ملخص عام لاعتمادات الضمان الدولية وخطابات الضمان والكفالات في التشريعات والقواعد الدولية واتفاقية الأمم المتحدة

 

ملخص عام لاعتمادات الضمان الدولية وخطابات الضمان والكفالات في التشريعات والقواعد الدولية واتفاقية الأمم المتحدة

The New International Standby Credits Practices, Demand Guarantees From Legislative, International Rules and The United Nations Convention Perspectives

 

 

 مقدمة. PAGEREF _Toc102541012 \h

اختلاف اعتمادات الضمان عن الاعتمادات المستندية. PAGEREF _Toc102541013 \h

اعتماد الضمان في الولايات المتحدة PAGEREF _Toc102541014 \h

مشاكل تطبيق قواعد الاعتمادات المستندية. PAGEREF _Toc102541015 \h

قرار الغرفة الدولية في أحد قضايا النزاعات.. PAGEREF _Toc102541016 \h

قواعد الاعتمادات الضامنة الدولية. PAGEREF _Toc102541017 \h

معارضة. PAGEREF _Toc102541018 \h

اعتراض ألمانيا على قواعد بنوك التغطية. PAGEREF _Toc102541019 \h

أولاً خطابات الضمان. PAGEREF _Toc102541020 \h

ثانياً الكفالات.. PAGEREF _Toc102541021 \h

تفسير عقد الكفالة. PAGEREF _Toc102541022 \h

الخلاصة في الفرق بين خطاب الضمان والكفالة. PAGEREF _Toc102541023 \h

اعتمادات الضمان Standby Credited. PAGEREF _Toc102541024 \h

اعتماد الضمان يلبس لباس الاعتماد المستندي.. PAGEREF _Toc102541025 \h

جوهر الفرق بين الاعتماد المستندي واعتماد الضمان. PAGEREF _Toc102541026 \h

أسباب القواعد الموحدة لاعتمادات الضمان. PAGEREF _Toc102541027 \h

القواعد الجديدة للاعتمادات الضامنة الدولية. PAGEREF _Toc102541028 \h

قبول المستندات الإضافية. PAGEREF _Toc102541029 \h

وقت تقديم المستندات.. PAGEREF _Toc102541030 \h

تقديم مستندات مؤرخة بتاريخ لاحق.. PAGEREF _Toc102541031 \h

استثناء المواد غير المرغوب بها PAGEREF _Toc102541032 \h

تمديد مدة صلاحية الاعتماد PAGEREF _Toc102541033 \h

مُصدري المستندات.. PAGEREF _Toc102541034 \h

اللغة المستخدمة في المستندات.. PAGEREF _Toc102541035 \h

الموقعون على المستندات.. PAGEREF _Toc102541036 \h

الشروط غير المستندية. PAGEREF _Toc102541037 \h

المستندات الأصلية والنسخ والمكررة PAGEREF _Toc102541038 \h

الكلمات المحددة وما بين القوسين والأخطاء المطبعية. PAGEREF _Toc102541039 \h

التشهيد على المستندات.. PAGEREF _Toc102541040 \h

المستنــدات.. PAGEREF _Toc102541041 \h

السحب على أقساط. PAGEREF _Toc102541042 \h

بيانات الخلل بالالتزام أو أسباب المطالبات الأُخرى.. PAGEREF _Toc102541043 \h

الفصل في مسؤولية مصّدر اعتماد الضمان وفروعه والعكس... PAGEREF _Toc102541044 \h

تبليغ اعتماد الضمان. PAGEREF _Toc102541045 \h

طبيعة اعتماد الضمان. PAGEREF _Toc102541046 \h

الطريقة الأفضل لتعزيز الاعتمادات.. PAGEREF _Toc102541047 \h

الطرف المعزز والمؤيد PAGEREF _Toc102541048 \h

القوة القاهــرة PAGEREF _Toc102541049 \h

تضارب شرط القوة القاهرة مع وقت التقادم. PAGEREF _Toc102541050 \h

أنواع اعتمادات الضمان. PAGEREF _Toc102541051 \h

ضمان المناقصات (أولية أو مؤقتة)    BID BOND.. PAGEREF _Toc102541052 \h

اعتماد ضمان الإنجاز (التنفيذ) Performance. PAGEREF _Toc102541053 \h

اعتماد ضمان الدفعة المقدمة (السلفة) Advance Payment Guarantee. PAGEREF _Toc102541054 \h

محجوز الضمان Retention Standby Guarantee. PAGEREF _Toc102541055 \h

خطابات ضمان أخرى.. PAGEREF _Toc102541056 \h

خطابات الضمان المشروطة. PAGEREF _Toc102541057 \h

طلب إصدار خطاب ضمان مقابل اعتماد ضامن. PAGEREF _Toc102541058 \h

القانون الواجب التطبيق على خطابات الضمان والاعتمادات الضامنة والمستندية. PAGEREF _Toc102541059 \h

 

 

مقدمة

اختلاف اعتمادات الضمان عن الاعتمادات المستندية

إن اعتمادات الضمان أو المساندة والمعروفة STANDBY CREDITS أصبحت من المواضيع الساخنة على مسارح المعاملات التجارية، حيث تعتبر من المواضيع القاتلة إذا ما قرر أحد من المتعاملين تطبيقها على معاملاته التجارية دون النظر إلى الأهمية البالغة التي تتطلبها لمن يتعامل بها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حيث أنها لا تبنى على مستندات تقليدية ومشهورة كوثائق الاعتمادات المستندية مثل:

-         القوائم التجارية

-         ومستندات الشحن أو وثائقها

-         أو مستندات ووثائق التأمين. 

اعتماد الضمان في الولايات المتحدة

بسبب عدم وجود نصوص في القانون الأمريكي ومنع البنك الاحتياطي الأمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية التعامل مع خطابات الضمان Unconditional Demand Guarantees، دأب المشرع الأمريكي علـى تنظيم أُطر قانونية تنظم علاقات الأطراف في الاعتمادات المساندة أو الضمان جنباً إلى جنب مع رجالات البنوك الأمريكية، فكانت نتيجته ولادة اعتمادات الضمان أو المساندة في الأحياء التجارية والمصرفية في تلك القارة الجديدة.

وبسبب بسط نفوذ الاقتصاد الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية واحتكار السبعة الكبار للتجارة العالمية ودخول العولمة[1] إلى الدول بقيادة كبار رجال الأعمال المتنفذين دوليا وخصوصا رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، أُدخلت اعتمادات الضمان ضمن الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية بشكل بسيط وسطحي الأمر الذي ساهم في زيادة المشاكل بين المتعاملين وجعلهم يتخبطون يميناً وشمالاً بسبب الثغرات الكثيرة في القواعد المشار إليها والتي وجدت بالأساس لتنظيم التبادل السلعي وليس الخدماتي. فقد عصفت تلك القواعد بهم وبالقضاة الذين لم يعرفوا كيفية حل الخلافات بين الفرقاء وأخذ القرارات القضائية المناسبة والخروج بأحكام قضائية تستطيع إطفاء النيران المستعرة في صدور المتعاملين من أطراف اعتمادات الضمان.

مشاكل تطبيق قواعد الاعتمادات المستندية  

ودونما أي تقدم في حل الإشكالات والتعقيدات في التعاملات في اعتمادات الضمان، أصدرت الغرفة التجارية الدولية في باريس الطبعة المعدلة رقم 500 وجعلتها حيز التنفيذ في سنة 1993 للمتعاملين في الاعتمادات المستندية مع إشارة سطحية ودونية لاعتمادات الضمان. ولا يختلف اثنان من أن القواعد الجديدة للاعتمادات المستندية قـد ساهمت في حـل الكثير من المشاكل بين المتعاملين في الاعتمادات المستندية، إلا أنها لم تكن كذلك بالنسبة لاعتمادات الضمان، وذلك إذا ما نظرنا إلى المادة الأولى من تلك القواعد والتي تنص :

" نطـاق تطبيق الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية - تطبق الأصول والأعراف المـوحدة للاعتمادات المستندية الصيغة المعدلة لعام 1993، منشور غرفة التجارة الدولية رقم 500، على جميع الاعتمادات المستندية (بما في ذلك اعتمادات الضمان ضمن حدود تطبيق الأصـول والأعراف الموحدة عليها) التي تكون هذه الأصول والأعراف الموحدة مدرجة في نصها، وهي ملزمة لجميع أطرافها إلا إذا اشترط الاعتماد صراحة خلاف ذلك ".

وقد تكرر ذكر اعتماد الضمان في المادة الثانية من نفس القواعد حيث نصت: " معنى الاعتماد - لأغراض هذه المواد فإن التعابير " الاعتماد المستندي / الاعتمادات المستندية " و " اعتماد الضمان / اعتمادات الضمان " ( والتي يشار إليها فيما بعد بتعبير " اعتماد / اعتمادات ") تعني أي ترتيب، مهما كانت تسميته أو وصفه يجوز بمقتضاه للبنك " مصدر الاعتماد " الـذي يتصرف إما بناء على طلب وتعليمات أحد العملاء " طالب فتح الاعتماد " أو بالأصالة عن نفسه …… إلى آخر المادة ".

