية التي وقعت في التسعينات، مثل أعمال التزوير وغسيل الأموال وفضيحة الرشوة في بنك الاعتماد والتجارة، وانهيار بنك بيرينغز عام 1995، تضمّنت عناصر مُهمة من الأعمال الجريمة وأعمال التزوير.

* فقدان السيطرة على السياسة المالية: يقدّر ميشيل كامديسو، المدير السابق لصندوق النقد الدولي، أن حجم عمليات غسيل الأموال يبلغ ما بين 2 و5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لجميع بلدان العالم، أو ما أقله 600 ألف مليون دولار. وفي بعض بلدان الأسواق الناشئة، قد تكون عائدات الأعمال غير المشروعة هذه تفوق بكثير موازنات الحكومات، ما يؤدى إلى فقدان تلك الحكومات السيطرة على السياسة الاقتصادية للبلاد. وفي الواقع، يمكن في بعض الحالات استخدام ضخامة حجم العائدات المتراكمة التي تم غسلها لمحاصرة بعض الأسواق، أو حتى اقتصاديات بلدان صغيرة.

ويمكن لغسيل الأموال أن يؤثر سلباً أيضاً على أسعار العملات وأسعار الفائدة إذ يُعيد مبيضو الأموال استثمار أموالهم في مشاريع حيث تقل إمكانية اكتشاف مصادر الأموال فيها عن غيرها، بدلاً من استثمارها في مشاريع تكون معدلات عائداتها أعلى. ويمكن لغسيل الأموال أن يزيد من خطر عدم الاستقرار النقدي بسبب سوء توزيع الموارد وحصول تشوهات اصطناعية في أسعار الموجودات والسلع.

وباختصار، يمكن لغسيل الأعمال والجرائم المالية أن تسفر عن تغييرات يتعذّر تفسيرها من وتيرة طلب على النقد، أو بسبب زيادة التقلب في تدفق الرساميل، أو في أسعار الفائدة وصرف العملات على صعيد دولي. وهذه الطبيعة التي يتعذر التكهن بها لغسيل الأموال، إذ تقترن بفقدان المسئولين عن السياسة المالية لسيطرتهم عليها، قد تجعل من تحقيق سياسة اقتصادية سليمة أمراً صعب التحقيق.

* التشوه الاقتصادي وعدم الاستقرار: لا يهتم مبيضو الأموال بتحقيق الأرباح من استثماراتهم، بل بحماية عائدات ألأموال من الجريمة. ولهذا فإنهم يستثمرون أموالهم في أعمال ليس من الضروري أن تكون مفيدة للبلد الذي توجد فيه تلك الأموال. إضافة إلى ذلك، فإن ما يقوم به غسيل الأموال والأعمال الجريمة المالية من اجتذاب الأموال بعيداً عن الاستثمارات السليمة وتحويلها نحو استثمارات سيئة النوعية ترمي إلى إخفاء عائدات الأعمال من الجريمة، أمر يمكن أن يلحق الضرر بالنمو الاقتصادي. ففي بعض البلدان، مثلاً، هناك قطاعات بكاملها، مثل بناء الفنادق، تم تمويلها لا بسبب الطلب الفعلي على الفنادق بل بسبب المصالح القصيرة الأجل لغاسلي الأموال. وعندما لا تعود مثل هذه المشاريع تروق لغاسلي الأموال، فإنهم يتخلون عنها متسببين بانهيار هذه القطاعات وبأضرار كبيرة للاقتصاديات التي لا تستطيع تحمل مثل هذه الخسائر.

* خسارة الواردات الضريبية: إن غسيل الأموال يخفّض الواردات الضريبية التي تجبيها الحكومات، وبذلك يُلحق ضرراً غير مباشر بمكلفي الضرائب الشرفاء. وهو أيضاً يجعل جباية الحكومات للضرائب أمراً أكثر صعوبة. وخسارة الواردات الضريبية يعني في غالب الأحيان أن معدلات الضرائب تكون أعلى منها لو كانت العائدات المالية لأعمال الجريمة، التي لا تخضع للضريبة، عائدات أعمال مشروعة تدفع عنها ضرائب.

* المخاطر التي تتعرض لها جهود الخصخصة: إن غسيل الأموال يهدد الجهود التي يبذلها كثير من الدول للقيام بإصلاحات اقتصادية عن طريق الخصخصة. فالمنظمات الإجرامية لديها من القدرة المالية ما يجعلها تفوز على الشركات المشروعة في المزايدات التي تُطرح لشراء مشاريع تملكها الدولة وتريد بيعها للقطاع الخاص. علاوة على ذلك، في حين أن مبادرات الخصخصة هي في غالب الأحيان مفيدة اقتصادياً، فهي يمكن أن تستخدم كوسيلة لغسيل الأموال. وفي الماضي، تمكّن مجرمون من شراء أحواض سفن، ومنتجعات، وكازينوهات، ومصارف من أجل التستّر عن مصادر عائدات أعمالهم الجريمة ولتعزيز تلك الأعمال.

* المخاطر التي تتعرض لها سمعة البلدان: ليس في وسع البلدان المعنية تحمّل تشويه سمعتها وسمعة مؤسساتها المالية بسبب أي علاقة لها بغسيل الأموال، خاصة في جو الاقتصاد العالمي السائد اليوم. فدور الأسواق الحرة والثقة بها، وأهمية دور أرباح الأعمال سوف تتآكل بسبب إيرادات غسيل الأموال. كما أن الجرائم المالية مثل أعمال التستّر على عائدات أعمال الجريمة، وعمليات الاحتيال المالي الواسعة النطاق، والاتجار بالأسهم والسندات بناء على معلومات من داخل إدارات الشركات المعنية، والاختلاس، جميعها تقوض هذه الأدوار. وتقلص السمعة السيئة التي تنتج عن مثل هذه الأعمال من الفرص الاقتصادية العالمية المشروعة والنمو القادر على الاستمرار، في حين تَجتذب المنظمات الإجرامية الدولية بما لها من سمعة سيئة وأهداف قصيرة الأجل. يمكن لهذا الأمر أن يؤدي إلى تقلّص التنمية والنمو الاقتصادي في البلدان المعنية. إضافة إلى ذلك، عندما تتضرر السمعة المالية لبلد ما، تُصبح استعادة السمعة الطيبة أمراً بالغ الصعوبة يتطلب جهوداً حكومية ضخمة لتصحيح الخلل، بينما يكون من الممكن الوقاية من هذا الخلل باعتماد ضوابط ملائمة لمكافحة غسيل الأموال.

التكاليف الاجتماعية

يرتب غسيل الأموال على البلد المعني تكاليف ومخاطر اجتماعية مهمة. فعمليات غسيل الأموال هي بالغة الأهمية لجعل ارتكاب الجريمة عملاً مربحاً ومفيداً. إنها تتيح لتجار المخدرات والمهربين وسائر المجرمين توسيع نطاق عملياتهم. ومن شأن ذلك زيادة النفقات الحكومية نظراً لحاجتها إلى زيادة نفقات ضبط وتنفيذ القوانين، كما الرعاية الصحية (مثلاً، لمعالجة مدمني المخدرات) من أجل التصدي للعواقب الخطيرة التي تنجم عن هذه العمليات.

ومن النتائج الاجتماعية والاقتصادية السلبية لغسيل الأموال نقل القوة الاقتصادية من السوق والحكومة والمواطنين العاديين إلى المجرمين. وباختصار، فمن شأن غسيل الأموال أن يقلب القول المأثور، إن الجريمة لا تفيد، رأساً على عقب.

إضافة إلى ذلك، فإن حجم القوة الاقتصادية التي يكتسبها المجرمون جراء غسيل الأموال له تأثير مُفسد على كل عناصر المجتمع. وفي الحالات القصوى، يمكن أن يؤدي ذلك إلى سيطرة فعلية على الحكومة الشرعية.

على العموم، يطرح غسيل الأموال على الأسرة العالمية تحدياً ديناميكياً بالغ التعقيد. والواقع، إن الطبيعة العالمية لغسيل الأموال تتطلب معايير عالمية وتعاوناً دولياً إذا كنّا لنقلّص قدرة المجرمين على غسيل عائدات جرائمهم وعلى القيام بأعمالهم الجريمة.

