تعليقات أمريكية بشأن مكافحة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

pdf version

 

فهم دورة غسيل الأموال بقلم بول باور، المستشار الاقتصادي، ورودا أولمن، الباحثة المساعدة في بنك الأحتياط الفدرالي لكليفلند يتطلب غسيل الأموال ثلاث خطوات أساسية تؤدي إلى دمج "النقد الوسخ" مع الاف المليارات من الدولارات التي ترد من نشاطات الأعمال المشروعة. هناك عدد من القوانين الاميركية تفرض على المصارف وعلى هيئات تنظيم المصارف إفشال هذه المخططات.

القطاع المصرفي في الولايات المتحدة: رأي القطاع المصرفي في غسيل الأموال بقلم المحامية آن تي. فيتالي
تُنفّذ المصارف في الولايات المتحدة برامج نشطة لمنع إستغلال غسيل الأموال لأعمالها المصرفية. إن أهم عنصر لنجاح هذه البرامج يتمثل في تعهّد الإدارة العليا للمصارف بدعم هذه البرامج.

التعامل مع مصارف خارجية مراسلة: مدخل لغسيل الأموال بقلم ليندا غوستيتوس، إليس بين، وروبرت روتش، هيئة الموظفين الديمقراطيين في اللجنة الفرعيّة الدائمة للتحقيقات، لجنة الشؤون الحكوميّة، مجلس الشيوخ الأميركي في حال سماحها للمصارف الأجنبية العالية المخاطر الوصول إلى حسابات مصرفية مراسلة، تُسّهل المصارف في الولايات المتحدة الجريمة وتقوض النظام المالي للولايات المتحدة.


فهم دورة غسيل الأموال بقلم بول باور،المستشار الاقتصادي ورودا أولمن، باحثة المساعدة، في بنك الاحتياط الفدرالي في كليفلاند إستمرت علميات غسيل الأموال منذ أن تمّ ارتكاب أول جريمة من هذا النوع تتوخى الربح، لكنها لم تصبح عملاً مخالفاً للقوانين بصورة صريحة إلاّ منذ عام 1986، كما يقول بول باور ورودا أولمان الموظفان، في بنك الاحتياط الفدرالي لكليفلاند.


تصف هذه المقالة عملية غسيل الأموال، وتلخص القوانين التي تطورت في هذا المجال، كما تصف دور بنك الاحتياط الفدرالي، البنك المركزي الأميركي، في المساعدة على تطبيق هذه القوانين.
(يعمل باور مستشاراً اقتصادياً في البنك، كما تعمل أولمان باحثة مساعدة فيه) إتبع المال"
كانت هذه نصيحة، "المصدر السري جدا" المُخبر الرئيسي لمراسل صحيفة واشنطن بوست بوب وودورد في تحقيقه حول فضيحة ووترغيت.

مع أن عبارة "غسيل الأموال" لم تظهر على صفحات الصحف إلاّ بعد فضيحة ووترغيت، فقد إلتزم المحققون الجنائيون منذ فترة طويلة النصيحة السليمة التي قدّمها المخبر. وفي حين انه لم يتم الحظر الرسمي لعمليات غسيل الأموال إلاّ في عام 1986، فقد ظهرت عمليات غسيل الأموال، أو الفشل في غسلها بصورة جيدة، في العديد من القضايا القضائية البارزة. فقد تمّ الكشف عن إثنين من أكثر المجرمين الأميركيين شهرة في القرن العشرين لفشلهما في تغطية آثار معاملاتهم المالية. إذ حُكم في النهاية على رجل العصابات آل كابون بسبب تهرّبه من دفع الضرائب وليس بسبب عمليات إبتزاز الأموال التي قام بها. كما حُكم على برونو ريتشار هاوبتمان، الذي خطف إبن الطيار الشهير شارلز ليندبرغ عام 1932، بسبب فشله في غسيل مال الفدية. وكما رأينا في عام 1999، عندما برز قلق بالنسبة لأموال قد يكون تمّ الحصول عليها بصورة غير قانونية في روسيا واحتمال دخولها النظام المصرفي في الولايات المتحدة، فإن مشكلة "الأموال القذرة" لا تزال قائمة.

ولأن لدى المجرمين دافعا قويا لإخفاء نشاطاتهم، لا يعرف بالضبط مجموع الأموال التي جرى غسلها، ولكن صندوق النقد الدولي قدّر بأن المجموع السنوي لهذه الأموال يعادل ما بين 3 و5 بالمئة من الناتج الاقتصادي العالمي. من جهة أخرى فان فريق العمل المعني بالعمليات المالية التابعة لمجموعة الدول السبع يضع الرقم ما بين 300 ألف مليون و500 ألف مليون في العالم أجمع. كما جاء في مقال نشرته مجلة بيزنس ويك، فإن أكثر من مليوني دولار من الأموال تمر يومياً عبر إقتصاد الولايات المتحدة لوحدها، ولذلك لا يعتبر جهد تطبيق قوانين مُكافحة غسيل الأموال أكثر من إبرة مدفونة في كومة قش.

العناصر الأساسية لدورة غسيل الأموال

تشمل عملية غسيل الأموال ثلاث خطوات تتداخل أحياناً، هي: الإيداع، وتراكم العمليات، والدمج. خلال مرحلة الإيداع، يجب تحويل شكل الأموال بغية إخفاء مصادرها غير المشروعة. فمثلاً، مقبوضات تجارة المخدرات المحرّمة تكون في معظمها على شكل أوراق نقدية من فئات صغيرة يفوق حجمها وثقلها حجم وثقل المخدرات بالذات. ويتم غالباً تحويل الأوراق النقدية من الفئات الصغيرة إلى أوراق نقدية أعلى قيمة، أو إلى شيكات، أو غير ذلك من السندات المالية القابلة للتحويل إلى نقد، من خلال اللجوء إلى مؤسسات تجارية تكون معظم معاملاتها بالأموال النقدية (كالمطاعم، والفنادق، وشركات أجهزة البيع الآلي للمأكولات، وغيرها من المواد الاستهلاكية، والكازينوهات، ومحطات غسل السيارات) بحيث تستخدم كمؤسسات للتستّر.

في مرحلة تراكم العمليات، يحاول مبيض الأموال زيادة إخفاء الآثار التي تربط الأموال بالنشاط الإجرامي، وذلك من خلال إجراء عدد متلاحق من العمليات المالية المعقدة. فمثلاً، ينشئ المجرمون المحنكون، الذين لديهم مبالغ كبيرة عليهم غسلها، شركات صُورية في دول تتميز إما بإتباعها لسرية مصرفية مُشددة، أو بغياب قوانين صارمة لمُكافحة غسيل الأموال فيها. وتتنقل الأموال القذرة بعد ذلك بين هذه الشركات الصُورية إلى أن تظهر في النهاية كأموال نظيفة.

ينبغي تمويه هذه المعاملات لتمتزج مع تريليونات الدولارات من المعاملات القانونية التي تجري في كل يوم. وتنتشر في هذا الإطار أشكال متنوعة من عمليات "تسديد القروض" و"إصدار الفواتير المزدوجة". ففي عملية تسديد القروض يستثمر المجرم الأموال في مؤسسة تعمل خارج البلد المعني (أوف شور) وتكون خاضعة لسيطرته السرية ثم يقترض منها هذه الأموال. ينجح هذا الأسلوب لأن من الصعب، في بعض الدول، تحديد من يسيطر فعلاً على حسابات شركات الأوف شور. أما في عمليات إصدار الفواتير المزدوجة، وهي خدعة لإدخال الأموال إلى دولة ما أو إخراجها منها، فتحتفظ شركة الأوف شور بمجموعتين من السجلات الحسابية. وبغية إدخال أموال "نظيفة" إلى الولايات المتحدة، تُصدر شركة تعمل في الولايات المتحدة فواتير بمبالغ زائدة عن القيمة الحقيقية لبعض السلع أو الخدمات، وبغية نقل أموال إلى خارج الولايات المتحدة (مثلاً لتجنّب دفع الضرائب) تتلقى الشركة التي تعمل في الولايات المتحدة فواتير من الخارج بمبالغ تزيد عن القيمة الحقيقية للسلع أو الخدمات التي حصلت عليها.