وإذا ما راجعنا المواد الأخرى من القواعد والتي تربوا على 49 مادة بما فيها المادتين التـي أوردنا ذكرها فيما سبق، فإن المتعاملين في اعتمادات الضمان سيجدون تلك القواعد خالية من طرق عمل اعتمادات الضمان، وطرق ترتيب بيتها في العمل اليومي لتطرقها إلى المستندات التقليدية مثـل "القوائم التجارية" و "بوالص ووثائق الشحن" و "بوالص ووثائق التاميـن"، والمدة التي يجب أن تقدم المستندات للتداول والدفع والقبول والتي حددتها القواعد بمدة 21 يوماً من تاريخ الشحن، والتي لا يمكن تطبيقها بأي حال من الأحوال على اعتمادات الضمان وإن كانت مطالبات المستفيد تعتمد على نسخ بوالص أو وثائق الشحن. وما كان للغرفة التجارية الدولية في باريس إلا الجلوس أمام مكاتبها والاستماع بآذان صاغية عن المشاكل والصعوبات التي يواجهها المتعاملون مع تلك النوعية من الاعتمادات والكفالات والضمانات وغيرها من أنواع التعهدات المالية والتجارية، لتصدر الغرفة الدولية في النهاية آرائها وقراراتها بهذا بشأن.  

قرار الغرفة الدولية في أحد قضايا النزاعات

وعلى سبيل المثال، فقد أصدرت الغرفة التجارية الدولية رأيها بخصوص تقديم المستندات خلال 21 يوماً من تاريخ الشحن، حيث استثنتها وأخرجتها من نطاق اعتمادات الضمان معتبرةً عدم جواز تطبيق شروط مستند الشحن على اعتمادات الضمان.  

قواعد الاعتمادات الضامنة الدولية

وبسبب كثرة الاستفسارات والنزاعات بين الفرقاء، عمدت الغرفة التجارية الدولية على إصدار نشرتها المسماة " قواعد الاعتمادات الضامنة الدولية"، حيث جعلتها حيز التنفيذ للراغبين في الاحتكام بموادها منذ اليوم الأول من شهر يناير سنة ألف وتسعمائة وتسعة وتسعون، ولتكون النشرة الأولى للتطبيق على عمليات التجارة العالمية خارج نطاق الولايات المتحدة الأمريكية. 

معارضة

وكان ما كان من أحداث وأصداء بين مؤيد ومعارض لتلك القواعد الجديدة، حيث يرى البعض أن القواعد الجديدة ما خُلقت إلا لبسط النفوذ الأمريكي على كافة دول العالم، وآخرين يـرون أن القواعد الجديدة جديرة بالاحترام والتطبيق، لأنها وضعت بشكل ديموقراطي، يستطيع بمقتضاه المصدر للضمان الاحتكام ببعض من موادها دون مواد أخرى إذا استُثنيت المواد التي لا يود مصدرها الاحتكام فيها.

وفي رأينا، فإن المعارضين للقواعد الجديدة أما أن يكونوا متخوفين في الدخول إلى دهاليز جديدة قد لا يفهمون كيفية الخروج منها إذا اقتضت الحاجة، أو أنهم من أولئك الذين يعتقدون بأن على المرء محاربة النفوذ الأمريكي في الساحة الدولية للحيلولة دون بسط ذلك النفوذ الممتد من القارة الجديدة الشابة لاعتبارات تقليدية قومية نابعة من مواقف سياسية ليس إلا، وهذه المواقف نعتبرها في رأينا الشخصي مواقف قد تخرجنا عن إطار التطور والرقي واحترام تعددية الآراء التي من دون شك تثري على المجتمع الدولي بنتائج طيبة يستفيد منها الجميع وذلك عند التقاء مصالحهم من خلال توحيد لغات البشر في تعاملاتهم التجارية.

ونستعرض ما حصل في أوائل ومنتصف القرن الماضي، فقد سبق وأن أشعلت بريطانيا الحرب جراء عدم تصويتها لصالح القواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية وتبعتها في ذلك سائر دول مجموعة الكومنولث البريطاني، ومرجع ذلك تذرع البنوك الإنجليزية التي كانت ترى أنه من الأفضل معالجة كل اعتماد مستندي بحسب سماته وظروفه الخاصة ودون القيد سلفا في هذا الشأن بتقنين جامد، وكان ذلك ضد  بادرة الولايات المتحدة الأمريكية بتنظيمها المؤتمر الثالث عشر الذي عقد في لشبونة (البرتغال) في الفترة ما بين 11 و 15 يونيو 1951 للأخذ بمشروع التعديل الذي أعدته لجنة المسائل الفنية والعرف المصرفي التي أنشأها مؤتمر مونترو في سويسرا عام 1947.  

اعتراض ألمانيا على قواعد بنوك التغطية

وكذلك الحال اعترضت ألمانيا على القواعد الجديدة لبنوك التغطية - النشرة رقم 525 الصادرة عن غرفة التجارة الدولية - حيث أقامت الويلات على رأس أولئك المؤيدين لتلك القواعد في سنة 1996 بسبب تجانسها مع اتفاقية لجنة البنوك الأمريكية نصا وروحا وقلبا وقالبا.

النتيجة

وفي نهاية المطاف، أثبتتا هاتان النشرتان للاعتمادات المستندية ولبنوك التغطية  نجاحهما في إنهاء الخلافات بشكل شبه كامل بين المتعاملين بالاعتمادات  ومجال بنوك التغطية، بالطبع لم تكن تلك النشرات لترى النور لولا النفوذ الأمريكي على اللجان المختلفة في غرفة التجارة الدولية.

قبل أن نستعرض القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان الدولية يجب النظر بمختصر إلى خطابات الضمان والكفالات حيث لا تعتبر اعتمادات الضمان مختلفة عن أياً منهما من ناحية الجوهر وقد لا يوجد خلاف بتاتاً إلا من ناحية كيفية صياغة شروطه. وكالكفالات فيتحدد التزام الكفيل في عقد اعتماد الضمان، فهذا العقد هو المرجع في تعيين حدود التزام الكفيل، ولهذا يجب على الطرف المصدر أن يحكم صياغته حفظاً لضمانه وتحاشياً لتأويله، وفي هذه الصياغة يحرص البنك - عادة - على أن يفسح لنفسه الخيارات، ويسقط حق الكفيل في الاعتراضات.

أولاً خطابات الضمان  

تعتبـر خطابات الضمان من الأدوات البنكية التقليدية في العالم القديم، حيث أقتصر عمليا إصدار خطابات الضمان على البنوك دون سواها. وتعرف خطابات الضمان على أنها: " تعهد يصدر من بنك بناء على طلب عميل له (الآخر) بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر (المستفيد) دون قيد أو شـرط إذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب ويوضح في خطاب الضمان الغرض الذي صدر من أجله ".

ومن تعريف خطاب الضمان يتضح الآتي:

1)      مصدر خطاب الضمان بنكا.

2)      يتعهد من خلاله بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين  للمستفيد منه.

3)      صورة من صور الائتمان التي تقدمها المصاريف لعملائها.

4)      إن نص خطاب الضمان على الموضوع الذي أُصدر من أجله حسب ما ذكر  في التعريف، فيكون البنك أجنبياً عن العقد.

5)   فصل القانون خطاب الضمان من العقد وجعل خطاب الضمان أجنبيا عن العقد حيث تنص أحد مواد القانون (385) : " لا يجوز للبنك أن يرفض الوفاء للمستفيد لسبب يرجع إلى علاقة البنك بالأمر أو علاقة الأمر بالمستفيد ". 

ثانياً الكفالات

تفسير عقد الكفالة

كما ذكرنا في اعتماد الضمان، نكرر حيث يتحدد التزام الكفيل في عقد الكفالة، فهذا العقد هو المرجع في تعيين حدود التزام الكفيل، ولهذا يجب على البنك أن يحكم صياغته حفظاً لضمانه وتحاشياً لتأويله، وفي هذه الصياغة يحرص البنك - عادة - على أن يفسح لنفسه الخيارات، ويسقط حق الكفيل في الاعتراضات.

وإذا أثير نزاع حول حدود التزام الكفيل تعين البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين، الكفيل والدائن، ودون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، وهذا هو دور قاضي الموضوع في تفسير عقد الكفالة. والتفسير هنا يجب أن يكون تفسيراً ضيقاً، فلا يتوسع في استخلاص حدود ما التزم به الكفيل، بل يؤخذ - عند الشك - بالتفسير الذي يكون في صالحه ما دامت تحتمله عبارات الكفالة.