المعايير الدولية والتعاون الدولي في مكافحة غسيل الأموال:

بقلم جوزف مايرز، نائب مساعد الوزير بالوكالة لشؤون تطبيق السياسة، وزارة المالية الأمريكية

يقول جوزف مايرز، مساعد نائب وزير المالية بالوكالة، إن التعاون الدولي المتواصل والقوي هو وحده القادر على ضبط مبيضي الأموال. ويضيف إن فريق العمل المعني بالعمليات المالية، المؤلفة من 29 عضواً، ومنظمات دولية مماثلة، ومجموعة من الوحدات البحث والتحري المالية في مختلف البلدان حققوا قدراً جيداً من التعاون في هذا المجال، ولكن ينبغي عليهم كلّهم عمل المزيد.

 
***

إن مكافحة غسيل الأموال هي أشبه بلعبة القط والفأر. فالأموال غير النظيفة تميل إلى الاختباء في الأماكن المظلمة، أي البلدان التي لديها أنظمة غير صارمة، ومؤسسات ضعيفة، أو غير قادرة على فرض تطبيق القوانين. إن هذه لأمكنة جيدة للقيام بأعمال مصرفية إذا كان الشخص المعني من المجرمين.

وفي حين يتعذّر على أي قدر من الجهد أن يستأصل غسيل الأموال بالكامل، كما أن يستأصل الجريمة بالكامل، فإن بإمكان التعاون الدولي أن يوقف التأثير الضار الذي يخلّفه غسيل الأموال والجريمة على المجتمع، وعلى قطاع الأعمال، وعلى الحكومة. ومثل هذا التعاون في مكافحة غسيل الأموال آخذ في التحسّن، ولكنه يتطلب المزيد من التحسّن.

لقد حققت إحدى أدوات التعاون الدولي، وهي فريق العمل المعني بالعمليات المالية، بعض النجاح. وهذه اللجنة، التي لم يكن يُقصد بها لدى إنشائها عام 1989 أن تستمر لفترة طويلة من الوقت، لا تزال تعمل بعد 12 سنة من ذلك، وهذا يُشكّل برهاناً على فائدتها وحيويتها المتجددة.

والأهم من ذلك، هو أن اللجنة أرست المعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال، وهي ما تُعرف بـ" التوصيات الأربعين ". ومعنى إرساء هذه المعايير هو أن كل الحكومات المشاركة في هذا الجهد التزمت التحرك في الاتجاه نفسه وفي سرعة الوتيرة نفسها، وهو ما يستلزمه النجاح. ومن خلال عملية المراجعة التي تعتمدها اللجنة، يدفع كل طرف مشارك الطرف الآخر باتجاه تطبيق المعايير.

ومع تزايد عدد أعضائها، توصلت اللجنة الآن إلى اتفاق على معايير مكافحة غسيل الأموال وتطبيق هذه المعايير بين حكومات 29 بلداً. إضافة إلى ذلك، تشجع اللجنة قيام مجموعات إقليمية تتقيّد بهذه المعايير. وبناء على إحصاءات قامت بها الولايات المتحدة هناك الآن 130 منطقة تمثل حوالي 85 بالمئة من سكان العالم، وما بين 90 و95 بالمئة من مجموع إنتاج الاقتصاد العالمي، قطعت التزاماً سياسياً بتطبيق "التوصيات الأربعين".

إن ما يشتهر به القطاع المالي في الولايات المتحدة من حسن تنظيم أفاد اقتصاد البلاد كما أفاد الاستثمار. وكذلك فإن بعض البلدان التي عمدت في الآونة الأخيرة إلى تبني معايير فريق العمل المعني بالعمليات المالية بيّنت عن تحقيق نتائج جيدة مماثلة، خاصة في الأسواق التي يمارس فيها نسبة كبيرة من الناس أعمالاً مهنية.

هناك مبادرة أخرى، أكثر إثارة للجدل، طرحها فريق العمل المعني بالعمليات المالية لتعزيز التعاون الدولي، هي نشر قائمة بأسماء البلدان والمناطق غير المتعاونة، أي التي لا تلتزم مكافحة غسيل الأموال. وفي أعقاب نشر القائمة الأولى في حزيران/يونيو 2000، سارعت عشرة بلدان ومناطق من المدرجة أسماؤها في القائمة إلى التقيّد بمعايير اللجنة.

ومع أن مبادرة نشر قائمة الأسماء حققت نتائج جيدة، يتعيّن على أعضاء اللجنة أن يعالجوا دواعي قلق بعض الجهات المذكورة في القائمة لناحية مدى ما تتسم به عملية النشر من إنصاف أو عدمه. وعلى اللجنة أيضاً، في صورة عامة، أن تعتمد نهجاً أكثر شمولية لدى صياغتها سياستها. وهي تفعل ذلك الآن بطلبها من غير الأعضاء تقديم النصح والمشورة فيما يقوم الأعضاء بعملية مراجعة وإعادة نظر في "التوصيات الأربعين" لتحديثها.

هناك نوع آخر من التعاون الدولي أخذ ينتشر بين عدد من وحدات الاستخبارات المالية في عدد من البلدان، مثل شبكة تطبيق القوانين المتعلقة بالجرائم المالية في الولايات المتحدة. ولقد عمد عدد من البلدان إلى إنشاء هذه المؤسسات في الوقت نفسه تقريباً بغية التنسيق بين أعمال أجهزتها المختصة بمكافحة غسيل الأموال.

وفي أواسط التسعينات، بدأ العاملون في هذه الوحدات الاستخبارية المالية يدركون أن هناك آخرين مثلهم يعملون في بلدان أخرى، وبدأ أفراد مجموعة صغيرة منهم في عقد لقاءات للتعلّم والإفادة من بعضهم البعض. وسرعان ما أدرك هؤلاء الفائدة التي يحققها تعاونهم من ناحية الأمور العملية. وقد حقق مثل هذا التعاون حتى الآن نتائج هامة؛ ولذا فإن المزيد من التعاون هو عين الصواب.

إن البلدان التي تعمل على مكافحة غسيل الأموال تحتاج دائماً إلى معرفة كيف يمكنها أن تقوم بهذا العمل على نحو أفضل. وفي الأشهر المقبلة، سيكون على البلدان الأعضاء في فريق العمل المعني بالعمليات المالية أن تتوصل إلى اتفاق على أي تعديلات مقترحة على "التوصيات الأربعين"، وعلى درس الخطوات التالية الواجب اتخاذها في ما خص مبادرة نشر قائمة البلدان والمناطق غير المتعاونة في مكافحة غسيل الأموال. وفي غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة دراسة تكاليف ومنافع الطريقة التي نُطبّق فيها استراتيجيتنا لمكافحة غسيل الأموال في بلدنا. ومهما كانت التعديلات أو التغييرات التي ستبرز، هناك حقيقة واحدة لن تتغيّر ألا وهي: إن التعاون الدولي المتواصل والقوي هو وحده ما يستطيع ضبط غسيل الأموال.

 

ملاحقة غسيل الأموال: اقتفاء أثر الأموال
بقلم ليستر ام. جوزف، مساعد رئيس قسم مصادرة الأرصدة وغسيل الأموال في وزارة العدل الأمريكية

يقول ليستر جوزف إن عددا من التحقيقات التي أجرتها الأجهزة المختصة الأمريكية عطّل عمليات غسيل أموال. ولكنه يضيف أنه حصل بالمثل أن تعرقلت جهود فرض تطبيق القانون الأمريكي في هذا المجال بسبب التعقيدات المتعلقة بالصلاحيات وبأمكنة وجود الأموال المراد احتجازها في البلدان الأجنبية، وكذلك بسبب عدم تعاون حكومات أجنبية في هذه الجهود.
ويقول إنه لتعزيز التعاون في هذا المجال، تشاطر الولايات المتحدة عائدات عمليات المصادرة الناجحة مع البلدان التي تساعد في هذا الأمر.