ومن الأساليب الأخرى لمراكمة المعاملات شراء سلع غالية الثمن، كالأسهم والسندات، والسيارات، والطائرات، وتذاكر السفر، يتم تسجيل ملكيتها باسم صديق لإبعاد الشبهات عن المجرم. كما تُستخدم كازينوهات القمار أحياناً لأنها تقبض المال النقدي. فبعد أن يتم تحويل النقد إلى فيشات تعتبر مبالغ الفيشات كأرباح المراهنات على طاولات القمار ويدفع أمين صندوق الكازينو مبالغها بموجب شيك مسحوب على البنك الذي يتعامل الكازينو معه. أما مرحلة الدمج فتمثل المكافأة الكبيرة للمجرم. في هذه المرحلة يستثمر الأموال في نشاطات اقتصادية عادية، وبصورة نموذجية، في شركات تجارية أو عقارية أو في شراء سلع غالية الثمن.

القوانين الأميركية الرئيسية

تستحسن أجهزة فرض تطبيق القوانين قوانين مُكافحة غسيل الأموال لأنها قد تكون أشد فعالية من التصدي للعمل الجرمي بصورة مباشرة. في تجارة المخدرات غير المشروعة، من الممكن ان تصل نسب الأرباح إلى الألف بالمئة- وهي نسبة ربح مغرية كافية لتأمين إمدادات مستمرة من المجرمين للحلول محل الذين يتم إدخالهم السجون. ولكن إذا كان من الممكن تقليص تلك الأرباح من خلال القوانين وتطبيقها، يكون من الممكن كذلك تقليص جاذبية التجارة نفسها.

ان أساس قوانين غسيل الأموال في الولايات المتحدة هو قانون السرية المصرفية لعام 1970 الذي لا يعتبر هذا النشاط عملاً جرمياً بل يفرض على المؤسسات المالية إعتماد "متابعة ورقية" لمختلف أنواع المعاملات، والاحتفاظ بسجل لهذه المتابعة. ولقد تمّ الاعتراض على قانون السرية المصرفية هذا تكراراً. إذ ينتقد البعض التكاليف التي تترتب على تطبيقه. ويدعي آخرون انه يخالف منطق الحماية التي أوجدها التعديل الرابع للدستور الأميركي من عمليات التفتيش والحجز غير المعقولة، والضمانات التي أوجدها التعديل الخامس لهذا الدستور ضد التجريم الذاتي. ومع أن المحاكم المختصة قضت بانطباقه على أحكام الدستور، يظل قانون السرية المصرفية موضوع مثير للجدل في بعض الأوساط. في قضية وصلت إلى المحكمة العليا، جاء في الرأي المخالف الذي كتبه القاضي دوغلاس: "إني لست على إستعداد للموافقة على أن الشر يسيطر إلى هذا الحد على أميركا بحيث يلزمنا برفع كافة الحواجز الدستورية بغية إعطاء سلطاتنا المدنية صلاحيات تمكنها من إلقاء القبض على المجرمين."

ومع نمو تجارة المخدرات زاد إهتمام الكونغرس الأميركي بمسائل غسيل الأموال وعمد في عام 1984 إلى جعلها أعمالاً مخالفة للقانون بإخضاعها إلى قانون المنظمات الفاسدة. وأخيراً جعل قانون تحريم غسيل الأموال الصادر (1986) عملية الغسيل جرماً فدرالياً. وأضاف القانون ثلاث جرائم جديدة إلى القانون الجنائي وهي: المساعدة، عن علم، في غسيل الأموال الناتجة عن نشاط إجرامي؛ والمشاركة، عن علم، في معاملة بمبلغ يزيد عن عشرة آلاف دولار تتعلق بممتلكات ترتبط بنشاط إجرامي؛ وتصميم أشكال من المعاملات بهدف تجنب تقديم التقارير التي فرضها قانون السرية المصرفية. إستهدف العنصر الأخير الأشخاص الذي يستخدمهم مبيضو الأموال لتنفيذ عمليات إيداع متعددة، أو لشراء صكوك دفع يحررها البنك على نفسه بمبالغ تقل بمقدار قليل عن عتبة العشرة آلاف دولار.

لقد تمّ تعديل هذا القانون عدة مرات. وزاد قانون مُكافحة إدمان المخدرات الصادر عام 1988، بدرجة مهمة، العقوبات وفرض التعريف الدقيق والاحتفاظ بسجلات للمشتريات النقدية لسندات مالية معيّنة. (تمّ لاحقاً إلغاء معظم شروط الاحتفاظ بسجلات المشتريات النقدية للسندات المالية). بالإضافة إلى ذلك، سمح هذا القانون لوزارة المالية الأميركية بإجبار المؤسسات المالية على تقديم تقارير إضافية عن المعاملات النقدية التي تتم في مناطق جغرافية محددة. يستطيع وزير المالية إصدار أمر يلزم المؤسسات المالية العاملة في منطقة جغرافية معينة بتقديم تقارير عن المعاملات النقدية التي تقل مبالغها عن عشرة آلاف دولار اميركي. كما أمر هذا القانون وزارة المالية بالتفاوض حول إتفاقيات دولية ثنائية تتعلق بتسجيل المعاملات الكبيرة بالنقد الأميركي ومشاركة المعلومات مع الآخرين.

وسّع قانون أنونزيو وايلي لمُكافحة غسيل الأموال (1992) نطاق التعريف، الذي حدده قانون السرية المصرفية، لعبارة "المعاملات المالية"، بحيث أضاف إليها جرم التآمر، وكما حرّم عمل "الشركات التجارية التي تحوّل الأموال غير المشروعة". أكثر ما إشتهر به هذا القانون هو فرضه لما أصبح يعرف بـ"عقوبة الإعدام"، والتي تنص على أنه في حال الحكم على مصرف بجريمة غسيل الأموال يجب على المراقب الفدرالي للمصارف المختص أن يباشر بتنفيذ إجراءات تقود إما إلى إلغاء رخصة عمل المصرف أو إلى سحب ضمانته، حسب ما يراه المراقب الأولي للبنك. أنشأ هذا القانون أيضاً المجموعة الاستشارية حول قانون السرية المصرفية (يكون فيها بنك الاحتياط الفدرالي عضواً مؤسساً) لاقتراح أساليب لزيادة درجة فعالية وكفاءة برامج مُكافحة غسيل الأموال التي تنفذها وزارة المالية.

عدّل قانون تحريم غسيل الأموال الصادر عام 1994، بعض أحكام جرم التآمر وتصميم عمليات للتهرب من موجب التبليغ، في حين أضاف قانون تحريم الإرهاب الصادر عام 1996، جرائم الإرهاب كأعمال تسند إنتهاكات غسيل الأموال، وجعل قانون نقل التأمين الصحي والمحاسبة عن المسؤولية في نظام الضمان الصحي الصادر عام 1996 "جرائم العناية الصحية الفدرالية" أعمالاً مساندة أيضاً.

تشمل العقوبات الجنائية السجن لمدة تصل إلى 20 سنة، وغرامات نقدية تصل قيمتها إلى 500 ألف دولار، أو إلى ضعف قيمة الوسائل المالية المعنيّة، أيهما تكون الأكبر قيمة بين هاتين. بالإضافة إلى العقوبات الجنائية، من المحتمل أن يواجه المنتهكون عقوبات مدنية تصل قيمتها إلى قيمة الممتلكات أو الأموال أو المصالح النقدية المشمولة في عملية غسيل الأموال. أراد الكونغرس الأميركي أن تكون هذه العقوبات شديدة. قبل صدور قانون غسيل الأموال لعام 1986 كان من الواجب محاكمة المدعى عليهم إستناداً إلى قوانين أخرى تتعلق بالنشاطات غير القانونية الكامنة وراء تشجيع غسيل الأموال، كالتهرّب من دفع الضرائب، والتآمر، وانتهاك قانون السرية المصرفية، والرشوة، والاحتيال. وبصورة عامة، تفرض هذه القوانين عقوبات أخف بكثير.