ويترتب على هذا أن الكفيل إذا قصر كفالته على أصل الدين لم يكن مسئولاً عن فوائـده، وإذا ضمن الوفاء بالفوائد بسيطة لم يضمن الوفاء بها مركبة، وإذا ضمن اعتماداً لغاية مبلغ معين، اقتصر ضمانه على هذا الحد دون أن يجاوزه، وإذا ضمن قرضاً معيناً لم يمتد ضمانـه إلى قرض آخر قبله أو بعده، والذي يكفل شخصاً فيما يترتب بذمته من التزامات يكون ضماناً لالتزامات المكفول المستقبلة دون التزاماته الماضية ما لم يتبين أن الكفيل أراد أيضاً كفالة الالتزامات الماضية، والذي يحدد كفالته بمدة معينة لا يكون كافلاً لما بعدها.

وإذا جاءت الكفالة في عبارات عامة تتصف بالسعة والشمول، كما لو تعهد الكفيل للبنك بضمان الوفاء بكافة دائنياته لعميل معين الماضية منها والمستقبلة، فإنه يلزم لذلك أن يتحدد مقدمـاً - في عقد الكفالة - الحد الأقصى لما يلتزم به الكفيل (المادة 749 مدني)، وذلك حماية له حتى لا يتورط في كفالة التزام لا يعلم مقدارها.

ومتى تحدد مركز الكفيل، وتعين نطاق التزامه، فلا يجوز للمدين بفعله أن يسوء مركز الكفيل أو أن يزيد في أعبائه، فإذا كان التزام المدين معلقاً على شرط واتفق مع البنك على التنازل عن هـذا الشرط يظل التزام الكفيل - مع ذلك - معلقاً على هذا الشرط، وإذا اتفق المدين مع البنك على النزول عن أجل القرض أو تقريبه لم يجبر الكفيل على الوفاء قبل حلول الأجل الأصلي، وإذا اتفق المدين مع البنك على زيادة سعر الفائدة لقاء تمديد أجل الدين لم يلزم الكفيل بسعر الفائدة الجديد.

وعلى عكس ذلك، يجوز للكفيل أن يفيد من تحسن مركز المدين، كما لو نزل البنك للمدين عن جزء من الدين أو عن الفائدة أو العمولة أو عن جانب منهما أو مد في أجل الوفاء بالدين، إذ لا يلتزم الكفيل إلا بالقدر الذي أصبح يلتزم به المدين بعد هذا النزول من جانب البنـك. 

الخلاصة في الفرق بين خطاب الضمان والكفالة

يتجلى لنا واضحاً بوجود فرق بين الكفالة وخطاب الضمان في مسألة مبلغ الضمان أو الكفالة. فإذا نصت الكفالة "بأننا نكفل فلان بموجب العقد رقم 6/569/ب " فإنها تعني أن قيمة المطالبة ستكون حسب العقد ومنها الفوائد وغيرها، وهذا خلاف خطابات الضمان فإن الموجب ما هو إلا إشارة لا يمكن إقحام البنك المصدر للضمان فيها لاعتباره أنه أجنبياً.

ومثالنا حسب ما جاء في المادة 385 من قانون التجارة الكويتي والتي لا تختلف عنه قوانين الدول العربية الأخرى، والتي تعطى استقلال التزام البنك قبل المستفيد من غيره من العلاقات الأخرى، كالعلاقة بين البنك والآمر بالخطاب أو بين الآمر والمستفيد، إذ ينشئ الخطاب بذاته في ذمة البنك التزاماً أصلياً ومباشراً بأداء قيمته للمستفيد متى طلب ذلك خلال المدة المعينة في خطاب الضمان، وهو ما يميزه عن الكفالة، التي تعتبر فيها التزام الكفيل التزاماً تابعاً لالتزام المدين المكفول ومرتبطاً به من حيث صحته وبطلانه. وينبني على ذلك أنه لا يجوز للبنك أن يرفض الوفاء للمستفيد لسبب يرجع إلى العلاقة بين الآمر والمستفيد أو العلاقة بين الآمر والبنك، ولا يتمسك قبل المستفيد بأن دفع ناشئ عن هذه العلاقات الجانبية. كما أنه لا حاجة للبنك إلى إخطار الآمر قبل الوفاء للمستفيد.

ولما كان التزام البنك قبل المستفيد مقيداً بمدة معينة، هي مدة سريان الخطاب فإن ضمـان البنك يسقط تلقائياً وتبرأ ذمته قبل المستفيد إذا لم تصله مطالبة منه خلال هذه المدة إلا إذا اتفق صراحة قبل انتهائها على تجديدها لمدة أخرى.

ولا تنطبق مدة سريان خطاب الضمان وتبرئة ذمة البنك في الكفالات حيث أن الكفيـل وهو البنك يصبح التزامه تابعاً لالتزام المدين المكفول ومرتبطاً به من حيث صحته وبطلانه كما شرحناه سابقاً.

في بعض الأحيان تعتبر الكفالة تعهد بنكي ثانوي غير مستقل عن الموجب الأساسـي والذي صدرت بسببه الكفالة، ولا يدفع البنك المصدر للكفالة عند أول طلب يقدم من قبل المستفيد، حيث يتوجب على المستفيد من الكفالة مطالبة الآمر مباشرة أولاً وهو الأساس في المطالبة، ويحق للمصدر الكفيل أن يفاوض المستفيد والتدخل بحيثيات الموجب ليتخـذ قراره النهائي في الدفع بعدما يتحقق من أحقية المستفيد في المطالبة، وعليه للكفيل كذلك الحق في رفض الوفاء إذا اعتقد بعدم أحقية المستفيد بالمطالبة - فلكل كفالة نص معين تحكم بموجب نصها وليس تسميتها.

ولا تنتهي الكفالة بانتهاء مدتها، وبمعنى آخر أن الكفالة لا تنتهي بانتهاء مدتها لأنها مرتبطـة بالموجب الأصلي - أي أصل العقد - وموضوعها حسب إصدارها، والسبب الرئيسي هو أن الضامن ملتزم بالدين حال نشوبه قبل انتهاء الصلاحية وأن تاريخ انتهاء الكفالة هي فقط لانتهاء الزمن النهائي الذي يجب أن ينشأ الدين صحته.

أما المطالبة فيمكن أن تمتد لمدة عشر سنوات بعد انتهائها - في بعض الدول - شريطة أن يثبت المستفيد أن الدين قد وقع أثناء صلاحية الكفالة - أي أن يكون الإخلال من قبل الآمر ونشأة الدين خلال مدة صلاحية الكفالة، إلى جانب ذلك، يتوجب على المستفيد أن يبين الخلل والضرر.

هـذا ما نسميه الكفالة غير المستقلة عن العقد، ولكن ماذا عن الكفالات المستقلة عن العقـود.

الكفالات المستقلة تكون شبيهة بخطابات الضمان لا اختلاف بينهما في كثير منها إذا كانت تدفع دون قيد أو شرط.

وحسب المذكرة الإيضاحية للقانوني المدني الكويتي " الكفالة في اصطلاح الفقهاء، هي ضم الكفيل ذمته إلى ذمة الأصيل، أو بعبارة أخرى إلى ذمة المكفول عنه بالشيء المكفول به ". 

اعتمادات الضمان Standby Credited

بعد أن عرفنا الفرق بين خطاب الضمان والكفالات، سيسهل علينا دراسة اعتمادات الضمان لتصبح المقارنة سهلة بين اعتمادات الضمان من جهة والكفالات وخطابات الضمان من جهة أخرى.

يشكل اعتماد الضمان، تعهداً مستقلاً وباتاً غير قابل للإلغاء على الطرف المصدر له، شريطة أن تقدم المستندات المنصوص عليها إلى البنك المسمى [2] أو إلى مصدّر الاعتماد وأن يتم التقيد بشروط الاعتماد، ويكون التعهد على النحو التالي:

             (1)    إذا نص اعتماد الضمان على الدفع بالإطلاع - يتعهد المصدّر له بالدفع عند الإطلاع؛

             (2)    إذا نص اعتماد الضمان على الدفع المؤجل – يتعهد المصدّر له بالدفع في تاريخ/ تواريخ الاستحقاق التي يتم تحديدها بموجب شروطه؛

             (3)    إذا نص اعتماد الضمان على القبول :

                       أ‌-   من قبل الطرف مصدر الاعتماد - يتعهد هذا الطرف بقبول السحب/ السحوبات [3] من المستفيد على هذا المصدّر وبدفعها عند الاستحقاق.

أو

                          ب‌-  من قبل بنك أو أي طرف مسحوب عليه - يتعهد الطرف مصدّر الاعتماد بقبول السحب/ السحوبات المسحوبة من المستفيد على مصدّر الاعتماد ويدفعها عند الاستحقاق إذا رفض المسحوب عليه المعين في الاعتماد قبول السحب/ السحوبات المسحوبة عليه أو رفض دفع السحب/ السحوبات المقبولة منه عند الاستحقاق.