 

***

منذ تأليف الكتاب الشهير عن فضيحة ووترغيت وعنوانه: "كل رجال الرئيس"، أصبحت هناك لازمة تقول إنه من أجل كشف جريمة ما على المرء أن يقتفي أثر الأموال. وهذه اللازمة تبنتها أجهزة فرض تطبيق القوانين في الولايات المتحدة. ومنذ السبعينات، تؤكد الحكومة الأمريكية على نهج من ثلاثة محاور لمكافحة الجريمة هو: محاكمة مرتكبي الجريمة الأساسية، اقتفاء أثر الأموال من خلال التحقيقات التي تتناول غسيل الأموال، ومصادرة عائدات العمل الإجرامي ووسائل ارتكابه. ولا يمكن أن يتم اكتشاف كل نواحي الجريمة والقضاء على المنظمة الإجرامية التي ارتكبتها إلا باقتفاء أثر الأموال.

عندما سنّت الولايات المتحدة القوانين الخاصة بغسيل الأموال في بادئ الأمر عام 1986، كان المقصود بها التصدي لمشكلة داخلية في الأساس. ولكن منذ عام 1986، أخذ غسيل الأموال يصبح مشكلة عالمية، ويتناول معاملات مالية دولية، وتهريب عملات بين البلدان، كما غسيل أموال في بلد تكون حصيلة أعمال الجريمة ارتكبت في بلد آخر. ولقد أصبحت العملات، والوسائل النقدية، وتحويل الأموال الإلكترونية، جميعها بسهولة بين بلد وآخر متيحة لمجرمين في بلدان أجنبية تخبئة أموالهم في الولايات المتحدة، ومتيحة لمجرمين في هذه البلاد إخفاء مكاسب أعمالهم غير المشروعة في أي من مئات البلدان في مختلف أنحاء العالم دون أي اكتراث لاكتشاف نشاطاتهم من قبل أجهزة فرض تطبيق القوانين.

لكن رغم التغيّرات المتسارعة التي نشهدها في عالم المال، لا تزال مشكلة الكثير من مبيضي الأموال، وخاصة أولئك الذين يبيضون عائدات الاتجار بالمخدرات، هي نفسها، ألا وهي: إخفاء ونقل كميات ضخمة من النقد الذي تم الحصول عليه نتيجة أعمال جريمة. ولهذا السبب، وحتى في الإطار الدولي، فإن محور التركيز الأساسي للحكومة الأمريكية هو مرحلة إيداع الأموال في عملية الغسيل، وهي العملية التي يسعى فيها مبيضو الأموال إلى إدخال عائدات عمل الجريمة في النظام المالي للبلد المعني.

ونتيجة لتركيزنا على مرحلة الإيداع هذه، تعمل المصارف الأمريكية، وسائر المؤسسات المالية الأمريكية التي تقبل ودائع، بمثابة خط دفاعنا الأول للحيلولة دون دخول عائدات نقدية غير مشروعة إلى البلاد. ورغم بعض الاستثناءات، نجحنا على العموم في منع مبيضي الأموال من استخدام مصارفنا بصورة مباشرة لهذه الغاية. ولذلك أصبح يتعيّن على مبيضي الأموال اللجوء إلى آليات دولية وإلى مؤسسات مالية غير تقليدية لغسيل أموالهم غير المشروعة. ومن أساليب غسيل الأموال التي يكثر اللجوء إليها لتهريب كميات كبيرة من النقد؛ وغسيل الأموال عن طريق عمليات تجارية تتم بواسطة السوق السوداء الكولومبية؛ واستخدام مؤسسات الخدمات المالية مثل مؤسسات تحويل الأموال برقياً؛ وبائعي الحوالات المالية وشيكات المسافرين؛ ومراكز صرف الشيكات. وأود في ما يلي البحث في عدد من التحقيقات التي جرت في الآونة الأخيرة وعطلت عمليات استخدام هذه الوسائل لغسيل الأموال.

 

عملية قافلة البغال

في الأول من تموز/يوليو 1998، تم القبض على كبير المسؤولين الماليين ورئيس ونائب رئيس شركة سوبرميل، وهي شركة لصرف الشيكات، لاتهامهم بغسيل الأموال نتيجة تحقيق استمر سنتين اشترك فيه مكتب التحقيقات الفدرالي في لوس أنجلوس وشرطة مدينة لوس أنجلوس. وتكشف أوراق الشركة أنها واحدة من أكبر شركات صرف الشيكات في غرب الولايات المتحدة ويزعم أنها واحدة من أكبر الشركات الأمريكية العاملة في تحويل الأموال خاصة إلى المكسيك وبلدان أميركا اللاتينية.

وقد تم القبض على هؤلاء المديرين الثلاثة في الشركة، وعلى ستة من موظفيهم والعاملين معهم، بعد أن أصدرت هيئة محلفين كبرى قراراً اتهام يتضمن 67 تهمة بحق 11 مُدَّعى عليهم، ومنهم شركة سوبرميل، بارتكاب أعمال التآمر وغسيل الأموال والتهرب من موجب التصريح عن الأموال التي يتم تحويلها، وغيرها.

كان الهدف الأول للتحقيق مَخزناً للشركة في بلدة ريسيدا بولاية كاليفورنيا. وقام المحققون، اللذين كانوا يعملون دون الكشف عن صفتهم، بالاتصال بمدير المخزن عارضين عليه غسيل أموال بيع مخدرات لقاء رسم نقدي، فقبل. وعمد مدير المخزن إلى تحويل كميات ضخمة من النقد إلى حوالات مالية تصدرها شركته. ولدى غسيل كميات أكبر من الأموال، طلب مدير المخزن مساعدة من زملاء له يعملون في مخازن أخرى عائدة للشركة. وعندما تولى مدير جديد أعمال مخزن الشركة في ريسيدا في نيسان/أبريل عام 1997، أبلغ مديري الشركة بالموضوع. وأذن له المديرون بإصدار حوالات مالية وإجراء تحويلات برقية لكميات ضخمة من الأموال التي يُفترض أنها أموال مخدرات إلى حساب سري في بنك بمدينة ميامي، في حين كانت الأموال النقدية تستخدم لدفع نفقات أعمال مخازن الشركة.

قام المدعى عليهم في هذه القضية بغسيل أكثر من ثلاثة ملايين دولار من الأموال التي يُفترض أنها أموال مخدرات. ويُعتقد أن هذا التحقيق يشكل واحدة من أكبر العمليات التي استهدفت مؤسسة لصرف الشيكات في تاريخ الولايات المتحدة. وقد اعترف المدعى عليهم بارتكابهم جرم غسيل الأموال وحكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 46 و72 شهراً.

عملية ملاحقة أعمال المخاطرة

في حين تتناول عمليات غسيل الأموال التي تتم على نطاق واسع عائدات الاتجار بالمخدرات، فإن غسيل عائدات الجرائم المالية من احتيال واختلاس وما شابههما أخذت تُصبح ظاهرة مُهمة. بدأت بعملية ملاحقة الأعمال المخاطرة مصلحة الجمارك الأمريكية ومكتب التحقيق الفدرالي عام 1994 بعد أن أخذ محتالون ينشرون إعلانات في كبريات الصحف ومجلات الأعمال الأمريكية. وكانت تلك الإعلانات تعرض تقديم قروض لرجال أعمال لتمويل مشاريعهم وذلك لقاء رسم مسبق. وبدأ ضحايا عملية الاحتيال هذه من كل أنحاء العالم في دفع الرسم المسبق، الذي كان يتراوح بين خمسين ألف ومليوني دولار، من أجل الحصول على رأس مال لمشاريعهم. وبعد دفعهم الرسوم، كان يُطلب من ضحايا هذه العملية الاحتيالية توقيع عقد يُلزمهم أن يحصلوا في سرعة على كتاب اعتماد مصرفي، تتراوح قيمته بين مليوني دولار وعشرين مليون دولار، كضمان للقرض. وإذا لم يتمكن الضحايا من الحصول على كتاب اعتماد بمثل هذه المبالغ الضخمة وبالسرعة المطلوبة، كان المحتالون يبلغونهم أنهم خالفوا أحكام العقد، ولذا فإنهم يخسرون الرسوم المسبقة التي دفعوها. وفي الواقع كان مرتكبو هذا العمل الاحتيالي قد رتبوا القيام بهذه العملية وهم على معرفة بأن الضحايا لن يتمكنوا من الوفاء بشروط العقد الذي يطلبون منهم توقيعه، وبذلك يكونون قد احتالوا على الضحايا وأخذوا منهم الرسوم المسبقة.