ولكن من وجهة نظر مالية، تصبح حياة المنتهكين المُدانين سيئة فعلاً عند تطبيق قوانين مصادرة الأموال. والقصد من المصادرة هو منع المجرمين من الاحتفاظ إما بثمار جرائمهم أو الأدوات التي استخدموها في ارتكابها. بموجب قانون إصلاح القانون المدني لمصادرة الممتلكات لعام 2000، على الحكومة الأميركية الآن أن تجتاز موانع أعلى بقليل مما سبق كي تحتجز وتصادر الممتلكات. بغية حجز الممتلكات، يجب أن تُبين سبباً محتملاً يؤكد أن الملكية كانت نتيجة نشاط إجرامي. وبغية التمكن من المصادرة في دعوى مدنية، يجب على الحكومة أن تثبت قضيتها بتقديم الأدلة الكافية. أما للتمكّن من المصادرة في دعوى جزائية، فعليها إثبات قضيتها بما يتجاوز حد الشك المعقول. يجوز اقتسام الممتلكات المصادرة بين كافة وكالات أجهزة فرض تطبيق القوانين التي إشتركت في توفير الأدلة التي أدت إلى الإدانة، وهي سياسة أثبتت فعالية بصورة خاصة في الحصول على التعاون من بعض وكالات فرض تطبيق القوانين الأجنبية.

من الوجهة القانونية، يُحدّد مفهوم غسيل الأموال على أنه محاولة لإجراء معاملة نقدية تشمل ممتلكات تم الحصول عليها عن طريق الجريمة. وبغية الإدانة يجب على المدّعين العامين أن يثبتوا ان المدّعي عليه، المشترك في عمليات مالية أو عمليات نقل دولية للأموال، تشمل أموالاً ناتجة عن "نشاط غير قانوني بالتحديد". إن لائحة هذه النشاطات طويلة للغاية وتشمل الرشوة، والتزوير، وتجارة المخدرات، والتجسس، والابتزاز، والاحتيال، والقتل، والخطف، وفرض الخوات، وممارسات مصرفية معينة.

إقتفاء الآثار الورقية

يعتبر المدّعون العامون أن الآثار الورقية التي فرض الاحتفاظ بها قانون السرية المصرفية وتعديلاته أداة حاسمة في عمليات التحقيق والادعاء في جرائم غسيل الأموال. تعتمد عمليات التحقيق والادعاء على خمسة أشكال من التصاريح والتقارير لاقتفاء آثار المعاملات المالية.

1.      التصريح عن المعاملات النقدية: يُقدّم هذه التصريح عندما تقبض أو تدفع مؤسسة مالية ما يزيد عن 10 آلاف دولار نقداً. يتضمن التصريح إسم وعنوان الشخص الذي يقدّم المعاملة، وهوية ورقم حساب ورقم بطاقة الضمان الاجتماعي لأي شخص تجري المعاملة لمصلحته (لا يتوجب تقديم تصريح حول المعاملة النقدية عن كل معاملة نقدية بمبلغ كبير. يحق للمصارف إستثناء زبائن معنيين من هذا الموجب، مما يقلّص عدد التصاريح الواجب تقديمها في ما خص المعاملات النقدية).

2.      تقرير العمل المريب: يُقدَّم هذا التقرير عندما يتوفر لدى أي موظف في أي مصرف سبب للاشتباه بأن شخصاً يقوم بعملية غسيل الأموال بغض النظر عن حجم المعاملة.

3.      إستمارة مصلحة الضرائب رقم 8300: يُقدّم هذه الاستمارة أي شخص يقوم بعمل تجاري يقبض بموجبه دفعات نقدية مقابل تزويد سلع أو تقديم خدمات تتجاوز قيمة كل دفعة منها، أو قيمة سلسلة من المعاملات المتصلة، مبلغ عشرة آلاف دولار.

4.      تصريح السندات النقدية والمالية: يُقدِّم هذا التصريح أي شخص يدخل الولايات المتحدة أو يخرج منها وبحوزته سندات نقدية أو مالية تتجاوز قيمتها عشرة آلاف دولار. ان حمل سندات نقدية أو مالية تزيد مبالغها عن هذا الحد أمر قانوني تماماً، ولكن عدم تقديم التصريح قد يُعرّض المخالف إلى دفع غرامة مالية أو السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات أو إلى مصادرة السندات.

5.      إستمارة الحساب المصرفي في الخارج: تُقدَّم هذه الاستمارة من قبل أي شخص يتحكم بمبلغ يتجاوز عشرة آلاف دولار في حساب مصرفي في الخارج خلال السنة.

تساعد كافة هذه التصاريح والتقارير المحققين في "إقتفاء أثر الأموال". عُهد الآن إلى شبكة تطبيق قوانين الجرائم المالية ، التي أنشأتها وزارة المالية في عام 1990، لتقديم المساندة التحليلية إلى وكالات فرض تطبيق القوانين بالاحتفاظ بهذه التصاريح والتقارير أيضاً. وأحياناً يتم تعديل موجبات تقديم التقارير والتصاريح بحيث يتم جمع المعلومات المفيدة دون التسبب بسيل من التقارير والتصاريح غير الضرورية.

من خلال تقديمها لهذه الاستمارات، تساعد المؤسسات المالية سلطات فرض تطبيق القوانين حربها على غسيل الأموال. كما تُرتب الاستمارات كلفة حقيقية على هذه المؤسسات وعلى زبائنها الشرعيين. قدرت هذه الشبكة أن تكاليف إعداد التقارير والاحتفاظ بالسجلات المترافقة مع الالتزام بمواد قانون السرية المصرفية بلغت في عام 1999 حوالي 109 مليون دولار. ولا تشمل هذه التكاليف نفقات موظفي التدريب والمراقبة، وتعديل برامج الكمبيوتر للتمكّن من تطبيق هذه الأنظمة بدقة، وعدم إزعاج الزبائن الشرعيين. كما أن هناك خشية من فرض حصة غير متكافئة من هذه التكاليف على عاتق المؤسسات الأصغر حجما.

علاوة على ذلك، برزت تساؤلات حول فعالية هذه الاستمارات. فقد لاحظ لاري لندسي، الحاكم السابق لبنك الاحتياط الفدرالي، أن بين الأعوام 1987 و1996 قدّمت المصارف 77 مليون تقرير عن معاملات نقدية أدت فقط إلى إقامة 3000 دعوى غسيل أموال إتُّهم فيها 7300 مُتهم، أُدينَ منهم 580 متهماً فقط. ولكن من الواجب الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى الإدانات الـ 580، حصلت وزارة العدل على 2295 إعترافا بالذنب، أي ما يشكّل نسبة 40 بالمئة من الأحكام الصادرة. يدافع المشرفون على أعمال المصارف وممثلو أجهزة فرض تطبيق القوانين عن تطبيقات قانون السرية المصرفية بالتأكيد على أن تقارير المعاملات النقدية لم يكن القصد منها إطلاقاً إقامة الدعاوى. ولا يزال مجلس إدارة بنك الاحتياط الفدرالي مستمراً في مساندة هذه التطبيقات.

دورة التدوير المالي العالمية

وفق النظام المالي العالمي المتطور، يمكن نقل الأموال فوراً من دولة إلى أخرى مما يجعل التعاون الدولي أكثر أهمية في مُكافحة غسيل الأموال. في عام 1989، أنشأت مجموعة الدول السبع فريق العمل المعني بالعمليات المالية لتطوير إستراتيجيات ضد غسيل الأموال. وفي السنة التالية وضعت اللجنة "التوصيات الأربعين" التي تطلب من الدول الأعضاء مساعدة بعضها البعض في التحقيقات حول عمليات غسيل الأموال، والامتناع عن سن قوانين خاصة بالسرية المصرفية تعيق إجراء مثل هذه التحقيقات، وجعل عمليات غسيل الأموال أعمالاً جرمية، والإبلاغ عن المعاملات المريبة.

مع أن عمل فريق العمل المعني بالعمليات المالية يشمل المراكز المالية الرئيسية في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، لم تشترك حتى الآن دول عديدة في هذه اللجنة. وفي حزيران/يونيو 2000 أصدرت اللجنة لائحة بأسماء خمس عشرة دولة تعاني من "مشاكل منتظمة خطيرة". وفي تموز/يوليو اتبع وزارة مالية مجموعة الدول السبع اللائحة بخطة لإقناع هذه الدول بالتعاون من خلال التهديد بحرمانها من إمكانية الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، كما إلى قروض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذا لم تكافح عمليات غسيل الأموال بصورة قوية.