ومن التعريف فإن مصدّر اعتماد الضمان قد لا يكون بنكاً، فقد تكون أي مؤسسة أو شركة أو هيئة أو تاجر شخص، ولهذا جاءت كلمتيّ مصدّر الاعتماد دون تحديد لطبيعته وكيانه إن كان تاجراً أو غير تاجر لتعطي المجال لغير البنوك في إصدارها.  

اعتماد الضمان يلبس لباس الاعتماد المستندي

وعندما نقارن بين تعريف الاعتماد المستندي واعتماد الضمان، نجد أن اعتماد الضمان هـو خطاب ضمان (أو كفالة مشروطة) يلبس ثوب الاعتماد المستندي. وتخضع اعتمادات الضمان إلى آلية خاصة عند تنفيذها في المعاملات إذا ما أُخضعت للقواعد والأصول التي تم تحديدها في القواعد ISP98 [4] UCP500. حيث بدأ العمل بالقواعد الجديدة لاعتمادات الضمان في 1 يناير 1999 وهي تنظم عمل اعتمادات الضمان إذا ما خضعت لتلك القواعد. 

جوهر الفرق بين الاعتماد المستندي واعتماد الضمان

فالاعتماد المستندي حتمي الاستعمال لقاء تنفيذه – أي بعدم تقديم المستندات المطلوبة حسب الشروط يتم الدفع وعادة ما تكون المستندات ممثلة بالبضاعة.

بينما اعتماد الضمان يُدفع فقط في حال تقديم مستند المطالبة أو مستندات إخلال واستحقاق الدين والمتمثلة في مستندات تعرب عن التعويض عن ضرر أما ما شابه.

وعليه يكون اعتماد الضمان شبيه بخطاب الضمان من ناحية الأسباب والدواعي التي تستلزم المطالبة بالوفاء ودفع الدين. 

أسباب القواعد الموحدة لاعتمادات الضمان

نتيجة لصعوبة تطبيق الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية، وعدم صلاحيتها من الناحية الفنية، ومن أهمها عدم إمكانية التعامل بالمستندات التي تقدم تحت اعتمادات الضمان بنفـس إطار الاعتماد المستندي والقواعد الخاصة بها، جعل العمل قائماً على قدم وساق في الأوساط الدولية وخصوصاً لأولئك المتعاملين في اعتمادات الضمان، للضغط على الغرفة التجارية الدولية لتصميم قواعد وأطر تحدد مسئوليات الأطراف التي تتعامل بها، مع تنظيم الكيفية في تنفيذ تلك النوعية من الاعتمادات.

ويأتي دور الولايات المتحدة الأمريكية لتنظم التشريعات القانونية الأطر المختلفة لاعتمادات الضمان، ولتصبح الخبير الأول في وضع الأسس التي عليها اعتمدت الغرفة التجارية الدولية في وضع وتصميم قواعدها الجديدة. فالقانون التجاري الأمريكي ينظم عمليات اعتمادات الضمان بإسهاب كبير وواسع، دون غيره من التشريعات الموجودة في الدول الأخرى، وإن وجدت كانت محدودة بمقارنتها بالتشريعات الأمريكي التي كانت الأساس في وضع تلك القواعد.

فإذا تطلب اعتماد الضمان نسخة أو صورة عن وثيقة الشحن، وكان ذلك الاعتماد خاضعاً للأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية - القواعد 500 - فهل سيتطلب تقديم صور مستندات الشحن خلال مدة 21 يوماً حسب المادة 43 من تلك الأصول[5]؟

بالطبع لم تحسم القواعد 500 هذا الموضوع، حيث تركته للفرقاء يتداولوه كيفما يشاءون بين مؤيد ومعارض من ناحية تقديم المستندات خلال مدة 21 يوم، حتى قررت الغرفة التجارية الدولية في قرارها ورأيها بعدم جواز تطبيق المادة 43 من تلك القواعد على اعتمادات الضمان.

فإذا أخرجتنا الغرفة التجارية من هذا المأزق، فكيف ستخرجنا من مأزق المادة 23 والخاصة بترتيبات إصدار بوليصة الشحن البحرية وكيفية وجوب تقديمها في الاعتمادات، وكذلك المادة 24 والخاصة ببوالص الشحن البحري غيـر القابلة للتداول، والمادة 25 والخاصة ببوالص الشحن الخاضعة لعقد استئجار سفينة والمادة رقم 26 والتي تعنى في مستندات النقل المتعدد الوسائط.

وإذا استدعى اعتماد ضمان بوالص شحن جوية، فكيف ستفحص البنوك المستندات المقدمة من قبل المستفيد ؟ وما هي الأطر الواجب إتباعها عند فحص مستند الشحن الجوي ؟ فهل يتوجب عليها إتباع المادة 27 من القواعد 500 ؟ وهكذا بالنسبة إذا ما كانت هناك مستندات قد طلبت في اعتماد الضمان تثبت نقل البضاعة عن طريق البر أو السكك الحديدية أو الطرق المائية الداخلية أو إيصال النقل الخاص والبريد.

فلكي تتفادى البنوك الدخول في دهاليز مظلمة عند إصدار اعتمادات الضمان، كانت تستثني الكثير من المواد من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية، وتحدد المطلوب في كل مستند من المستندات مع تحديد معاييره، الأمر الذي جعل التطبيق في غاية من الصعوبة والتعقيد.

وعليه جاءت الحاجة لإيجاد بديل صحي، يعطى المتعاملين نقطة ارتكاز سليمة يستطيعون من خلالها التحدث بلغة وأسلوب واحد رغم اختلاف القواعد والقوانين من بلد إلى بلد آخر.

فأسقطت القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان المادة 43 من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية UCP500.

وعليه، يجب على جميع المتعاملين في اعتمادات الضمان دراسة قواعدها الجديدة وعدم ترك الموضوع على سجيته إن كانوا يودون الاحتكام بتلك القواعد. 

القواعد الجديدة للاعتمادات الضامنة الدولية


في شهر يناير من سنة 1999، أصدرت الغرفة التجارية الدولية ولأول مرة قواعد تنظم العمل في اعتمادات الضمان الدولية وجعلها متاحة حيز التنفيذ من الأول من شهر يناير سنة 1999 من الذين يرغبون في الاحتكام في موادها.

ونظراً لأهمية اعتمادات الضمان الدولية في عمليات التجارة الخارجية، ولإخراج عمليات احتكار البنوك على تصدير اعتمادات الضمان دون غيرها من المؤسسات والشركات، عمدت الغرفة التجارية الدولية على تنظيم قواعد ليصبح التاجر مخولاً في إصدار اعتمادات الضمان وبالتالي عدم اقتصار أو احتكار عمليات الإصدار على البنوك.

ولهذا توجب على الجميع دراسة الموضوع عن كثب، إذا أردوا العمل في خطابات الضمان الخاضعة في تفسيراتها للقواعد الجديدة. ومن هذه النقطة، سيرتكز بحثنا عن تفسير بعض المواد التي نعتقد بأولويتها بالنظر حسب مخاطرها أو منافعها على المتعاملين، فالكل ينظر من زاويته المختلفة. 

قبول المستندات الإضافية

هناك ثلاثة كلمات يسترعى النظر إليها عن كثب في المادة 4.20 الفقرة (أ)  STANDARD STANDBY PRACTICE - فقد تخلق هذه الكلمات مشكلة في التفسير وبالتالي نزاعات قد يطول أمدها إذا ما أراد أحد الفرقاء التنصل من التزاماته تجاه الأطراف الأخرى وخصوصاً التضاربات في تفسير تلك العبارة بواسطة البنوك عند تنفيذ خطاب الضمان.

فإذا تسلم المستفيد اعتماداً خاضعاً للقواعد الجديدة، دون الإشارة إلى تفسير معقول حول مدلولات واضحة ومحددة لهذه الكلمات الثلاثة STANDARD STANDBY PRACTICE، فعليه أن يطلب تعديلاً للاعتمادات من قبل الجهة المصدرة له تجيز بمقتضى التعديل "قبول المستندات الإضافية كما تقدم" وليس "حسب معايير التعاملات المتبعة في اعتمادات الضمان"، كما هو الحال في المادة 21 من القواعد 500 والتي تذكر: "حين يطلب تقديم مستندات خلاف مستندات النقل ومستندات التأمين والفواتير التجارية، يجب أن ينص الاعتمـاد على الجهة التي ستصدر مثل هذه المستندات وعلى نصوصها وبياناتها. وإذا لم ينص الاعتماد على ذلك، تقبل البنوك مثل هذه المستندات كما تقدم، شريطة أن تتوافق بياناتها مع أي مستند مقدم من المستندات الأخرى ".

وعليه، فقد حسمت المادة 21 من القواعد 500 تلك الحيثية منعاً للالتباس بما يخص معايير قبول أو رفض المستندات الأخرى (ماعدا مستندات النقل والتأمين والفواتير التجارية) خلاف الفقرة "أ" من المادة "4.20" من القواعد الجديدة.