ولإخفاء الأموال التي سرقوها بهذه الطريقة، أسس المحتالون البنك الكاريبي الأمريكي، في جزيرتي أنتيغوا وباربودا عام 1994. وتبيّن للمفتشين في مصلحة الجمارك ومكتب التحقيق الفدرالي أن ذلك البنك لم يكن سوى بنك وهمي، وواحد من أصل 18 مؤسسة صُورية من هذا النوع خاضعة كلها للبنك الأمريكي الدولي في أنتيغوا. ولقد تم إقفال هذين البنكين منذ اكتشاف أمرهما وعلاقتهما بعملية الاحتيال. وباستخدام هذين البنكين وعدد من شركات التستّر، تمكّن المحتالون من شراء طائرات، ويخوت، وسيارات، وعقارات، وموجودات أخرى بالأموال التي جنوها من الاحتيال. وأعطي بعض هؤلاء بطاقات ائتمان، بأسماء شركات تستّر، من قبول بنوك في أنتيغوا لكي يتمكنوا من إنفاق الأموال المسروقة في أي مكان يروق لهم في العالم.

وتسببت عملية الاحتيال هذه بخسارة 400 شخص على الأقل في مختلف أنحاء العالم لأموال. ولكن الذين استهدفتهم العملية كانوا أكثر من ذلك بكثير. وقد يكون من المتعذر معرفة مقدار الأموال التي تم الحصول عليها بواسطة عملية الاحتيال هذه، ولكن مبلغ 60 مليون دولار يُعتبر تقديراً متحفظاً. وحتى اليوم، تم إصدار أحكام بحق 19 شخصاً في هذه العملية. وتسعى الولايات المتحدة إلى استرداد مدعى عليه في أنتيغوا متهم بتأسيس البنك الكاريبي الأميركي لاستخدامه من قبل المحتالين، واسترداد متهم آخر موجود في تايلاندا.

قضايا صرف البيزو في السوق السوداء

عملية سكاي ماستر: كانت عملية سكاي ماستر أحد الأمثلة على نجاح تحقيقات جرت في الآونة الأخيرة استهدفت عمليات صرف البيزو في السوق السوداء وقامت بها مصلحة الجمارك الأميركية. فبين شهر آذار/مارس عام 1997 حتى شهر أيار (مايو) 1999، تمكن منفذو عملية سكاي ماستر، الذين كانوا يخفون كونهم يعملون في مصلحة الجمارك، من كسب ثقة وسطاء الاتجار بالبيزو الكولومبيين العاملين لحساب تجار مخدرات كولومبيين، بحيث أوكل إليهم هؤلاء عملية تحصيل كميات ضخمة من النقد هي عائدات بيع المخدرات. فقام منفذو عملية سكاي ماستر بذلك، لكنهم أودعوا الأموال في حسابات خاضعة لسيطرة الحكومة.

وبعد كل عملية تسلّم، كان وسطاء الاتجار بالبيزو يوعزون إلى منفذي عملية سكاي ماستر بتحويل الأموال برقياً إلى حسابات مصرفية معينة. وباستخدام نظام السوق السوداء لصرف البيزو كان الوسطاء يقايضون المبالغ المودعة بالدولار في حسابات سرية بمبالغ بالعملة الكولومبية، أي البيزو، يحصلون عليها من تجار كولومبيين يستوردون سلعاً من الولايات المتحدة. وتدبر الوسطاء أن يتم تحويل مبالغ بالدولار برقياً إلى حسابات مصرفية تعود إلى مصدرين أميركيين كثمن للسلع التي يتلقاها مستوردون كولومبيون وكذلك لأشخاص آخرين متورطين في أعمال السوق السوداء. ولإتمام دورة الغسيل، كان المستوردون يتلقون تأكيدات بأن التحويلات البرقية بالدولار وصلت ليقوموا بعد ذلك بدفع قيمة هذه التحويلات بالبيزو للوسطاء. وفي وقت لاحق، كان الوسطاء يسلمون تلك المبالغ لتجار المخدرات.

أدت عملية سكاي ماستر حتى الآن إلى صدور 14 قراراً اتهامياً بحق 29 متهماً؛ وإلى صدور 12 حكماً على أشخاص متهمين بغسيل الأموال أو التآمر للإتجار بالمخدرات. إضافة إلى ذلك، تم إلقاء الحجز على حسابات مصرفية كانت تحوّل إليها عائدات بيع المخدرات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

* عملية جونو: في عملية مماثلة، جمعت عملية جونو بين اصحاب مواهب عاملين في إدارة مكافحة المخدرات، وقسم التحقيق الجنائي في مصلحة الضرائب الأميركية، ومكتب المدعي العام الفدرالي في أتلانتا في لجنة تحقيق استهدفت ملاحقة أعمال غسيل الأموال. وفي كانون الأول/ديسمبر 1999، أصدرت هيئة محلفين كبرى في أتلانتا قرارات اتهامية بحق خمسة متهمين من كولومبيا كانوا ضالعين في عملية غسيل أموال وبيع مخدرات. وبناء على طلب هؤلاء المتهمين كان منفذو عملية جونو، وهم يخفون صفتهم الرسمية، يتسلمون عائدات بيع مخدرات تتراوح عادة بما بين 100 ألف و500 ألف دولار بالعملة الأميركية. وكان هذا التسلّم يتم في عدد من المدن الأميركية الأخرى مثل دالاس، وهيوستن، ونيويورك، ونيوارك، وبروفيدانس، وشيكاغو، كما في مدريد وروما.

ثم كان هؤلاء يحولون الأموال برقياً من المدينة التي يتسلمونها فيها إلى حساب مصرفي سري في أتلانتا. وبناء على إيعاز من الأشخاص الذين صدرت الآن بحقهم قرارات اتهامية، كانت الأموال توزَّع على حسابات مختلفة في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم. وكما في عملية سكاي ماستر، كان يتم غسيل عائدات بيع المخدرات في عملية جونو من خلال السوق السوداء الكولومبية، إذ كان الوسطاء في تلك السوق يقايضون المبالغ بالدولار المودعة في حسابات مصرفية سرية بمبالغ بالبيزو يحصلون عليها من مستوردين كولومبيين لسلع أميركية. وفي هذه العملية أيضاً، قُدمت طلبات لمصادرة وحجز الأموال الموجودة في حسابات مصرفية في الولايات المتحدة وخارجها تم تحويلها إليها برقياً من قبل الضالعين في غسيل الأموال.

صعوبة قضايا غسيل الأموال على الصعيد الدولي: عملية كازابلانكا

لقد نجحت عمليتا سكاي ماستر وجونو لا في مجالات التحقيقات الجنائية، وإصدار القرارات الاتهامية، وإصدار الأحكام عل المجرمين، وحجز ومصادرة الموجودات فحسب، بل نجحت أيضاً في كشف أجزاء من نظام السوق السوداء الكولومبية والقضاء عليها. ومع هذا فإن قضايا الحجز والمصادرة التي نجمت عن العمليتين تبرزان صعوبة مصادرة وحجز موجودات تم الحصول عليها بصورة غير مشروعة وأرسلت إلى خارج الولايات المتحدة، خاصة تلك الأموال التي تم تحويلها من خلال حسابات في مصارف تعرف بالمصارف المراسلة.

أولاً، بسبب وجود بنوك أوف شور لديها مكاتب تمثيلية في بلدان أخرى، غالباً ما يواجه مسؤولو فرض تطبيق القوانين الأميركيون صعوبات في محاولة تحديد الموقع الفعلي للأموال، ومعرفة المكان الذي ينبغي أن يركزوا عليه في جهودهم الرامية إلى حجز تلك الأموال أو مصادرتها. وحتى عندما تطلب أجهزة فرض تطبيق القوانين الأميركية المساعدة من البلد الأجنبي صاحب الصلاحية، فإن قدرتنا على حجز أو مصادرة تلك الأموال تعتمد على قوة قوانين الحجز والمصادرة في ذلك البلد، وهي قوانين حتى إذا كانت متوفرة لا تتوافق في معظم الأحيان مع القوانين الأميركية المتعلقة بهذا الأمر، كما تعتمد على تعاون حكومة البلد المَعني.