كما جرى تحذير المؤسسات المالية الخاصة في دول مجموعة السبع بأن المعاملات مع الدول التي أدرجت في اللائحة سوف تخضع لتدقيق شديد.

دور بنك الاحتياط الفدرالي

رغم أن بنك الاحتياط الفدرالي ليس من أجهزة فرض تطبيق القوانين، فإنه يعمل بنشاط لمنع إستخدام المؤسسات المالية من أجل غسيل الأموال. تشمل نشاطات بنك الاحتياط القيام بالتدقيق لناحية التقيُّد بقانون السرية المصرفية، ووضع إرشادات لمُكافحة غسيل الأموال، وتوفير الخبرة إلى مسؤولي أجهزة فرض تطبيق القوانين الأميركيين وإلى المسؤولين في البنوك المركزية في الخارج وإلى الوكالات الحكومية المختصة في البلدان الأجنبية. تعتبر المؤسسات المالية وموظفوها أقوى وسيلة دفاعية ضد غسيل الأموال، ويشدد بنك الاحتياط الفدرالي على أهمية المصارف في وضع أساليب مراقبة لوقاية نفسها وزبائنها من النشاطات غير المشروعة. في كل تدقيق يشرف عليه بنك الاحتياط الفدرالي، يتحقق من التزام البنك المعني بقانون السرية المصرفية. وأي إشارة تدل على عدم التقيّد بالقانون، مثل إعتماد أساليب مراقبة داخلية غير ملائمة أو وجود نقص في التدريب، تؤدي إلى إجراء بنك الاحتياط الفدرالي مرحلة ثانية من التدقيق تكون أشد صرامة وتشدداً.

يشجع بنك الاحتياط الفدرالي "الاجتهاد المعزز اللازم". بموجب هذه السياسة يطلب من البنوك التي عانت من مشاكل عقد إتفاقات معه لضمان تقيدّها في المستقبل. صُممت هذه الاتفاقات كي تؤمن بصورة معقولة الكشف، في الوقت المناسب وبصورة دقيقة وكاملة، عن النشاطات الإجرامية المعروفة أو المشتبه بها، والإبلاغ عنها إلى سلطات الإشراف وأجهزة فرض تطبيق القوانين.

الاعتبارات المستقبلية

هناك تطوران يُبرران المراقبة الصارمة. أولاً، يجري حالياً تطوير أنظمة دفع عبر شبكة الإنترنت لتسهيل المعاملات الإلكترونية. تسعى بعض هذه الأنظمة إلى توفير أكبر قدر من إغفال هوية المستعملين التي تسمح به استعمال النقد.

إن سرعة التحويلات الإلكترونية، كونها تقترن بما يوفره استعمال النقد من إغفال لهوية مستخدمه، قد تجتذب مبيضي الأموال بقوة. وفي حين أن هذا الأمر يثير قلقاً فعلياً لدى سلطات فرض تطبيق القوانين، فان التحويلات النقدية الإلكترونية ينقصها الحجم الكبير للمعاملات القانونية الضرورية لتأمين غطاء للمعاملات الإجرامية. بالإضافة إلى ذلك، لا ينجذب مبيضو الأموال نحو معظم البرامج الحالية للدفع الإلكتروني حين تكون حدود الرصيد منخفضة وحيث يمكن التدقيق بالمعاملات.

ثانياً: قد تمنح التشريعات المقترحة لوزارة المالية سلطات جديدة كاسحة لمُكافحة غسيل الأموال. والنقطة المركزية هنا هي القدرة على منع إجراء معاملات مالية بين المراكز المالية من نوع الأوف شور وبين المصارف أو شركات الوساطة المالية الأميركية. لا تملك وزارة المالية حالياً أي سلطة لمنع الشركات المالية الأميركية من إجراء معاملات تجارية في دول يُشتبه بأنها تسمح بغسيل الأموال سوى الطلب من الكونغرس أن يُعلن فرض عقوبات مستعجلة ضد الدول التي تُعتبر مهددة للأمن. تصدر وزارة المالية بلاغات تحذّر البنوك من النقود الواردة من مؤسسات أجنبية تنتهك تكراراً المقاييس المعتمدة، ولكن هذه البلاغات تنقصها قوة القانون.

على امتداد فترة 30 عاماً، أصدر المشرّعون الأميركيون مجموعة كبيرة من التشريعات المحلية، ساعين إلى توفير الأدوات التي يحتاجون إليها لمُكافحة الأساليب البارعة والمتطورة باستمرار التي يلجأ إليها مبيضو الأموال للتهرّب من تطبيق نصوص القوانين التي كانت نافذة. وبصفته الجهاز المُشرف على أعمال البنوك، يقوم بنك الاحتياط الفدرالي بدور مُساند مهم لجهود مُكافحة غسيل الأموال. ولأن عمليات مبيضي الأموال عالمية، فان إزدياد التعاون الدولي في الآونة الأخيرة يشكّل تطوراً واعداً. وبالطبع، في حماسنا لإلقاء القبض على المجرمين، يجب أن نقارن بين فوائد التشريع والتنظيم وبين التكاليف التي يفرضانها على المؤسسات المالية وزبائنها.
(ملاحظة: ان الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية أو بنك الاحتياط الفدرالي في كليفلاند أو مجلس حكام بنك الاحتياط الفدرالي).


القطاع المصرفي في الولايات المتحدة:
رأي القطاع المصرفي في غسيل الأموال
بقلم المحامية آن تي فيتالي

بغية حماية سمعتها والتقّيد بمتطلبات القوانين والأنظمة، تنفذ البنوك الاميركية برامج نشطة لمنع استغلالها في عمليات غسيل الأموال، كما تقول آن فيتالي، المديرة الإدارية السابقة ونائبة المستشار القانوني لمصرف ريبابليك ناشيونال بنك أوف نيويورك، حيث أدارت البرنامج العالمي لمكافحة غسيل الأموال.
وتضيف، إن أهم شيء لضمان نجاح هذه البرامج هو التزام الإدارة العليا المؤكد بها.

لا تعتبر الأعمال التي تقوم بها المصارف في الولايات المتحدة، لمنع غسيل الأموال أمراً تتطلبه الأنظمة والقوانين فحسب، بل أيضاً عملاً ضرورياً للحفاظ على مصلحتها. إن جميع المؤسسات المالية، سواء كانت مؤسسات مصرفية أو غير مصرفية، معرّضة لنشاطات غسيل الأموال. ولكن المصارف كانت السبّاقة في اعتماد برامج لمنع واكتشاف عمليات غسيل الأموال. ولعل زميلاتها من الشركات غير المصرفية تحسن عملاً إن هي فعلت المثل. ان عمليات غسيل الأموال والنشاط الإجرامي المترافق معها، مثل الاحتيال، والتزوير، وتجارة المخدرات، والفساد، تنال من سمعة ومكانة أي مؤسسة مالية. فالبنك الذي تتهمه أجهزة الرقابة والإشراف على أعمال المصارف، أو أجهزة فرض تطبيق القوانين، أو الصحافة، بأنه ضالع في غسيل الأموال يواجه تحديات خطيرة لسمعته. لذلك، عمدت البنوك خلال العقد المنصرم إلى وضع برامج شاملة لمنع استغلال أعمالها في عمليات غسيل الأموال.

ومن أجل تطبيق إجراءات فعالة ضد عمليات غسيل الأموال، يجب أن تفهم البنوك عملية غسيل الأموال فهماً تاماً. لهذه العملية، إجمالاً، ثلاث مراحل؛ كل منها تتناول تعاملاً مع مؤسسة مالية.

1.      الإيداع: الإيداع المادي لعائدات نقدية ناتجة عن عمل غير قانوني.

2.      تراكم المعاملات: فصل عائدات العمل الجرمي عن مصدرها من خلال استخدام طبقات معقدة من المعاملات المالية لاعاقة مسار التدقيق وتمويه مصدر مثل هذه الأموال وتأمين السرية لأصحابها.

3.      الدمج: إدخال المبالغ التي تم غسلها في الاقتصاد بطريقة تبدو معها كأنها ناتجة من نشاط تجاري مشروع.