ولكن إذا نص اعتماد الضمان الخاضع للقواعد الجديدة على مستندات إضافية وقد تضمن ذلك الاعتماد تحديد نوعية المستندات المطلوبة وبياناتها ونصوصها والجهة المصدرة لذلك المستند، فلا بأس من قبول الاعتماد دون طلب تعديله.

وبالنسبة للمستندات الأخرى في هذه المادة من القواعد الجديدة، أجازت القواعد قبول المستندات الإضافية إذا كانت تحمـل عنواناً يتطابق مع شروط الاعتماد، ولكنها تضيف العبارة التالية: "أو إذا كانت وظيفتها تتماشى مع معطيات معايير التعاملات الموحدة في اعتمادات الضمان STANDARD STANDBY PRACTICE، وهذه المعايير ليست محددة المعالم، ولا يوجد تصنيف خاص لها، وهو عكس ما ورد في المواد 20 و21 من القواعد 500، لذلك يفضل عند استلام اعتماد الضمان في هذه الحالة أن يضاف على المستند الآخر عبارة ACCEPTED AS PRESENTED أي "مقبولة كما هي مقدمة"، وإن كان هناك اعتراض من قبل مصدّر الاعتماد، فعلى المستفيد مطالبة المصدّر أن يحدد المستند المطلوب مثل اسـم المُصدر، واللغة التي يجب أن يصدر بها، والمحتوى، والجمل التي يجب أن تحتويها. وإن رفض طلبه فعليه إيقاف العملية منذ بدايتها ليقلص مخاطره في العملية. 

وقت تقديم المستندات

قد يتعثر المتعامل في اعتماد الضمان في المادة 3.02 عند وصوله إلى الجملة التي مفادها “EVEN IF NOT ALL OF THE REQUIRED DOCUMENTS HAVE BEEN PRESENTED” أي "حتى ولو لم تقدم المستندات المطلوبة بكاملها". وهذا يعني أن للمستفيد الحـق في تقديم الجزء الآخر من المستندات المنصوص عليها في الاعتماد قبل انتهاء صلاحية الضمان.

ويجب توخي الحذر بأن الدفع والوفاء يجب أن لا يتم قبل تقديم كافة المستندات المطلوبة في الاعتماد، إلا إذا وافق المصدر للاعتماد التنازل عن بعض المستندات حسب المادة 3.11 والتي سنشرحها لاحقاً.

وخلافاً لما جاءت فيه القواعد 500 في مادتها رقم 43، فإن المادة 3.05(b) من القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان تجيز تقديم المستندات في أي وقت بعد إصدار اعتماد الضمان خلال مدة صلاحيته.

فإذا كان اعتماد الضمان يطلب نسخة من بوالص الشحن لإثبات شحن بضائع، وكان الاعتماد يعطي المستفيد الصلاحية في المطالبة من خلاله عند عدم وفاء المستورد بدفع قيمة تـلك البضائع خلال 120 يوم من تاريخ الشحن. فإن تقديم المستندات بعد مرور 120 يوم من تاريخ الشحن قد تعتبر مخالفة للمادة 43 في حالة نص ذلك في الاعتماد على أنه خاضع للقواعـد 500، ولكن لا يعتبر الحال كذلك في القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان، حيث أجازت تلك القواعد للمستفيد تقديم أي مستند من المستندات بعد إصدار اعتماد الضمان وفي حدود صلاحيته[6]. 

تقديم مستندات مؤرخة بتاريخ لاحق

لمصدّر الاعتماد الحق في قبول مستندات مؤرخة بتاريخ لاحق - أي بعد تاريخ التقديم. وقد يكون السبب في ذلك لتلافي تجديد وقت المطالبة من الآمر، وعليه يكون التاريخ اللاحق لتاريخ التقديم الفعلي للمستند مثابة تقديم مستند قبل حدوث الحدث أي PRE FACT .

فإذا توجب إصدار مستند للتعويض عن ضرر ولم يحدث ذلك الضرر، فللمستفيد الحق في تقديم مستند التعويض عن الضرر مؤرخ في يوم يحدده بنفسه بعد تاريخ التقديم الفعلي لهذا المستند.

وتذكر المادة 4.06 من القواعد الجديدة أن التاريخ الذي يصدر فيه المستند يكون قبل وليس بعد تاريخ التقديم، ولكن أعطت القواعد بنص المادة 3.11-bI لمصدر اعتماد الضمان الحق في قبول المستند خلاف ما جاء في المادة 4.06 . 

استثناء المواد غير المرغوب بها

ولكي لا نحبط الباحث منذ بداية مشوارنا عند شرح المواد، آثرنا ذكر المادة 1.01(2) والتي تعطـى المصدر للاعتماد استثناء أو إعادة صياغة أي مادة/ مواد من القواعد الجديدة من التطبيق على اعتماد الضمان إذا ما رغب المصّدر أن يخضع اعتماده للقواعد الجديدة.

وعليه، فعلى الآمر والمصدّر لاعتماد الضمان توخي الحذر من قبول القواعد كما هي، حيث يتوجب عليهما صياغة الاعتماد حسب المصلحة التي يرتئيانها.

وإلى جانب صلاحية الآمر والمصدّر في استثناء أي من مواد القواعد فإن القواعد قد أجازت في نفس هذه المادة تعديل أي من مواد القواعد الجديدة كما أشرنا سابقاً، وهذا أكبر دليل بالنسبة لنا شخصياً بديموقراطية نصوص المواد، من حيث رفضها أو قبولها أو تعديل نصوصها. وقد وضعت هذه المادة لتسهيل التعامل مع القواعد الجديدة احتراماً منها للقوانين المعمول بها في مختلف دول العالم. فلا أعتقد من جدوى من قال لمندوب الولايات المتحدة الأمريكية عند وضع القواعد:

-     إذا كانت لديكم مشاكل فلماذا تصدرونها إلينا،

-    إن هذه القواعد تشكل خرقاً للقوانين الأوروبية حيث أنها تحتوي على تناقضات ومخالفات ومغايرات وأن القواعد الجديدة ما هي إلا سوق للحلوى للمحامين. حيث أن القانون الأوروبي هو قانون قابل للإفتاء والشرح لتسهيل الأحكام خلافاً للقوانين الأمريكية.

وبما أنه يمكننا بنص هذه المادة من القواعد الجديدة نزع الشوائب التي تعتريها عند رغبتنا في الاحتكام إلى موادها، فإن هذه الضجة والضوضاء تكون دون مبرر. 

تمديد مدة صلاحية الاعتماد

إذا وقع تاريخ انتهاء الاعتماد في يوم عطلة، أجازت المادة 3.13(9) تقديم المستندات في اليوم التالي للعمل. وجاءت هذه المادة متوازية مع المادة 44(أ) من القواعد 500 حيث ذكرت: "إذا وقع تاريخ انتهاء صلاحية الاعتماد و/أو آخر يوم من الفترة المحددة لتقديم المستندات المنصوص عليها في الاعتماد أو ما ينطبق بموجب المادة 43، في يوم يكون فيه البنك الذي يتوجب تقديم المستندات إليه، معلقاً لأسباب غير تلك المشار إليها في المادة 17، فإن تاريخ انتهـاء الصلاحية المنصوص عليه و/أو آخر يوم من الفترة المحددة بعد تاريخ الشحن لتقديم المستندات، حسب الحال، يجب أن يمدد إلى أول يوم لاحق يستأنف البنك فيه أعماله". 

مُصدري المستندات

أشارت المادة 4.05 بوجوب إصدار المستندات تحت اعتماد الضمان من قبل المستفيد، إلا إذا نص الاعتماد بصراحة بجواز صدور مستند معين بواسطة طرف ثالث، أو كانت نوعية المستند المطلوب يتوجب صدوره من طرف آخر، ومثالاً عليه إصدار مستنـد وثيقة نقل الأشياء والتي تعرف ببوالص الشحن أو وثائق النقل أو وثائق نقل ملكية العقارات وما شابه.

وعليه على الآمر و/أو مصدر الاعتماد تحديد مُصدري المستندات المطلوبة في الاعتماد الضامن بشكل واضح لتفادي الخلافات والنزاعات، وقد يعتقد القارئ بأن هذه المادة تشكل عبئاً كبيراً على المتعاملين في القواعد الجديدة، لعدم وضوح مُصدري المستند. وأعتقد شخصياً، بأن هذه المادة تُعبر عن مدى انفتاح الآفاق العقلية التجارية الأمريكية، لاسيما القانونية، لتكون سِلسة في كيفية إصدار المستندات، فإذا كانت القوانين المتبعة في دولة ما بوجوب إصدار وكالة خاصة عن شيء ما، تحتم صدور هذا المستند بواسطة كاتب العدل، فإن على المستفيد تقديم تلك الوكالة من وزارة العدل، وأما إذا كان المستفيد في جمهورية باكستان الإسلامية، فإنه مـن المعروف لديهم بأن صدور مستند من كاتب عدل يكون من قبل شخص مرخص في إصدار و/أو توثيق مثل تلك المستندات، وكذلك الحال في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أن البنوك والأفراد يرخص لهم التصديق على مستندات بصفة كاتب عـدل.