إضافة إلى ذلك، إن محدودية قانون الحجز والمصادرة الأميركي يمكن أن تؤدي إلى مسائل قانونية معقدة تتعلق بالصلاحية القانونية والمكانية لسلطات إلقاء الحجز أو المصادرة. وينطبق هذا الأمر في صورة خاصة على القضايا التي لا تكون فيها أجهزة فرض تطبيق القوانين الأميركية تعرف في بداية الأمر ما هو المقصد النهائي، أو من هو المستفيد النهائي، للأموال التي يتم إرسالها بواسطة حساب في مصرف مُراسل، ولا يمكنها معرفة ذلك إلا في وقت لاحق.

والمشاكل الناجمة عن حسابات البنك المراسل في قضايا الحجز والمصادرة لم تبرز فقط في عمليتي سكاي ماستر وجونو، بل في حالات أخرى أيضاً. فعلى سبيل المثال، كانت عملية كازابلانكا تستوجب قيام ملاحقة قانونية لجريمة غسيل أموال تتم في مدينة لوس أنجلوس وتتناول مصارف أجنبية وحسابات في مصارف مراسلة لها، كما استوجبت قيام مدعون عامون في مدينة واشنطن العاصمة بتقديم طلبات حجز ومصادرة في واشنطن لأموال محوّلة برقياً إلى حسابات في بلدان أجنبية. ولقد أدت جهودنا الرامية إلى تجميد هذه الأموال ومصادرتها إلى نتائج متنوعة، حسب المكان الذي حوّلت إليه هذه الأموال. ففي بعض الحالات، لقينا تعاوناً لدى نظرائنا الأجانب، وفي حالات أخرى لم نلق مثل هذا التعاون. وفي بعض الحالات التي لقينا فيها تعاوناً، تمت إثارة اعتراضات لناحية الصلاحية القانونية المناسبة لإجراءات الحجز ولموقع حدوثها، وكذلك لناحية المكان الفعلي لوجود الأموال.

وعلى سبيل المثال، في واحدة من الحالات كانت الأموال قد حُوّلت برقياً إلى حساب في مصرف أجنبي. وبعد تقديم طلب إلقاء حجز، طلبت وزارة العدل لدينا المساعدة من حكومة البلد الاجنبي لتجميد هذه الأموال استناداً إلى ميثاق فيينا لعام 1988. ونتيجة لهذا الطلب، قام نظراؤنا الأجانب باستجواب موظفي البنك المعني، وتبينوا أن البنك، وكذلك الحساب الذي حُوّلت إليه الأموال، موجودان في منطقة تخضع لصلاحيات جهة أخرى.

واستناداً إلى معاهدة المساعدة القانونية المعقودة مع البلد الآخر، أبلغت وزارة العدل لدينا سلطات ذلك البلد أن لديها معلومات تتعلق بتحويل أموال مخدرات إلى حسابات في مصارف تخضع لصلاحياتها. وبسبب قوانين ذلك البلد التي لا تقر حجز الأموال إلا لأسباب جنائية والتي لا تسمح بمساعدة الولايات المتحدة في إجراءات الحجز المدنية، فتحت حكومة ذلك البلد تحقيقاً في الأمر استناداً إلى المعلومات التي زودناها إياها، وقامت بتجميد تلك الحسابات في نهاية المطاف. ولكن حيث أن المتهمين لم يكونوا حاضرين المحاكمة، لم يتضح ما إذا كان بالإمكان مصادرة تلك الأموال باعتبارها نتيجة عمل جرمي. إضافة إلى ذلك، تبين أن البنك المعني لا يملك أي أملاك وليست لديه أي فروع في المنطقة الخاضعة لصلاحية المحكمة، كما أن الموجودات التي يملكها البنك والتي تضمن ما عليه من موجبات هي خارج ذلك البلد. وأخيراً، تبيّن أن الموجودات والأرصدة التي كنا نسعى إلى حجزها ومصادرتها موجودة على الأرجح في حساب مصرف مراسل للمصرف الأجنبي يقع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة.

وفي الواقع، لا تزال هناك اليوم كثير من الشكوك في إمكان نجاح الإجراءات المدنية الأميركية لحجز ومصادرة تلك الأموال لأن هناك احتمال الادعاء بأن تلك الأموال موجودة في حساب للبنك الاجنبي لدى البنك المراسل في نيويورك، مما يطرح تساؤلاً عما إذا كانت مدينة واشنطن هي المكان الصالح لطلب الحجز. إن هذا السيناريو يبيّن الصعوبات التي نواجهها في ملاحقة واحتجاز ومصادرة الأموال المودعة في حسابات لدى بنوك مراسلة للبنوك الأجنبية.

تجدر الإشارة إلى أن الأمثلة المذكورة أعلاه تصف وضعاً كانت فيه الحكومات الأجنبية متعاونة مع الولايات المتحدة في طلباتها. وفي العديد من الحالات، يتعذّر توفر مثل هذا التعاون، وتتفاقم هذه الصعوبات إذا كنا نتعامل مع بلدان غير متعاونة تعتمد السرية المصرفية.

التعاون الدولي وتقاسم الأموال المصادرة

لإلحاق الهزيمة بمبيضي الأموال، لا بد من أن تعمل دول العالم معاً لتبادل المعلومات وتوفير التعاون في التحقيقات وفي قضايا مصادرة الأموال. وتقضي سياسة الولايات المتحدة، المستندة إلى أحكام القانون الأميركي، بأن يصار إلى تقاسم الأموال التي تتم مصادرتها مع البلدان التي تُمكِّن أو تُسهِّل إجراءات تلك المصادرة. وحتى تموز/يوليو 2000، كانت وزارة العدل الأميركية، بموافقة وزير الخارجية، قد حوّلت حوالي 169 مليون دولار إلى 26 بلداً تقديراً منها لمساعدة تلك البلدان في هذا المجال. ونعتقد أن تقاسم الأموال المُصادرة بين البلدان المعنية يعزز التعاون الدولي في مجال المصادرة بإيجادها حافزاً لمختلف البلدان كي تعمل معاً، بغض النظر عن مكان وجود الأموال وعن البلد الذي سيُنفذ أمر المصادرة في نهاية المطاف. فالأمر الأهم هو حرمان المجرمين من عائدات أعمالهم الجرمية.

إن الاستراتيجية الكاملة لمكافحة الإتجار بالمخدرات وأعمال عصابات الجريمة المنظمة يجب أن تركّز على الناحية المالية للنشاط الجرمي. ولتحقيق ذلك، يجب أن تكون هناك مجموعة شاملة من القوانين التي تجعل من غسيل الأموال عملاً جرمياً، وتتيح حجز ومصادرة الأموال الناتجة عن أعمال جرمية، وتسهّل التعاون الدولي في هذا المجال. إضافة إلى ذلك، من الضروري اتخاذ مجموعة كاملة من التدابير المتعلقة بالإشراف على عمل المؤسسات المالية والمصرفية مثل اعتماد نظام إشراف شامل على المصارف، ونظام يقضي بالإبلاغ عن أي معاملة مشتبه بها، وذلك لردع غسيل الأموال واكتشافه عندما يحصل. ولن نتمكّن من إجتثاث تدفق عائدات الأعمال الجرمية والقضاء على المنظمات الإجرامية إلاّ بالعمل معا، على صعيد مختلف الأجهزة داخلياً كما على الصعيد الدولي.

تأمين رد ثابت على غسيل الأموال
بقلم ستيفن إل. بيترسون، مدير المكتب بالوكالة، برامج الجريمة، المكتب الدولي لشؤون المخدرات والجريمة، وزارة الخارجية الأميركية

يقول ستيفن إل. بيترسون من المكتب الدولي لشؤون المخدرات والجريمة التابع لوزارة الخارجية الأميركية إن البلد الذي يحاول مُكافحة عمليات غسيل الأموال يحتاج إلى بنى تحتية قانونية ومالية وأخرى خاصة بأجهزة فرض تطبيق القوانين. ويضيف إن التعاون بين القطاعين العام والخاص في البلد المعني أمر بالغ الأهمية، ويضاهي في ذلك التعاون مع الدول الأخرى. ويضيف إن تدريب كافة الوكالات الحكومية العاملة في مُكافحة عمليات غسيل الأموال مهم أيضاً، وإن هناك عدداً من الوكالات الحكومية الأميركية يوفّر مثل هذا التدريب.