تفرض أجهزة تطبيق القوانين وأجهزة الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية إعتماد تدابير للوقاية والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، التي تحصل خلال كل مرحلة من المراحل المذكورة. وعليه، تسعى المصارف الأميركية بقوة نحو بذل الجهود اللازمة لمنع استخدامها لأغراض جرمية.

ويزيد بذل هذه الجهود من احتمالات التزام البنك القوانين والأنظمة السائدة ويخفض احتمالات وقوع البنك ضحية لعمليات غسيل الأموال أو عمليات الاحتيال، أو نشاطات غير قانونية أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فانه يحمي السمعة الحسنة للبنك دون التأثير على العلاقات الحسنة مع الزبائن.

تتبع البنوك الأميركية تدابير تتوخى التدقيق لدى فتح أحد الزبائن حساباً فيها ومراقبة النشاط الجاري عبر هذا الحساب. وفي ما يلي وصف ملخص لما يتضمنه برنامج ناجح لمكافحة غسيل الأموال.

إجراءات تحديد الهوية

يجب أن يعتمد البنك ويطبق إجراءات شاملة بشأن فتح الحسابات، والحصول على قروض، وإنشاء أي علاقات تجارية، أخرى وتنفيذ معاملات مع الذين لا حساب لهم في البنك. يجب أن يعرف البنك الهوية الحقيقية للزبون، ويشمل ذلك المالك المستفيد الذي يطلب الحصول على أي خدمات من البنك. ويجب عليه التثبّت من الهوية لمنع فتح حسابات بأسماء مستفيدين وهميين.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يتعرف البنك على أعمال الزبون أو نشاطاته المهنية؛ ومصادر دخله، وثروته، أو ممتلكاته؛ والمصدر المحدد للأموال التي يتم التعامل بها في البنك. وينبغي تسجيل الغرض من فتح السحاب، وأن تصبح لدى البنك معرفة بأنواع المعاملات التي يجريها الزبون عادة. وعند فتح حساب لزبون ما، يجب أن يعرف موظفو البنك ما إذا كان ينبغي وضع الزبون في فئة الزبائن الذين يمكن اعتبار أنهم يشكلون مخاطر، ما يعني ضرورة المراقبة المعززة لحسابه.

إجراءات المراقبة

يجب وضع أنظمة داخلية لتحديد ومراقبة العمليات التي تبدو مشبوهة. ويشمل النشاط المشبوه معاملات لا يمكن التأكد من نسبتها إلى نشاط مشروع. كما قد يشمل أيضاً المعاملات التي تتناولها خارج حدود التعامل الذي يقرره البنك. والجدير بالملاحظة هنا هو عدم تمكن المصارف من التدقيق في كل معاملة، نظراً للحجم الهائل من المعاملات التي تهتم بها المصارف كل يوم. لذلك يجب على المصارف أن تقدّر مدى المخاطر الكامنة في التعامل مع أي نوع من الحسابات، ومع أي منطقة جغرافية، ومع أي نوع من المعاملات.

يجب أن يراجع المصرف أي معاملات فردية أو سلسلة من المعاملات تتجاوز الحد النقدي المقرر لخدماته النموذجية: إيداع مبالغ لفتح حساب؛ تحويلات برقية شهرية؛ معاملات نقدية؛ شيكات مسافرين؛ أوامر دفع؛ شيكات مصرفية؛ شيكات من أطراف آخرين؛ شيكات صادرة عن مصارف؛ تحويلات داخلية؛ تسهيلات ائتمانية؛ متاجرة، بما في ذلك بيع وشراء العملات، والعقود الآجلة، والمعادن الثمينة.

علاوة على ذلك، تجب مراقبة أي زيادات كبيرة في النشاط. يجب أن تلقى قدراً أكبر من التدقيق الحسابات التي تشمل على مخاطر عالية نظراً للمعاملات المشبوهة التي تجري عبرها، مثل حسابات مؤسسات مالية غير مصرفية، حسابات شركات الأوف شور، حسابات شركات الاستثمار الشخصية، حسابات البنوك المراسلة، حسابات معرضة لأن تُطلب من المحاكم أو لعملية قانونية أخرى، حسابات السياسيين، حسابات من دول ومناطق تعتبر بأنها تشكل مخاطر كبيرة ولا تتبع أساليب مراقبة فعالة لعمليات غسيل الأموال. يجب أن يضع البنك حدوداً قصوى لمثل تلك المعاملات، وان يغيرها من وقت لآخر، والتأكد مما إذا كانت ما زالت ملائمة. بعد أن يحدد البنك وجود نشاط مشبوه محتمل يجب على موظفيه المدربين التحقيق في ما إذا كانت المعاملات تمثل نشاطاً تجارياً مشروعاً. وفي حال لم تؤكد أية معلومات شرعية النشاط، يتوجب على البنك تقديم تقرير حول النشاط المشبوه.

إجراءات التدريب

يجب أن تنفذ المصارف برامج تعليم متواصلة لموظفيها لتمكينهم من معرفة أساليب غسيل الأموال، وإجراءات مكافحة عمليات غسيل الأموال ومتابعة التغييرات في القوانين والأنظمة السارية المفعول ونوع المعاملات التي قد تستدعي التحقيق بها. يجب ان يشمل التدريب المنتظم كيفية التعرف على، ومتابعة، النشاطات غير الاعتيادية او المشبوهة. يجب على البنك ان يدرب ليس فقط كافة الموظفين الذين لهم علاقات مباشرة بالزبائن، بل أيضاً سائر الموظفين المناسبين. يجب تزويد كل موظف جديد إرشادات تتعلق بإجراءات مكافحة عمليات غسيل الأموال.

التدقيق والمحاسبة عن الأعمال

يجب أن يجري البنك تدقيقاً سنوياً لأعمال كل دائرة من دوائره بغية التأكد من تقيّدها بسياسات وإجراءات بذل الجهود اللازمة للمراقبة. ويجب أن يتسلّم كل موظف نسخة خطية بإجراءات مكافحة غسيل الأموال، وأن يوقع إقراراً بأنه قرأها وفهم تفاصيلها وأنه سيتقيّد بها. يجب أن تشمل إجراءات التقييم السنوية للموظفين مدى تقيّد كل موظف بسياسية مكافحة غسيل الأموال التي يتبعها البنك (ملاحظة: ان الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية)


المصارف الأجنبية المراسلة: مدخل لغسيل الأموال
بقلم ليندا غوستيتوس، إليس بين، وروبرت روتش،
هيئة الموظفين الديمقراطيين في اللجنة الفرعيّة الدائمة للتحقيقات، لجنة الشؤون الحكوميّة، مجلس الشيوخ الأمريكيّ

أجرت هيئة الموظفين الديمقراطيين في اللجنة الفرعيّة الدائمة للتحقيقات في مجلس الشيوخ، برئاسة السناتور كارل ليفن، تحقيقاً دام سنة حول التعامل مع مصارف أجنبية مراسلة وحول استخدام تلك المصارف كوسيلة لغسيل الأموال. وأدى هذا التحقيق إلى استنتاج أن السماح لمصارف أجنبيّة ذات درجة مخاطر عالية ولزبائنها مرتكبي الأعمال الإجرامية باستخدام حسابات المصارف الأميركيّة "يسهّل الجريمة ويقوّض النظام المالي الأميركي"، إضافة إلى تأثيرات سلبيّة متعددة أخرى. ورأوا "إن الوقت قد حان للمصارف الأميركيّة لكي توصد أبوابها في وجه المصارف الأجنبيّة التي تتسم أعمالها بالمخاطر، وتزيل أوجهاً أخرى من أوجه استغلال النظام المصرفي الأميركيّ في التعامل مع مصارف خارجية مراسلة. و خلال سلسلة من جلسات استماع عُقدت في شباط/فبراير وآذار/مارس، أعربت السناتور سوزان كولينز، الرئيسة الجمهوريّة للّجنة الفرعيّة عن قلقها إزاء ما كشفه التقرير من ثغرات في القطاع المصرفي. وكانت جلسات الاستماع بمثابة خطوة مبكرة في عملية طويلة قد تكون المقترحات التي قدّمت خلالها وأخرى سوف تقدّم لاحقاً أساساً لعلاج تشريعيّ يتم اعتماده في المستقبل، ولعمل تصحيحيّ يقوم به القطاع المصرفي بنفسه. نتائج التقرير الذي أجرته الهيئة ملخّصة في تقرير عنوانه "المصارف الأجنبية المراسلة: مدخل لغسيل الأموال". صدر هذا التقرير في شباط/فبراير 2001، وتمت إعادة صياغته في ما يلي.