وعليه فإن تحرير العقول من الأغلال في اتخاذ القرار في صحة المستندات المقدمة في اعتمادات الضمان الخاضعة للقواعد الجديدة تعتبر من الأولويات حيث لا تريد هذه القواعد إملاء شروط قد لا تتماشى مع أعراف وقوانين الكثير من الدول، وعليه اقتضى من منظمي هذه القواعد عند صياغتها الالتفات لتلك الأمور لتصبح مقبولة دولياً. 

اللغة المستخدمة في المستندات

لم تذكر القواعد 500 اللغة الواجب استخدمها لإصدار المستندات، ولهذا تعمد البنوك على اشتراط تقديم المستندات في الاعتماد المستندي اللغة التي يفهمها البنك مصدر الاعتماد.

وعلى سبيل المثال تعمد البنوك الكويتية على اشتراط تقديم المستندات باللغة العربية أو الإنجليزية للحيلولة دون تقديم المستندات بلغة قد تشكل عقبة لهم عند فحص المستندات أو عند الإفراج عن البضائع في الموانئ.

وعليه، حددت المادة 4.04 من القواعد الجديدة بأن اللغة الواجب استخدامها في المستندات يجب أن تكون بنفس لغة الاعتماد الصادر، لتخفيف وطأة الخلافات بين الأطراف.

فالأصل أن المستندات يجب أن تصدر من المستفيد، وأما المستندات الواجب إصدارها من قبل أطراف أخرى، فتكون مقبولة إذا صدرت بلغة الاعتماد وذلك حسب المادة 3.11(b)ii

ولكن، إذا راجعنا المادة 3.11(b)ii فسنرى بأن من حق مصدر الاعتماد قبول مستند بلغة مخالفة للغة الاعتماد، وعليه، إذا لم يطمئن الآمر في الاعتماد من تصرفات البنك أو أي من الجهات التي تصدر اعتماد الضمان، فما عليه إلا استثناء هذه المادة الفرعية في طلب إصدار اعتماد الضمان. 

الموقعون على المستندات

في الفقرة ( أ ) من المادة 4.07 من القواعد الجديدة لا تلزم المستفيد تقديم مستندات موقعة من قبله، إلا إذا نص اعتماد الضمان بوجوب وجود التوقيع على مستند موقع أو مستندات موقعة حسب معايير التعاملات المتبعة في اعتماد الضمان.

ففي الأصل، يمكن للمستفيد أن لا يكون الطرف الواجب توقيعه على المستندات، إلا إذا اشترط اعتماد الضمان على ذلك، وفي حالة بعض المستندات يفضل السؤال توضيحاً في هذا المجال من قبل المستفيد ليتلافى المشاكل التي قد تترتب لاحقاً عند تقديمه للمستندات.

ولا تتوقف المادة سالفة الذكر عند هذا الحد إذا ما نظرنا إلى الفقرة "ب" من نفس المادة، حيث يفتح الباب واسعاً في كيفية توقيع المستندات سواء كانت المستندات صادرة إلكترونياً أو بطريقة أخرى.

وحددت الفقرة "جـ" هذا الموضوع، حيث ذكرت أن التوقيع على المستند يمكن أن يوقع من قبل أي شخص ومن دون تحديد أسم وصفة الموقع، إلا إذا نص الاعتماد بصراحة على غير ذلك.

وفي رأينا الشخصي بخصوص الفقرة ( جـ )، فإنها في غاية الإثارة الجمالية في التعاملات التجارية، لكي تسد الأبواب على من قد يطعن في صحة مستند من خلال التوقيع الظاهرة عليه لإثبات المطالبات التعسفية أو لإقحام البنوك و/أو الأطراف المصدرة لاعتماد الضمان ضمن القواعد الجديدة في خضم النزاعات بين الفرقاء.

ولكـن إذا ما أراد المصدر و/أو الآمر الحرص على صياغة معينة ومحددة عند تقديم مستند ما، فما عليه إلا أن ينص على النصوص المطلوبة بصراحة في خطاب الاعتماد، فللحرص على سلامة المستندات يتوجب أن ينص الاعتماد على اسم الشخص أو صفة أو  المخـول بالتوقيع عن المستفيد وليس من قبل أي طرف ثانوي يعمل لدى المستفيد، الأمر الذي قد يخرج المستفيد من طائلة القانون في حالة المطالبات التعسفية. وعليه إذا أراد الآمر و/أو مصدّر اعتمـاد الضمان إلزام المستفيد عند المطالبة التوقيع على مستند المطالبة بالتعويض عن ضرر[7]، فتوجب عليه ذكر ذلك بصراحة في طلب إصدار اعتماد الضمان ليلزم به البنك مصدّر خطاب اعتماد الضمان و/أو المؤيد له في تنفيذ ذلك الشرط [8].

“Documents must be signed by the beneficiary’s authorized signatory”.

OR

 

“Documents must be signed by Mr. Hussain Al Hadad who’s signature must be attested by the Lebanese Chamber of Commerce”.

OR

 

“Documents must be signed by Mr. Hussain Al Hadad who’s signature must be verified by the Confirming Bank- The Confirming Bank must certify that Mr. Hussain Al Hadad signed the documents as called for under the credit at their counter only”.

الشروط غير المستندية                                

لو قارنا نص المادة 4.11 الفقرة  ( أ ) من القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان مع المادة 13(جـ) من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية[9]، فسيجد القارئ استبدال كلمتي “WILL DEEM" بثلاث كلمات أكثر وقعاً وحزماً عند وضع شروط المواد للقواعد الجديدة والتي تذكر “MUST BE DISREGARDED” .

ففي المادة "13-جـ" من القواعد 500 تذكر " إذا تضمن الاعتماد شروطاً من غير أن يبين المستند/ المستندات الواجب تقديمها وفقاً لهذه الشروط، سوف تعتبر البنوك كأنه لم يتم ذكر هذه الشروط وتغفلها " - وأما الفقرة  (أ) من المادة 4.11 في القواعد الجديدة / لاعتمادات الضمان فهي تنص على "شروط الضمان غير المستندية يجب أن تهمل حتى وإن كانت تؤثر على التزامات المصدر 00000"

وعليه يجب توخي الحذر عند إصدار اعتماد الضمان بشروط واضحة، دون أن يكون عرضه لنزاع واختلاف في التفسير بيـن أطرافه. ومثال على الشروط غير المستندية، إذا نص الاعتماد الآتي:

بهذا، نضمن نحن بنك الكويت الدولي الوفاء للمستفيد عند استلام المطالبة بالإطلاع مقابل المستند التالي:

           (1)  شهادة موقعة من قبل المستفيد من نسختين أصليتين يشهد من خلالهما بأنه قد قام بشحن 300 طـن حديد مبروم بقياسات مختلفة إلى السادة/الشركة الأولى للاستيراد - دولـة الكويت ولم يقم الأخير بالوفاء بقيمتها حتى يوم إعداد هذا المستند حيث تأخر في الوفاء بالتزاماته أكثر من 180 يوم من تاريخ شحن البضائع".

             (2)  وإذا نص شرط من شروط اعتماد الضمان بأنه "يجب أن تكون البضائع من صناعة هندية".

ومن هنا، يتوجب على المستفيد تقديم المستند الأول حسب الصياغة المطلوبة في البند الأول، ولكنه سيهمل البند الثاني لعدم وجود صياغة مستندية من ضمن الشروط حيث كان من الواجب صياغة الشرط الثاني حسب الآتي: "أن يقدم المستفيد شهادة موقعة تفيد أن الحديد المبروم من صناعة هندية".

بهـذا أصبح الاعتماد متضمناً لشرط مستندي - أي يستطيع المستفيد تقديم مستند لتنفيذ الشرط، والذي سيذكر من خلاله أن البضاعة هندية الصنع. 

المستندات الأصلية والنسخ والمكررة

تختص المادة 4.15 بأصول ونسخ المستندات، حيث حسمت هذه المادة في القواعد الجديدة الأمر بعيداً عن احتمالات الخلافات بين المستفيد والمصدّر والآمر - إن لم يكن هو نفسه المصدّر لاعتماد الضمان. فقد وضعت القاعدة الأصلية والتي تقول أن المستند الأصلي يعتبر أصلياً إذا كان موقع يدوياً دون أن تضاف كلمة "أصلي" أي “ ORIGINAL” - وإذا كان مستنسخ يجب أن يضاف كلمة " أصل ".

والفقرة " د " من هذه المادة "لو تطلب اعتماد الضمان تقديم نسخة من هذا المستند، فإنه يمكن تقديم أصل المستند دون النسخة إلا إذا نص عدم جواز تقديم الأصول و/أو النسخ".