***

إن التصدي لغاسلي الأموال لا يقلل من إرتكاب الجرائم المالية وحسب، ولكنه يحرم أيضاً المجرمين والإرهابيين من وسائل إرتكاب جرائم خطيرة أخرى. ولذلك يتعيّن على البلد الذي يريد مُكافحة غسيل الأموال بنجاح أن يفي بعدد من الشروط المهمة.

1.   أولاً، على المسؤولين الحكوميين في البلد المعني التأكّد من أن لديهم ما يلزم من البنى التحتية القانونية والمالية وتلك الخاصة بأجهزة فرض تطبيق القوانين لمُكافحة غسيل الأموال. إن "التوصيات الأربعين" التي يعتمدها فريق العمل المعني بالعمليات المالية، وهي المقاييس الدولية المعتمدة في هذا المضمار، تُحدّد الخطوات الواجب اتخاذها من جانب الدول لحماية نفسها من أضرار عمليات غسيل الأموال. (لمزيد من المعلومات حول فريق العمل المعني بالعمليات المالية والتوصيات الأربعين، (راجع المقالة: فريق العمل المعني بعمليات غسيل الأموال في هذا العدد). ينبغي على كل دولة أن تتأكد من أن ما لديها من أجهزة فرض تطبيق القوانين، وهيئات رقابية تنظيمية، وأنظمة قضائية تتواصل مع بعضها البعض وتتشاطر المعلومات الحيوية وتعمل سوية بشكل منسق.

2.   ثانياً، من الضروري إشراك قيادات شركات القطاع الخاص، وبالأخص شركات الخدمات المالية، وذلك لدعم المُبادرات التي تقوم بها الحكومة لمُكافحة غسيل الأموال والجرائم المالية.

3.    ثالثاً، يجب أن تُشارك الدول بنشاط في المنتديات الدولية والإقليمية بغية زيادة معلوماتها وتعزيز تعاونها في مُكافحة غسيل الأموال.

4.   رابعاً، تحتاج الدول، من خلال إتفاقيات تعاونية، إلى التمكُّن من مُشاطرة المعلومات المهمة عن غسيل الأموال والجرائم المالية بسرعة كي يعمل نظام العولمة ضد مُبيضي الأموال بدلاً من أن يكون حليفاً لهم.

التدريب والمشورة التقنية

تُعتبر برامج التدريب والمساعدة التقنية المُصممة بصورة صحيحة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إلى بناء مؤسسات قادرة على إعتماد نهج عمل ثابت متواصل تجاه مشكلة غسيل الأموال. ووفق هذا النهج، تصبح الدول المعنية قادرة في نهاية المطاف على زيادة قُدراتها على مُكافحة غسيل الأموال إلى درجة تصبح معها شريكة فاعلة في الجهود الدولية لمُكافحة غسيل الأموال.

يطور المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القوانين في وزارة الخارجية الأميركية برامج للمساعدة في مُكافحة غسيل الأموال في العالم. ويشارك هذا المكتب، ويدعم، عمل الهيئات الدولية المهتمة بمُكافحة غسيل الأموال، ويقدم توصيات حول السياسة الواجب إتباعها بالنسبة إلى النشاطات الدولية في مجال مُكافحة غسيل الأموال.

طورت وزارة الخارجية الأميركية أسلوباً منهجياً لمساعدة الدول على تطوير أنظمة لمُكافحة غسيل الأموال بغية حماية إقتصادياتها وحكوماتها من الضرر الذي يُمكن أن يُلحقه بها مُرتكبو الجرائم المالية، ووقف ازدياد العمليات الدولية لغسيل الأموال. يجمع هذا الأسلوب بين التدريب والمُساعدة التقنية، وتقديرات تتعلق بمشاكل مُحددة في مُكافحة غسيل الأموال أو تتعلق بأي نواقص تحول دون تحقيق أهداف ملموسة، عملانية في هذا المجال.

فبموجب هذا الأسلوب، مثلاً، يمكن لمخططي العمليات وواضعي السياسات أن يتبيّنوا أن هناك نقصاً ما خطيراً لدى دولة لأنه تنقصها وحدة إستخبارات مالية يمكنها أن تعمل بمثابة نقطة مركزية لبرامج مُكافحة غسيل الأموال فيها. ومثل هذه الوحدات تتيح إمكانية التبادل السريع للمعلومات (بين المؤسسات المالية وسلطات فرض تطبيق القوانين/النيابات العامة كما بين مختلف الدول) وتحمي في الوقت نفسه مصالح الأشخاص البريئين الذين تذكرهم معلوماتها.

وحيث أن أسباب عدم وجود وحدة استخبارات مالية قد تختلف بين دولة وأخرى، فقد صُممت هذه البرامج لتلبية إحتياجات أي من الدول. فمثلاً، إذا كانت المشكلة هي النقص في القوانين، يمكن لوزارة الخارجية أن تموّل إيفاد شخص مُختص من مجلس الاحتياط الفدرالي الأميركي لمساعدة تلك الدول في صياغة أنظمة أو إرشادات مناسبة، ومن ثم تقديم مجموعة من الدورات التدريبية لكي يتمكن مسؤولو هيئات الرقابة والإشراف، والمسؤولون عن التأكد من تطبيق الأنظمة، وغيرهم من الموظفين الحكوميين، من معرفة كيفية تطبيق هذه الأنظمة بفعالية. وفي حال كانت المشكلة تتعلق بغياب التجهيزات، أو برامج التحليل اللازمة لها، فقد تموّل وزارة الخارجية قيام خبراء من وحدة الاستخبارات المالية الأمريكية التي تعرف بإسم FinCEN، لتقديم المساعدة إلى الدولة المعنية.

خلال عام 2000، ومن ضمن هذا الأسلوب المنهجي، قامت وزارة الخارجية بتمويل وكالات حكومية أميركية مختلفة مسؤولة عن تطبيق القانون وتنظيم عمل المصارف كي تتمكن من تأمين التدريب والمساعدة الفنية في ما يتعلق بالإجراءات المضادة لغسيل الأموال وبالتحقيقات المالية لمسؤولين في نظيراتها من الوكالات الحكومية في مختلف بلدان العالم. وتوفر هذه الدورات التدريبية للمحققين الماليين ومنظمي عمل المصارف والمدّعيين العامين الأدوات الضرورية للتعرّف على، والتحري عن، ومحاكمة، جرائم غسيل الأموال والجرائم المالية والنشاطات الإجرامية المرتبطة بها. ويتم تنظيم هذه الدورات في الولايات المتحدة كما في الدول التي تركز عليها البرامج.

موّل المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون تنفيذ ما يزيد عن 60 برنامجاً في عام 2000 لمُكافحة الجرائم المالية الدولية وجرائم غسيل الأموال في 35 بلداً. ساعدت كل وكالة أمريكية تقريباً مسؤولة عن تطبيق القانون في هذا المجهود من خلال تقديم تدريب أساسي ومتقدم في كافة أوجه النشاط الإجرامي المالي. وبالإضافة إلى ذلك، خصص المكتب أموالاً لتغطية تكاليف العمل المؤقت لمستشارين فنيين في أماكن مختارة خارج البلاد. يعمل هؤلاء المستشارون مباشرة مع الحكومة المضيفة في وضع وتطبيق وتنفيذ قوانين مُكافحة جرائم غسيل الأموال والجرائم المالية، وفي إنشاء وحدات استخبارات مالية. وبالإضافة إلى ذلك، قدم المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون في وزارة الخارجية تمويلاً إلى عدة وكالات فدرالية لإجراء تقويمات التدريب على مُكافحة الجرائم المالية من قبل وكالات متعددة، كما طور المكتب برنامج تدريب متخصص في دول معينة لمُكافحة غسيل الأموال.