أصبحت المصارف الأميركيّة، من خلال حسابات المراسلة التي تؤمّنها للمصارف في البلدان الأجنبيّة، تشكّل قنوات "للمال الوسخ" الذي يتدفّق إلى النظام المالي الأميركي، إذ سهّلت هذه المصارف قيام منشآت غير مشروعة، كما سهّلت تجارة المخدّرات والاحتيال الماليّ. إن تعامل مصرف ما مع مصرف مراسل في بلد أجنبي يعني أن يقدّم مصرف خدمات لمصرف آخر في مجالات نقل الأموال، أو صرف العملات، أو إجراء معاملات ماليّة أخرى. تستطيع المصارف الأجنبيّة أن تفتح حسابات في أيّ مصرف لديه ترخيص للقيام بنشاط مصرفي في الولايات المتّحدة، سواء كان مركز الشركة الأمّ للمصرف هو الولايات المتّحدة الأميركيّة أم لم يكن. وتتيح هذه الحسابات لمالكي أو زبائن مصارف أجنبية سيئة الإدارة، وخاضعة لإشراف ضعيف، وأحياناً لإشراف فاسد، مدخلاً مباشراً للنظام الماليّ الأميركي، والتمتع بحرّيّة نقل الأموال داخل الولايات المتّحدة وحول العالم.

لقد أقامت مصارف كثيرة في الولايات المتّحدة علاقة فتح حسابات لمصارف خارجية تمارس أعمالاً عالية المخاطر في بلدان أجنبيّة. وهذه المصارف الأجنبيّة قد تكون:

(1) إمّا مصارف صوريّة ليس لها أيّ وجود فعلي في أيّ بلد من البلدان للقيام بأعمال مع زبائنها، (2) وإمّا مصارف في بلدان أجنبيّة حائزة على تراخيص لا تجيز لها إلا إجراء معاملات مع أشخاص من خارج نطاق المنطقة الخاضعة لصلاحيات السلطة مصدرة الترخيص، وتعرف هذه بمصارف الأوف شور، (3) وإمّا مصارف حاصلة على ترخيص، وخاضعة لتنظيم وإشراف سلطة تملك وسائل ضعيفة في مكافحة غسيل الأموال ما يحفز على التمادي في استغلال المؤسسات المصرفيّة والقيام بأعمال مالية جرمية. بعض هذه المصارف الأجنبيّة متورّط في سلوك إجرامي وبعض زبائنها متورّطون في سلوك إجراميّ، وبعضها تكون أجهزة مكافحة غسيل الأموال لديه ضعيفة إلى حدّ أنّها لا تعلم ما إذا كان زبائنها متورّطين في سلوك إجراميّ أم لا.

عادة ما تكون موارد مثل هذه المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر محدودة، كما يكون عدد العاملين فيها قليلاً، وهي تستعمل حساباتها المفتوحة لدى مصارف أجنبية لإجراء عمليّات مالية، وتأمين الخدمات للزبائن ونقل الأموال. إن الكثير من المصارف التي نظرت في أوضاعها اللجنة الفرعيّة مصارف تودع كلّ أموالها في حساباتها المفتوحة في مصارف خارجية وتجري عمليّاً كلّ عملياتها من خلالها، وهكذا تكون قد جعلت التعامل المصرفيّ مع مصارف في بلدان أجنبّية جزءاً مُكمّلاً لعمليّاتها. عندما يفتح مصرف أجنبيّ في الخارج حساباً في مصرف في الولايات المتّحدة، لا يكون ذلك المصرف وحده هو القادر على إجراء معاملات عبر المصرف الأميركيّ، بل زبائنه أيضاً.

مخاطر العلاقات مع مصارف خارجية مراسلة

القاعدة السائدة في الصناعة المصرفيّة هي أن يكون للمصرف الأميركيّ عشرات بل مئات، وحتّى آلاف، من العلاقات مع مصارف خارجية مُراسلة بما فيها عدد من العلاقات مع مصارف أجنبيّة عالية المخاطر. وتبيّن من خلال تحقيق موظفي الأقلّيّة الديمقراطية أن لكلّ مصرف أميركيّ تمّ التدقيق في أوضاعه تقريباً حسابات لمصارف أوف شور، وبعضها لديه علاقات مع مصارف صوريّة.

في حالات كثيرة تمكّنت المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر من فتح حسابات في مصارف أميركية، وهي تُجري عمليّاتها من خلال هذه الحسابات لأنّ المصارف الأميركيّة لا تتمكّن من غربلة المصارف الأجنبيّة ومراقبتها بشكل دقيق كزبائن لديها.

كان المبدأ السائد بين المصارف الأميركيّة هو أنّ أيّ مصرف حائز على رخصة صالحة صادرة عن سلطة قانونية أجنبيّة مؤهّل لفتح حساب في مصرف في بلد أجنبيّ لأنّ المصارف الأميركيّة عليها أن تكون قادرة على الاعتماد على الرخصة المصرفيّة الأجنبيّة كدليل على أهلية المصرف. وفي غالب الأحيان لم تقم المصارف الأميركيّة بالجهد اللازم للتحقق من أوضاع زبائنها من المصارف الأجنبيّة، بما في ذلك الحصول على معلومات حول إدارة المصرف الأجنبيّ وتمويله، وسمعته، وبيئته التنظيميّة، وجهوده في مكافحة غسيل الأموال.

إنّ كثرة العلاقات المصرفيّة الأميركيّة مع مصارف أجنبية عالية المخاطر، فضلاً عن مجموعة من الحالات المسببة للقلق التي كشف تحقيق موظفي الأقلّيّة الديمقراطية تدحض تأكيدات القطاع المصرفي بأنّ السياسات والممارسات القائمة حاليّاً كافية للحؤول دون غسيل الأموال في مجال التعامل مع مصارف خارجية مراسلة. لقد كانت هناك مصارف أميركيّة كثيرة لا تعرف، مثلا،ً بأنّها تقدّم خدمات لمصارف أجنبيّة ليس لها مقرّ رئيسي في أيّ مكان، وتعمل ضمن نطاق سلطة قضائيّة لا رخصة لديها للعمل فيها، ولم يتمّ يوماً الكشف عليها من قبل جهاز رقابة وإشراف، أو كانت هذه المصارف تستعمل حسابات المراسلة المفتوحة في المصرف الأميركيّ لتسهيل الجريمة.

في حالات أخرى، لم تكن المصارف الأميركيّة تعلم أنّ المصارف التي فتحت حسابا لديها تفتقر إلى المراقبة والإجراءات الماليّة الملائمة، وقد تفتح حسابات بدون أيّ توثيق لفتح الحساب، وقد تقبل ودائع لأشخاص غير معروفين لدى المصرف، أو قد تعمل بدون إجراءات مدوّنة لمكافحة غسيل الأموال. وثمّة حالات أخرى أيضاً كانت المصارف الأميركيّة فيها تعاني نقصاً في المعلومات حول إمكانيّة أن تكون المصارف التي فتحت لها حسابات متورطة في دعوى جزائية أو مدنية متعلّقة بغسيل الأموال، أو بغير ذلك من الأمور غير المشروعة.