ويعتقد البعض أن الفقرة " ج " من نفس المادة قد أجازت تقديم الأصول من المستندات حتى لو تطلب الاعتماد تقديم نسخ رغم بساطة هذه القاعدة، فاعتقادهم ينصب بأن هذه المادة تخفي في طياتها إمكانية التلاعب من قبل المستفيد في العمليات التجارية، فذكروا مثالاً لتدعيم ادعاءاتهم حينما قالوا:

" فلو تطلب اعتماد الضمان تقديم نسخة عن وثيقة النقل فالمستفيد السيئ النية يستطيع بمقتضى هذه المادة تقديم النسخة الأصلية لوثائق الشحن، ليمنع الآمر من استلام  المستندات مباشرة ".

ولكننا لا نعتقد بصحة الجدل المطروح، حيث اعتبره نوع من أنواع الجدل البيزنطي لأسباب عدة، ومنها أن نصوص الاعتماد هي التي تحكم كيفية العمل وكيفية المطالبة مقابل الاعتمـاد. فإذا كان شرط الدفع ينص بأن للمستفيد الحق في مطالبة البنك المصدّر لاعتماد الضمان بالدفع بعد مرور 90 يوم من تاريخ الشحن وذلك في حالة عدم وفاء الآمر بقيمة البضائع المشحونة إليه، وكان الاعتماد ينص على أن الآمر يتعهد بدفع قيمة البضائع للمستفيـد من الاعتماد خلال 90 يوم مباشرة خارج نطاق الاعتماد. وقام المستفيد بتقديم أصول مستندات الشحن للبنك مصدّر الاعتماد، وأثناء المطالبة في الوفاء اشتكى المستورد الآمر في اعتماد الضمان المستفيد بعدم تنفيذ الاتفاق حيث لم يتسلم البضاعة، فالبنك هنا يستطيـع رفض الوفاء للمستفيد لأنه قد قام بمطالبة تعسفية عارية من الصحة بدليل مستند النقل الأصلي.

ومن يدعي أن البنوك تتعامل مع المستندات وليس مع البضائع، فنقول، أن اعتماد الضمان يعتبر ضمانه لبست ثوب الاعتماد، وهو بمثابة ضمان لصالح المصدّر للبضاعة وهو المستفيد من اعتماد الضمان هنا، فإذا لم يرسل المستفيد في اعتماد الضمان مستند النقل الأصلي للمستورد والذي ضمن الوفاء مقابل إصداره اعتماد ضمان، فكيف للمستورد الإفراج عن بضاعته.

وعليه فإن تقديم المستفيد في اعتماد الضمان أي إفادة تذكر بأن الآمر لم يدفع مقابل البضاعـة المشحونة. فتكون هذه المطالبة مرفوضة رفضاً قاطعاً لعدم تجانس روح المطالبة مـع الحقيقة. فالبنك الآن بيديه شهادة مطالبة التعويض عن الضرر وشهادات النقل البحرية الأصلية والتي تثبت عدم تحقق الضرر، الأمر الذي سيجعل مطالبته غير صحيحة وغير مشروعة لنفيها للحقائق[10].

ولهذا نستطيع اعتبار أن هناك عدم صدق في فحوى المطالبة أو تزويراً في المطالبة، فيعرف التزوير بتزيين الكذب، وإلباس الباطل ثوب الحق، حيث ينقسم التزوير إلى قسمين أساسيين وهما: التزوير المادي والتزوير الخطي. وقد يكون التزوير كلي لأي من المستندات وذلك عن طريق اصطناع مستندات وأختام.

وهناك فرق كبير بين التزييف والتزوير، هو أن لفظ تزييف يقصد به تقليد أو اصطناع أو محاكاة شيء أو جسم أو مادة من كافة جوانبها ومكوناتها وتكون قائمة بذاتها. بينما لفظ تزوير يقصد به تغيير الحقيقة في جزء من شيء أو جسم أو مادة قائمة فعلاً[11].

وعليه يكون المستفيد في خطاب اعتماد الضمان مزوراً للحقيقة والواقع، حيث قام المستفيد بشحـن البضائع، ولكنه احتفظ بالمستندات الأصلية للحيلولة دون الإفراج عنها من قبل المستورد والذي ضمن الوفاء مقابل إصدار خطاب اعتماد الضمان. إلى جانب أن المطالبة التي تذكر بأن الآمر لم يقم بالوفاء بالتزاماته ليست صحيحة، لحيازة المستفيد للبضاعة عن طريق الاحتفاظ ببوالص الشحن.

إلا أن هذا لا يمنع الطرف المصدر لخطاب اعتماد الضمان توخي الحذر عند انتقاء الكلمات والتفكر بتريث أكثر، واختيار الجمل والكلمات بصورة دقيقة بعيداً عن أي شكل من أشكال التعقيد للحيلولة دون النزاعات التي قد تنشأ. إن اللجوء إلى القضاء ومكاتب المحاماة مكلف.

إن الدفاع عن وجهة نظرنا والقاضية بأحقية البنك أو مصّدر اعتماد الضمان في رفض المطالبة بقيمة الضمان بسبب حيازة المستفيد لمستندات الشحن، يرجع إلى نص المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية والقوانين المكملة له[12]، والتي تنص على الآتي: "لا يجوز أن يجمع المدعى في دعوى الحيازة بينها وبين المطالبة بالحق وإلا سقط ادعاؤه بالحيازة. ولا يجوز أن يدفع المدعى عليه دعوى الحيازة بالاستناد إلى الحق، ولا تقبل دعواه بالحق قبل الفصل في دعوى الحيازة وتنفيـذ الحكم الذي يصدر فيها إلا إذا تخلى بالفعل عن الحيازة لخصمه. وكذلك لا يجوز الحكم في دعوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه".

وتشرح المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي، موضحة المادة الثالثة والمادة التي تسبقها، معقباً على المادة الثانية، "فنصت على أن المصلحة المحتملة تكفي حيث يراد تحقيق إحدى فكرتين (أولهما) الاحتياط لدفع ضر محدق (والثانية) الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه. وهذا وذاك لإتاحة الفرصة لقبول أنواع من الدعاوى كان الرأي مختلفاً في شأن قبولها، إلى أن اتجه القضاء والفقه إلى إجازتها. ومن أمثلة ما يندرج تحت الفكـرة الأولى: قبول دعوى المطالبة بحق لم يحل أجل الوفاء به في العقود المستمرة إذا قصّر المدين في الوفاء بما يحل من التزاماته على ألا يجرى تنفيذ هذا الحكم بالنسبة للالتزام الذي لم يحل إلا بعد حلوله فعلاً. ومن ثم أمثلته أيضاً دعوى وقف الأعمال الجديدة. وكذلك دعوى قطع النزاع التي يقصد بها إلزام من يحاول بمزاعمه الاضطرار بمركز غيره المالي أو بسمعته الحضور أمام القضاء يقيم الدليل على صحة زعمه، حتى إذا عجز من الإثبات حكم بأن ما يدعيه لا أساس له، وحرم من رفع الدعوى فيما بعد، والنص- بصيغته سالفة الذكر- يجيز قبول هذه الدعوى إذا كانت المزاعم محددة وصدرت بأفعال علنية ضارة بحقوق المزعوم ضـده بما يحفزه على المطالبة بدفع هذا الضرر المحدق، ومن هنا تكون مثل هذه الدعوى غير مقبولة إذا كانت المزاعم مجرد أقوال فارغة ليس لها ثمة أثر ضار يعتد به[13].

وتشـرح المذكرة الإيضاحية المادة الثالثة السالفة الذكر فيقول: "وقد رأى في المشروع - بالنسبة لدعاوى الحيازة - الاقتصاد على إيراد قاعدة عدم الجمع بين دعوى الحق ودعوى الحيازة، باعتبار أن هذه القاعدة وثيقة الاتصال بهذا التقنين المدني. والنص مأخوذ من تقنين المرافعات المصري (المادة 44 منه). والغرض المقصود من هذه القاعدة هو استكمال حماية الحيازة لذاتها مجردة عن أصل الحق حتى لا يؤدي تعرض القاضي لأصل الحق إلى إصدار حكمه ضد الحائز الثابتة حيازته. وتلقى قاعدة عدم الجمع التزامات على كل من المدعـى في دعاوى الحيازة والمدعى عليه فيها وعلى قاضي الدعوى. فبالنسبة للمدعى تحظر عليه المطالبة بالحق لأنه إن فعل يكون قد اختار الطريق الصعب لحماية حيازته (وهو المطالبة بأصل الحق). فيعتبر تنازلاً عن الطريق السهل (وهو دعوى الحيازة). ومن هنا فإن دعوى الحيازة التي تسقط بالمطالبة بالحق هي تلك التي ينشأ الحق في رفعها قبل رفع دعوى الحق. وبالنسبة للمدعى عليه فإن قاعدة عدم الجمع تحظر عليه أن يدفع دعوى الحيازة بالاستنـاد إلى الحـق لأن الحكم في هذه الدعوى - وقد قصد به حماية الحيازة لذاتها لن يتأتى أن يؤسس على ثبوت الحق. كما تحظر هذه القاعدة أيضاً على المدعى عليه أن يطالب بأصل الحق قبل الفصـل في دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الذي يصدر عليه فيها إلا إذا تخلى بالفعل عن الحيازة[14]. أما بالنسبة للقاضي الذي يفصل في دعوى الحيازة فإن هذه القاعدة تفرض عليه ألا يبني حكمه في الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه ".