الشركاء في التدريب

من الوكالات الفدرالية التي توفّر عناصر التدريب والمساعدة التقنية في هذه البرامج مستعينة بالتمويل الذي يقدمه المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون الوكالات التالية:

شبكة تطبيق قوانين الجرائم المالية :(FinCEN) تقدّم الشبكة، وهي الوحدة الأميركية للاستخبارات المالية التي تعمل تحت إشراف وزارة المالية، التدريب والمساعدة التقنية لمجموعة كبيرة متنوعة من المسؤولين الحكوميين، والعاملين في هيئات الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية، والعاملين في أجهزة فرض تطبيق القوانين، وأصحاب المصارف في الدول الأجنبية. يشمل هذا التدريب مجموعة مختلفة من المواضيع تتضمن نماذج لعمليات غسيل الأموال، وإنشاء وتشغيل وحدات استخبارات مالية، ووضع أنظمة شاملة لمُكافحة غسيل الأموال، وتصميم برامج لأنظمة الكمبيوتر وعملياتها، ووضع أنظمة وقواعد لمُكافحة غسيل الأموال خاصة بالدولة المعنية. وتعمل الشبكة أيضاً بشكل وثيق مع مجموعة إيغمونت غير الرسمية التي تضم أكثر من 50 وحدة استخبارات مالية لمساعدة مختلف الدول على إنشاء وتشغيل وحدات استخبارات مالية خاصة بها.

إضافة إلى ذلك، عقدت شبكة (FinCEN) لقاءات لشرح كيفية عمل وحدات الاستخبارات المالية ومُكافحة غسيل الأموال، وأجرت تدريبات في هذا الخصوص، في العديد من الدول والمناطق منها: الأرجنتين، أرمينيا، أستراليا، البهاما، البرازيل، كندا، الصين، كوستاريكا، وجمهورية الدومينيكان، السلفادور، ألمانيا، اليونان، هونغ كونغ، الهند، إندونيسيا، آيل أوف مان، جمايكا، جيرزي، كازاخستان، لبنان، إيطاليا، ليخشتنشتاين، ناورو، نيجيريا، هولندا، بالاو، باراغواي، روسيا، سيشل، جنوب أفريقيا، سويسرا، سان فنسنت، غرينادين، تايوان، تنزانيا، تايلاندا، تونغا، والمملكة المتحدة. كما تبادلت الشبكة موظفين مع وحدات الاستخبارات المالية في كوريا وبلجيكا.

مصلحة الضرائب الأميركية

تركز مصلحة الضرائب في وزارة المالية على نشاطات التدريب التي تقوم بها على أساليب التحقيق في الجرائم المالية وجرائم غسيل الأموال. والغرض من هذا التدريب هو مساعدة الحكومات الأجنبية في إصدار أو تعزيز قوانين لمُكافحة غسيل الأموال، وقوانين جنائية، وقوانين ضريبية، وقوانين حجز ومصادرة الممتلكات. كما تقدّم المصلحة مساعدة في التحقيق في إنتهاكات هذه القوانين وتشجع إعتماد أنظمة مُكافحة غسيل الأموال التي تتوافق مع المقاييس الدولية.

شملت نشاطات التدريب، التي أجراها مركز التدريب لمُكافحة الجريمة المالية التابع للمصلحة في عام 2000، دعماً لأعمال المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون في وزارة الخارجية الأميركية، التدريب على أساليب التحقيق المالي في نيجيريا وروسيا والمجر، والتدريب على مُكافحة عمليات غسيل الأموال في روسيا والصين والمكسيك، والتدريب المتطور على مُكافحة عمليات غسيل الأموال في المكسيك، والتدريب على التحقيقات المالية المعقّدة في تايلند (تم التدريب بالاشتراك مع مصلحة الجمارك الأميركية).

الشرطة السرية

تشارك الشرطة السرية التابعة لوزارة المالية بشكل واسع في تدريب موظفين حكوميين وموظفي إدارات تطبيق القوانين في الدول الأجنبية على مخططات الاحتيال المالي، وإجراء التحقيقات في عمليات تزوير العملة الأميركية، وفي الجرائم المرتبطة بالتجارة الإلكترونية.

خلال عام 2000 دعمت الشرطة السرية برامج المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون في وزارة الخارجية الأميركية (INL) من خلال تدريب موظفين في المؤسسات المالية ومؤسسات تطبيق القانون في الدول الأجنبية كالصين ونيجيريا وبلغاريا وليتوانيا. كما قدّمت محاضرات ودراسات في معاهد التدريب في كل من المجر وتايلند، ونظمت حلقات دراسية مستقلة في بلغاريا وكولومبيا واليونان وإيطاليا والمكسيك ورومانيا، وكذلك أثناء مؤتمر البوليس الدولي (الانتربول) في ليون، بفرنسا.

مصلحة الجمارك الأميركية

يعتمد مكتب التحقيقات، قسم التحقيقات المالية، في مصلحة الجمارك التابعة لوزارة المالية، على خبرته في مُكافحة عمليات الغسيل السرية لأموال تجارة المخدرات، وخبرته في التحقيقات الروتينية المتعلقة بغسيل الأموال، من أجل إطلاع موظفي فرض تطبيق القانون والموظفين في المصارف، المشمولين في برامج المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون (INL)، على تجربته الغنية في هذا المجال.

خلال عام 2000 نظمت مصلحة الجمارك الأميركية كمضيفة، أو كمضيفة مشتركة مع وكالات فدرالية أخرى، حلقات دراسية حول أساليب مُكافحة عمليات غسيل الأموال والجرائم المالية، داخل البلاد وخارجها، حضرها 725 موظفاً حكومياً من 16 دولة.

مكتب المساعدات الفنية

يقدم مكتب المساعدات الفنية في وزارة المالية مساعدة متفاعلة، إستشارية، إلى مسؤولين رفيعي المستوى في مختلف الوزارات أو المصارف المركزية في مجالات الإصلاح الضريبي، وإصدار سندات الدين الحكومية وإدارتها، وسياسة الموازنة وإدارتها، وإصلاح المؤسسات المالية، وتصحيح عمل أجهزة فرض تطبيق القوانين في ما يتعلّق بجرائم غسيل الأموال وجرائم مالية أخرى. يعمل مكتب المساعدات الفنية مع موظفي السفارات وهيئات من الدولة المضيفة في تصميم مشاريع تهدف إلى تشجيع إحداث تغييرات منهجية وإنشاء هيكليات تنظيمية جديدة. قام هذا البرنامج بتقديم مساعدة فنية إلى أكثر من اثنتي عشرة دولة في العالم.

خلال عام 2000 نفّذت مشاريع في عدد من الدول، منها في أرمينيا (المساعدة الفنية في مجالات الجرائم المالية والجريمة المُنظمة، وجرائم المراهنات، والاحتيال على شركات التأمين)؛ وفي السلفادور (إعداد وتطبيق قانون مُكافحة غسيل الأموال، والمُساعدة في تصميم وتأسيس وحدة التحقيقات المالية وتزويدها الموظفين)؛ وفي جورجيا (بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ووزارة العدل، واللجنة الأميركية للسندات المالية، وأسعار صرف العملات، إنجاز تقرير حول سلطات تطبيق القوانين المتعلقة بالسوق الوطنية لتبادل السندات المالية)؛ وفي إندونيسيا (برامج تدريب مُصممة لتعزيز قدرات المحاسبة القضائية لموظفي الوكالة الإندونيسية لإعادة تنظيم المصارف، وتزويد الخبرات المتعلقة بالتحقيقات المالية واستعادة الممتلكات)؛ وفي بولندا (تقديم المساعدة الفنية للعاملين في صياغة قسم الجريمة المالية والاقتصادية في قانون الإجراءات الجنائية المطروح حالياً أمام البرلمان، ومساعدة وزارة المالية في إنشاء وحدة للإشراف على تطبيق قانون التهرّب من الضريبة، وفريق عمل لمُكافحة الاحتيال المصرفي، والتدريب وتقديم المساعدة القضائية في مُكافحة الاحتيال بواسطة بطاقات الائتمان وتزوير المستندات، كما في تطوير قدرات المختبرات القضائية الحكومية). وكذلك ساعد مستشارون من فريق تطبيق القانون في البيرو وماليزيا في صياغة ومناقشة تشريعات مقترحة لمُكافحة غسيل الأموال.

قسم تدريب المدعين العامين في الخارج

تشكل مجموعة تدريب المدّعين العامين في الخارج ، التابعة لقسم القانون الجنائي في وزارة العدل الأميركية، المصدر الاولّي لوزارة العدل لتدريب المدّعين العامين والقضاة ومسؤولي هيئات فرض تطبيق القوانين في الدول الأجنبية. خلال عام 2000 رعى قسم تدريب المدّعين العامين 13 حلقة دراسية عبر العالم عالجت مسائل غسيل الأموال ومصادرة الممتلكات. كما تلقى حوالي 800 طالب التدريب على أساليب مُكافحة غسيل الأموال عبر الدول، ومصادرة الممتلكات على صعيد دولي، ومشاطرة الممتلكات المصادرة.