تُعتبر مراقبة المصارف الأميركية، ضمن عملية مكافحة غسيل الأموال المستمرة، لحسابات المصارف الخارجية المراسلة في الغالب ضعيفة أو غير فعّالة . فقد قام عدد قليل من المصارف الكبرى بتطوير أنظمة مراقبة آليّة تكتشف أنماط الحسابات المشبوهة وحركة تحويل الأموال بالوسائل البرقية وتقدّم تقارير عنها، ولكنّ هذه المصارف تبدو وكأنها الاستثناء لا القاعدة. ويبدو أنّ معظم المصارف الأميركيّة تعتمد على المراجعة اليدويّة لحركة الحسابات وتُجري مراقبة محدودة لحركة تحويل الأموال بالوسائل البرقية، على الرغم من أن أغلبية المعاملات المصرفية للمصارف المراسلة تقوم على التحويلات البرقية الداخلية والخارجية. وحتى عندما يعلم مصرف أميركي بأخبار صفقات مشبوهة أو تقارير صحافيّة حول مصرف أجنبي مراسل له، لا يؤدي ذلك في حالات كثيرة إلى مراجعة جدّية للعلاقة، أو إلى خطوات ملموسة للحؤول دون غسيل الأموال.

مكامن فشل المراجعات الجدية المطلوبة

هناك إخفاقان للمصارف الأميركيّة بالنسبة إلى المراجعة الجدية اللازمة تجدر الإشارة إليهما. الأول هو إخفاق المصارف الأميركيّة في تحديد إلى أيّ مدى يتيح زبائنهم من المصارف الأجنبيّة لمصارف أجنبيّة أخرى استعمال حسابات المصارف الأميركيّة. في مناسبات عديدة تمكنت مصارف أجنبيّة عالية المخاطر من دخول النظام المالي الأميركي لا عن طريق فتح حساباتها الخاصّة في المصارف الأميركيّة، بل عبر إجراء عمليّات من خلال فتح حسابات في مصارف مراسلة يكون لديها حسابات في مصارف في الولايات المتّحدة.

نادراً ما تسأل المصارف الأميركيّة زبائنها من المصارف الأخرى عن نشاطها مع مراسليها من المصارف الخارجية، وفي معظم الحالات تقريباً، تبقى غافلة عن الحسابات التي تفتحها هذه الأخيرة بدورها لمصارف أجنبية. في حالات كثيرة تفاجأت مصارف أميركيّة عندما علمت، من تحقيق موظفي الأقلية الديمقراطية، أنّها كانت تقدّم خدمات تحويل أموال بوسائل برقية أو تدير ودائع للمقامرة عبر الإنترنت لصالح مصارف أجنبيّة لم تسمع بها قطّ، أولم تكن لها معها علاقة مباشرة. في حالة من الحالات، مثلا،ً كان مصرف أوف شور يسمح لما لا يقلّ عن ستّة مصارف صوريّة أوف شور باستعمال حساباته المفتوحة في الولايات المتّحدة. وفي حالة أخرى اكتشف مصرف أميركيّ عن طريق الصدفة أنّ مصرفاً أجنبيّاً عالي المخاطر، ما كان ليرضى به زبوناً له، كان يستعمل حساباً فتحه المصرف الأميركيّ لمصرف أجنبيّ آخر.

الإخفاق الثاني يكمن في التمييز الذي تقوم به المصارف الأميركيّة في ممارساتها للمراجعة المطلوبة بين المصارف التي تمتلك أصولاً منخفضة لكن ليس لها مع المصرف علاقة دين من جهة، وبين المصارف الأجنبيّة التي تسعى أو تحصل على قرض من المصرف الأميركي. فإذا قدّم مصرف أميركي قرضاً لمصرف أجنبيّ فهو عادة يقوم بتقييم لإدارة المصرف، ولتمويله، ونشاطاته التجاريّة، وسمعته، وبيئته التنظيميّة، والإجراءات التشغيلية فيه. لكن عادةً لا يُجرى المصرف الأميركي التقييم نفسه عندما تكون الخدمات الوحيدة هي خدمات نقدية مقابل رسوم كتحويل الأموال بوسائل برقية أو مقاصّة الشيكات. وحيث أن المصارف الأميركيّة تقدّم في غالب الأحيان لمصارف أجنبيّة عالية المخاطر خدمات نقدية مقابل رسوم، وكونها في معظم الأحيان لا تمنحها قروضاً، فقد عمدت المصارف الأميركيّة إلى فتح حسابات بشكل روتيني لهذه المصارف الأجنبية دون القيام بالمراجعة اللازمة مسبقاً. أنّ تلك المصارف هي التي يجب البحث بأمرها بدقّة. هكذا، وفي ظلّ الممارسة السائدة حاليّاً في الولايات المتّحدة، تبدو المصارف الأجنبيّة غير الحاصلة على قروض وكأنّها تمر تحت شاشات رادار برامج مكافحة غسيل الأموال في معظم المصارف الأميركيّة.

جعلت مواقع الإخفاق هذه في المراجعة نظام التعامل المصرفي الأميركي مع مصارف في بلدان أجنبيّة قناة للأرباح الإجراميّة ولغسيل الأموال للمصارف العالية المخاطر، كما ولزبائنها المجرمين على حدّ سواء. من الحالات العشر التي حقّق موظفو الأقلّيّة الديمقراطية فيها، تم توثيق أنماط متعدّدة من عمليّات تبيض الأموال الحاصلة عبر الحسابات المفتوحة في مصارف الولايات المتّحدة الأميركيّة؛ وهي تضمّ:

1.      غسيل أرباح غير مشروعة وتسهيل الجرم عبر قبول ودائع أو القيام بتحويل الأموال بوسائل برقية؛ أموال عرف المصرف العالي المخاطر، أو كان عليه أن يعرف، أنّها مرتبطة بتجارة المخدّرات أو الاحتيال المالي أو سواها من سلوك غير قانوني.

2.      القيام بعمليات احتيال تتعلق باستثمارات مرتفعة العائدات عبر إقناع المستثمرين بتحويل الأموال برقياً إلى حساب مفتوح في مصرف خارجي مراسل بهدف تحقيق أرباح مرتفعة، ثمّ رفض إرجاع المال للمستثمرين الّذين وقعوا ضحية الاحتيال.

3.      القيام بأعمال إحتيالية تتمثل في الحصول على رسوم مسبقة مقابل تأمين قروض عبر الطلب من المتقدّمين بطلبات للحصول على قروض أن يحولوا رسوماً بقيمة كبيرة بوسائل برقية إلى حساب المصرف الخارجي المراسل والاحتفاظ بالرسوم، ثمّ الامتناع عن منح القروض.

4.      تسهيل التهرّب من الضرائب عبر قبول ودائع الزبون ودمجها مع أموال أخرى في حساب المصرف الأجنبي المراسل، وتشجيع الزبائن على الاعتماد على قوانين سرية المصارف والشركات المطبّقة في نطاق السلطة القضائيّة لبلد المصرف الأجنبيّ بهدف إخفاء الأموال عن السلطة الضريبيّة في الولايات المتّحدة.

5.      تسهيل ألعاب القمار عبر الإنترنت، وهذا أمر غير مشروع بحسب قوانين الولايات المتّحدة الأميركيّة وذلك عبر استعمال حساب المصرف الأجنبي المراسل لقبول إيرادات أموال المقامرة وتحويلها.

إنّ إفساح المجال أمام المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر وأمام زبائنها المجرمين للوصول إلى الحسابات التي تفتحها المصارف الأميركيّة للمصارف في البلدان الأجنبيّة يسهّل الجريمة، ويقوّض نظام الولايات المتّحدة الماليّ، كما أنه يملأ المحاكم الأميركية ملفات الدعاوى الجنائيّة والمدنيّة التي يتقدّم بها أطراف مظلومون. لقد آن الأوان لتقوم المصارف الأميركية بإقفال الباب أمام المصارف الأجنبية العالية المخاطر، وإزالة سائر أشكال إساءة استعمال نظام المصارف المراسلة.

خلاصة الاستنتاجات

أدّت تحقيقات موظفي الأقلّيّة الديمقراطية حول استغلال التعامل الدولي بين مصارف مراسلة أجنبية لغسيل الأموال إلى مجموعة استنتاجات:

1.      إن نظام المصارف الأجنبية المراسلة في الولايات المتّحدة يُشكّل مدخلاً أساسيّاً للمصارف الأجنبيّة التي تمارس الاحتيال، ولزبائن هذه المصارف الذين يمارسون الاحتيال كذلك، ليقوموا بغسيل الأموال وبنشاطات إجرامية أخرى في الولايات المتّحدة، والإفادة من الحماية التي تؤمّنها سلامة الصناعة المصرفيّة في الولايات المتّحدة وعافيتها.