بالإضافة إلى ذلك، نظّم قسم مصادرة الممتلكات وغسيل الأموال، التابع لوزارة العدل مؤتمراً إقليمياً، حول مصادرة الممتلكات وغسيل الأموال في بيونس أيريس حضره مئتان من المدّعين العامين والمسؤولين في أجهزة فرض تطبيق القوانين من الأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي، وأوروغواي، وبوليفيا.

إدارة مُكافحة المخدرات

يُنظم مكتب التدريب، قسم التدريب الدولي، في إدارة مُكافحة المخدرات الأميركية، كجزء من برنامج مصادرة الممتلكات الذي تنفذه وزارة العدل الأميركية، حلقات دراسية حول مصادرة الممتلكات وغسيل الأموال على النطاق الدولي. تتناول هذه الحلقات الدراسية إطلاع المشاركين على القوانين الأميركية في هذا المجال، ومقارنة هذه القوانين مع قوانين بلدان أخرى، وإنشاء علاقات تعاون وتعزيز الاتصالات مع دوائر مُكافحة المخدرات، ومع موظفي النيابات العامة في الدول الأجنبية حول مسائل غسيل الأموال ومصادرة الممتلكات. تقيم إدارة مُكافحة المخدرات عدداً من الدورات التدريبية حول أساليب أخرى لمُكافحة غسيل الأموال تشمل تدريباً متخصصاً لمسؤولي الرقابة على أعمال المصارف لدى المصارف المركزية، ورجال الشرطة، وموظفي الجمارك، والمدّعين العامين في الدول الأجنبية. خلال عام 2000 نظمت الإدارة حلقات دراسية في كل من المجر، وباناما، وبيرو، وسنغافورة وجنوب أفريقيا، وأسبانيا، بالإضافة إلى دورة تدريبية إقليمية في البرازيل، على أساليب مُكافحة غسيل الأموال.

مكتب التحقيقات الفدرالي

تدرّب وحدة غسيل الأموال في مكتب التحقيقات الفدرالي في وزارة العدل موظفي أجهزة فرض تطبيق القوانين من مختلف الدول على أساليب إجراء التحقيقات في مختلف طرق غسيل الأموال. يشدّد التدريب على الأساليب الفنية التي يلجأ إليها مبيضو الأموال لإخفاء أو تمويه طبيعة العائدات النقدية غير المشروعة ويزود مسؤولي أجهزة فرض تطبيق القوانين القدرة على تحديد مكان ومصدر أو ملكية هذه العائدات. كما قدّم المكتب للخبراء تدريباً مُتقدماً على الأساليب الفنية التقليدية والجديدة مثل النقد الرقمي، والبطاقات الذكية، والمعاملات المصرفية عبر شبكة الإنترنت.

خلال عام 2000 شارك مكتب التحقيقات الفدرالي في تنظيم دورات تدريبية على أساليب مُكافحة جرائم غسيل الأموال والجرائم المالية في مولدافيا، وباكستان، وباناما، وبولونيا، وروسيا، وسلوفاكيا، وأوكرانيا وفيتنام. بالإضافة إلى ذلك، قدم المكتب تدريباً في مجال مُكافحة غسيل الأموال في المعهد التابع له والواقع في منطقة كوانتيكو، بولاية فرجينيا، وفي مركزه الرئيسي في واشنطن العاصمة.

مجلس حكام نظام الاحتياط الفدرالي

في كل سنة يُقوم موظفو مجلس الاحتياط الفدرالي، وهو البنك المركزي الأمريكي، بتدريب مسؤولي فرض تطبيق القوانين ومسؤولي الإشراف على عمل المصارف التجارية في البنوك المركزية على إجراءات مُكافحة غسيل الأموال في عشرات من الدول. شملت لائحة هذه الدول الأرجنتين، والبرازيل، ودول البحر الكاريبي، وتشيلي، وجمهورية تشيكيا، والإكوادور، وبولونيا، وروسيا، ودول جنوب المحيط الهادئ، والإمارات العربية المتحدة، والأوروغواي.

مبادرات المساعدة المتعددة الأطراف

كجزء من برنامجه لمُكافحة غسيل الأموال، يعترف المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون بضرورة تنفيذ برامج تدريب طويلة الأجل على أساس إقليمي. فمثلاً، موّل المكتب، بالاشتراك مع الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، برنامج مُكافحة غسيل الأموال في منطقة البحر الكاريبي الذي يهدف إلى تقليص عمليات غسيل العائدات من كافة الجرائم الخطيرة من خلال تسهيل منع حصول جرائم غسيل الأموال، والتحقيق فيها، ومحاكمة مُرتكبيها. كما يسعى هذا البرنامج أيضاً إلى تطوير قدرة مؤسساتية قادرة على الاستمرار في منطقة بحر الكاريبي لمعالجة المسائل المتعلقة بجهود مُكافحة غسيل الأموال على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

يُشارك المكتب في العديد من هيئات مُكافحة غسيل الأموال في العالم، ويقدّم لها دعماً مالياً مهماً. وقدّم الدعم خلال عام 2000 إلى مجموعة آسيا/المحيط الهادئ لغسيل الأموال، وإلى فريق العمل المعني بالعمليات المالية في منطقة بحر الكاريبي، وفريق العمل المعني بالعمليات المالية في الولايات المتحدة، والى المجلس الأوروبي. كما قدّم دعماً إضافياً إلى مجموعة آسيا/ المحيط الهادئ والمجلس الأوروبي لغسيل الأموال. والى المجلس الأوروبي لتنفيذ برامج مشتركة للتدريب، على أعمال التقييم المتبادل لأعضائهما.

تتبع البرامج التي ينفذها المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون أسلوب التعاون بين الوكالات، والجمع، عند الإمكان، بين أجهزة فرض تطبيق القوانين، والهيئات القضائية، والمصارف المركزية الأجنبية في برامج تقييم وتدريب. يسمح هذا الأسلوب بإجراء حوار مُوسّع وبتبادل المعلومات. وقد إستُخدِم هذا الأسلوب بنجاح في آسيا، وأميركا الوسطى والجنوبية، وروسيا، ومجموعة الدول المستقلة، وأوروبا الوسطى.

يقدّم المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون التمويل إلى العديد من برامج التدريب والمساعدة الفنية الإقليمية التي تنفذها مُختلف أجهزة فرض تطبيق القوانين، بما فيها تلك العاملة في المعاهد الدولية لفرض تطبيق القوانين. لقد تمّ تنظيم وتمويل المعاهد الدولية لتطبيق القوانين من قبل المكتب الدولي لشؤون المخدرات وتطبيق القانون كي تقدم دورات تدريسية للمديرين من المستوى المتوسط. يشمل التدريب الأساسي على تطبيق القانون تقديم نماذج عن الجرائم المالية وغسيل الأموال وإجراء حلقات دراسية حول هذين الموضوعين لكبار موظفي فرض تطبيق القوانين في بعض المعاهد الدولية لتطبيق القانون.

إن مبادرةالمعهد الدولي لتطبيق القانون هي مبادرة تُنفّذ على أساس إقليمي. وقد تمّ تأسيس أول معهد من هذه المعاهد في بودابست وتركّز نشاطه الأولّي على تدريب دوائر الشرطة وأجهزة القضاء الجنائي في أوروبا الوسطى وفي الدول المستقلة حديثاً. وتمّ إنشاء معهد دولي مماثل لجنوب شرق آسيا في آذار/مارس 1999 في بانكوك، وحضر الدورات التدريسية أكثر من ألف موظف حكومي من 10 دول آسيوية في جنوب شرق آسيا. كما تمّ إنشاء معهد لنصف القارة الغربي، ولكن لا يزال الموقع الدائم لهذا المعهد قيد الدرس. بالإضافة إلى ذلك، تمّ في مدينة فابارون بدولة بوتسوانا، في 23 نيسان/إبريل 2001، إفتتاح معهد دولي لفرض تطبيق القوانين لمنطقة إفريقيا الجنوبية.

 

 
 
Copyright (c) 2008. Business Crime Bureau. All rights reserved.