2.      المصارف الصوريّة، ومصارف الأوف شور، والمصارف الخاضعة لسلطة ضعيفة في مكافحة غسيل الأموال، تشكّل أخطاراً كبيرة لناحية غسيل الأموال. وحيث أن موارد هذه المصارف العالية المخاطر محدودة عادة، كما أن عدد موظفيها قليل، وتعمل خارج نطاق صلاحيات السلطة التي صدرت عنها رخصتها، فإنها تستخدم حساباتها المفتوحة في مصارف مراسلة خارجية لإجراء عمليّاتها المصرفيّة.

3.      معظم المصارف الأميركيّة لا يعتمد أنظمة كافية للوقاية من غسيل الأموال وغربلة المصارف الأجنبيّة ومراقبتها ولا سيّما منها المصارف التي تشكّل خطراً حقيقيّاً في غسيل الأموال. إنّ هذه المشكلة مزمنة ومنتشرة ولا تزال مستمرّة إلى اليوم.

4.      غالباً ما تكون المصارف الأميركيّة غافلة عن القضايا القانونيّة المتعلّقة بغسيل الأموال والاحتيال وتجارة المخدّرات التي تتورّط فيها مصارف تكون زبونة لها أو هي زبونة محتملة.

5.      إنّ أجهزة الوقاية المعتمدة في المصارف الأميركيّة غير كافية لمكافحة غسيل الأموال عندما لا تشمل العلاقة خدمات تتعلّق بالقروض.

6.      إنّ المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر، والتي لم تتمكن من فتح حسابات لها في مصارف مراسلة، تستطيع الدخول إلى النظام المالي الأميركي عبر فتح حسابات لدى مصارف أجنبيّة لديها حسابات في مصارف أميركيّة. لقد تجاهلت المصارف الأميركيّة على نطاق واسع مخاطر غسيل الأموال المتعلّقة بـ "أوكار" المصارف الأجنبية المراسلة، أو أنها فشلت في التعامل معها.

7.      خلال السنتين المنصرمتين، بدأ بعض المصارف الأميركية إبداء القلق حيال أخطار تعامله مع مصارف مراسلة في بلدان أجنبيّة في ما يتعلّق بغسيل الأموال، وهي تقوم بخطوات ترمي إلى تقليص مخاطر غسيل الأموال، إلاّ أنّ هذه الخطوات لا تزال بطيئة، وغير مكتملة، ولا تشمل القطاع المصرفي كله.

8.      إنّ المصارف الأجنبيّة التي لديها حسابات في مصارف أميركيّة يضمن لها القانون الأميركي حماية خاصّة من المصادرة، وهي حماية غير متوفّرة لحسابات أخرى في المصارف الأميركي الأمر الذي يشكّل عقبة قانونيّة إضافيّة أمام الجهود المبذولة لتطبيق القانون الأميركيّ الذي ينصّ على مصادرة الأموال غير المشروعة. في بعض الحالات، يبدو أنّ مبيّضي الأموال يستعملون حساباتهم المفتوحة في مصارف في بلدان أجنبيّة عمداً لوقف تطبيق هذا القانون ومصادرة الأموال، في حين أنّ المصارف الأجنبيّة قد تعمد إلى اعتماد سياسة "المصرف البريء" لكي تحمي نفسها من عواقب المراقبة غير المشدّدة لمكافحة غسيل الأموال.

9.      إذا كانت المصارف الأميركيّة لتوصد أبوابها في وجه المصارف الأجنبيّة التي تمارس الاحتيال، وإذا كانت لتغربل المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر وتراقبها، فإنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة ستفيد كثيراً من القضاء على آليّة ضخمة تعمل في غسيل الأموال، والحدّ من نشاط إجراميّ مستمرّ، وتقليص مدخول غير مشروع ناجم عن تزويد مصارف الأوف شور بالأموال، ووضع حدّ للمجرمين الذين يودعون أرباحهم في مصارف أميركيّة دون أن يخشوا أي عقاب، ويتمكّنون من تحقيق المكاسب عبر الإفادة من سلامة وأمان النظام المالي الأميركيّ.

التوصيات

توصي هيئة موظفي الأقلية الديمقراطية بما يلي للحدّ من استخدام المصارف المراسلة الأجنبية للمصارف الأميركية كممر لغسيل الأموال:

1.      يجب أن تُمنع المصارف الأميركيّة من فتح حسابات مراسلة لمصارف أجنبية هي الواقع مصارف صورية لا وجود فعلياً لها في أي بلد.

2.      يجب أن يُفرض على المصارف الأميركيّة الإجتهاد في المراجعة وتعزيز الأساليب الوقائيّة المشدّدة لمكافحة غسيل الأموال كما هي محدّدة في التوجيهات والتنظيمات الصادرة عن وزارة الماليّة الأميركيّة، قبل فتح حسابات مراسلة لمصارف أجنبية، تمتلك رخصة أوف شور أو صادرة عن سلطات معيّنة حدّدتها الولايات المتّحدة على أنّها غير متعاونة مع الجهود العالميّة المبذولة لمكافحة غسيل الأموال.

3.      على المصارف الأميركية أن تقوم بمراجعة منتظمة للحسابات التي فتحتها لمصارف أجنبية مراسلة بهدف تحديد المصارف التي تمارس أعمالاً عالية المخاطر وإغلاق الحسابات مع المصارف التي تثير المتاعب. عليها كذلك أن تعزّز مراقبة مكافحة غسيل الموال عبر إجراء مراجعة منتظمة لنشاط تحويل الأموال برقياً، وعبر إجراء تدريب المصرفيين الذين يديرون حسابات لمصارف خارجية مراسلة، بحيث يتمكّنون من اكتشاف السلوك غير القانوني الذي تسلكه تلك المصارف.

4.      يجب أن يُفرض على المصارف الأميركيّة أن تحدّد زبائن المصرف الأجنبي المراسل وأن ترفض فتح حسابات لمصارف مراسلة قد تسمح لمصارف أجنبيّة صوريّة، أو لشركات ذات أسهم لحامله أن تستعمل حسابات في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

5.      يجب أن تحسّن أجهزة الرقابة والإشراف على المصارف الأميركيّة وأجهزة أجهزة فرض تطبيق القوانين الأميركية مساعدتها للمصارف الأميركيّة لكي تتمكّن من تحديد وتقييم المصارف الأجنبيّة التي تمارس أعمالاً عالية المخاطر وتقيّمها.

6.      يجب أن يتمّ تعديل القانون الأميركي للحماية من المصادرة بحيث يتيح للمسؤولين العدليين وضع اليد على الأموال التي جرى غسلها في حسابات المصارف الأجنبية المراسلة في المصارف الأميركية كما هي الحال بالنسبة إلى الأموال التي يتمّ وضع اليد عليها في الحسابات الأخرى لدى المصارف الأميركية.

لقد نصح خبراء المصارف ومكافحة غسيل الأموال مراراً هيئة موظفي الأقلّيّة الديمقراطية خلال تحقيقاتها أنّ المصارف الأميركيّة يجب أن تتوقّف عن التعامل مع بعض المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر، وبشكل خاصّ المصارف الصوريّة. ونصحوا كذلك بضرورة التدقيق والتمعّن في المصارف الواقعة في بلدان أجنبيّة، وفي البلدان التي تتّصف بمراقبة مصرفيّة ضعيفة، وبوسائل ضعيفة لمكافحة غسيل الأموال، وبقوانين مشدّدة على السرّيّة المصرفيّة.

إنّ هذه الهيئة ترى أنّ المصارف الأميركيّة إذا قطعت علاقتها مع النسبة القليلة من المصارف الأجنبيّة العالية المخاطر، والتي تسبّب القدر الأكبر من المشاكل، وعمدت إلى تعزيز أساليب المراقبة لمكافحة غسيل الأموال في نطاق العمل المصرفيّ مع مصارف أجنبية مراسلة تستطيع أن تقضي على معظم مشاكل التعامل مع مصارف أجنبية مراسلة بأقلّ كلفة.

(ملاحظة: إنّ الآراء الواردة في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات وزارة الخارجيّة الأمريكيّة)

 

 
 
Copyright (c) 2008. Business Crime Bureau. All rights reserved.