ومن هنا يتبين جلياً أن حيازة البضاعة والمتمثلة في بوالص الشحن الأصلية كانت ولازالت بحوزة المستفيد من الضمان، وحيث أن المصّدر للضمان أو الآمر لم يقوما بالإفراج عن البضاعة لعدم وجود مستند حيازة البضاعة بيديهما ولم يقوما بإصدار كفالة شحن لصالح وكيل الناقل في ميناء الوصول، الأمر الذي كان سيغير معلم مستند الحيازة (بوليصة الشحن) إلى سند مطالبة بالتعويض عن قيمـة البضائع والأضرار الأخرى التابعة لها كما شرحنا سابقاً، فإن مطالبات المستفيد مقابل اعتماد الضمان يجب أن يتأتى وأن يؤسس على ثبوت الحق، فكيف له المطالبة بأصل الحق مقابل الضمان لمجرد أقوال فارغة. بل العكس فللآمر هنا الرجوع على المستفيد مـن الضمان لتعويضه عـن الأضرار التي لحقه به جراء حبس مستندات الشحن معه إلى جانب الأضرار بسمعته في السوق والتي ترتبت على عدم حصوله على البضائع المطلوبة لاستمرارية أعماله بشكل معتاد.

جاءت المادة 20 ج من القواعد 500 بالنص التالي: "ما لم ينص الاعتماد على خلاف ذلك، تقبل البنوك كنسخة/ كنسخ أي مستند/ مستندات سواء ذكر عليها أنها نسخة/ نسخ أو لم يذكر عليها أنها أصلية، ولا تحتاج النسخة/ النسخ أن تكون موقعة ".

إذا اشترط تقديم مستندات على عدة نسخ مثل " نسخة ثانية " (DUPLICATE)، أو " نسخة مزدوجة " (TWO FOLD)، أو  نسختين (TWO COPIES)، أو ما شابة ذلك، يعتبر هذا الشرط مستوفياً بتقديم نسخة أصلية واحدة والعدد الباقي نسخاً، إلا إذا نص المستند نفسه على خلاف ذلك ".

وأما القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان، فالمفهوم يختلف اختلافاً طفيفاً، إذ يعتبر جميع العبارات المذكورة في المادة 20 الفقرة ج من القواعد 500، بمثابة تقديم أصل واحد والباقي من النسخ، وطبعاً لا يجب أن ننسى القاعدة 4.15 بفقرتها (ج) التي تجيز أُصول بدلاً من نسخ.

أما في شأن Triplicate فإن القواعد الجديدة تضيف عليها عبارة “Triplicate Original” وهنا يكون الفرق بين القواعد الجديدة والقواعد 500 .

وإذا ما استخدمت كلمة Triplicate هنا فإنها لا تعني شيئاً في القواعد الجديدة، ولا يوجد تفسير لها، إن صح التعبير وذلك حسب قول البعض، حيث يعتقدون أنها بحاجة إلى تفسير، وأما إذا ورد Duplicate/ Triplicate Original - فهذا معناه أن جميع النسخ يجب أن تكون أصولاً. 

الكلمات المحددة وما بين القوسين والأخطاء المطبعية

عندما يشترط في اعتماد الضمان جمل معينة ومحددة ما بين قوسين، ومثالنا عليه: يجب أن تذكر شهادة الإخلال والضرر على الآتي: (نحن الموقعون أدناه نشهد ونؤكد بأن الآمر لـم يفي بالتزاماته الناشئ قبلنا ولم يقوم بالسداد التام لما ترتبت عليه التزامه في العملية الخاصة بمشروع الجامعة الأمريكية في بيروت).

ففي هذا الشأن تذكر المادة 4.9 الفقرة ( أ ) الآتي: " إذا لم يطلب اعتماد الضمان جمل محددة فإن الكلمات في المستندات المقدمة يجب أن تعطى نفس المعنى المطلوب في اعتماد الضمان ". ولتفادي أي نوع من أنواع اللبس في هذا الخصوص، يفضل أن يتضمن اعتماد الضمان الجمل  المطلوبة عند المطالبة بدقة لكي لا يكون هناك التفاف حول المعنى والتي قد لا يجد مصدّر اعتماد الضمان نفسه في وضع يستطيع من خلالها رفض المستندات.

ولكن إذا كانت الجمل والكلمات بين قوسين كما ذكرنا في بداية هذه الفقرة، فإن وجود أخطاء مطبعيـة، وهجائية، وأخطاء في مكان الفواصل، وغيرها، لن تكون محل رفض بالنسبة لمصدر اعتماد الضمان وذلك حسب ما جاء في الفقرة (ب) من المادة 4.9 .

وإذا ما نظرنا للفقرة "ج" من نفس المادة، فإن الفقرة تذكر أنه في حالة تقديم مستند فيه أخطاء مثل الأخطاء المطبعية، وأخطاء ما بين القوسين، مثل الأخطاء الهجائية، وفي وضع الفواصل، والنقط، والفراغات، والسطور، فعلى مصدّر المستند تكرار نفس الأخطاء في المستندات الأخرى.

ومع الأسف الشديد يعتقد البعض، بأنه من الغباوة وضع الفقرة ( ج ) من المادة 4.9، أو المادة بكاملها، ويستندون على ذلك بأن على المستفيد تقديم مستندات دون وجود أخطاء وأن تكرار نفس الأخطاء على النسخ الأخرى يعتبر حمقاً من اللجنة التي أعدت هذه القواعد.

وأما في رأينا، فإننا لا نؤيد المعارضين لهذه المادة وذلك في أحد الندوات التي عقدت في بيروت، بل العكس، فاعتقادنا ينصب على ضرورة تجانس النسخ المتعددة للمستند الأصلي. ماذا لو قدم الآمر من خطاب اعتماد الضمان أو المستفيد للمحاكم نسخ مختلفة في صياغتها بسبب الفروقات والأخطاء المطبعية وغيرها، طبعاً سيعتمد الأمر على القاضي. فبدلاً من إقحام القضاة في الدخول في متاهات مظلمة ومعقدة، فإن المادة أنهت هذا الفصل النزاعي بالكامل ووضعته طي النسيان.

وفي رأينا كذلك عن سبب تجاوز القواعد الجديدة عن الأخطاء المطبعية والفاصلة والنقطـة والأخطاء الهجائية، هو نفس السبب الذي ذكرته في كتاب "الاعتمادات المستندية من المنظورين التجاري والقانوني"- "إنه من الملاحظ في بعض المناطق في دول العالم يكون الاتجاه السائد رفض دفع قيمة المستندات للخروج من مسئولية الإفتاء وتعليق المسئولية على عاتق الآمر في التنازل عن الخلافات في المستندات. وأغلب البنوك المعقولة لا ترفض قبول المستندات التي تفتقر إلى وجود فاصلة أو نقطة، أو أظهرت اسم الطرف في المكان الأسفل بدلاً من المكان الأعلى. ولكن البنوك التي تفعل ذلك، أعتبرها بنوكاً يجب أخذ الحيطة في التعامل معها لجبنها الزائد، والذي سيدخل أطراف الاعتمادات في نزاعات قضائية يطول أمدها. إن الخبرة قد أثبتت أن المستندات ترفض بسبب نقطة وفاصلة بسبب جبن موظفي تلك البنوك من تحمل مسئولية قبول المستندات قد يتم اكتشاف خلافات أكثر جديدة من التي تم رفضها سابقاً[15]".

وعلاوة على ما جاء، فإن البنوك تحرص على فحص المستندات بعناية معقولة، حيث يتوجب أن تكون المستندات متجانسة مع بعضها البعض وفقاً لشروط الاعتماد المستندي كما جاء في المادتين 13 و21 من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية والمادة 4.9 مـن القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان، فكيف لمستفيد تقديم مستندات ونسخ منها دون تجانس فيها أي اختلاف الأصل عن النسخ وذلك بما يخص الأخطاء المطبعية ومكان الفاصل والنقطة أو غيابها - ولهذا فيجب علينا أن لا نغفل هذه النقطة الجوهرية كذلك.

ويجب أن لا ننسى بأن خطابات اعتماد الضمان تختلف الكثير عن خطابات الاعتمادات المستندية، حيث أن المستفيد في الاعتماد المستندي هو المصدر لغالبية المستندات مثل القوائم التجارية وقائمة المحتويات ويعد كذلك بوالص الشحن وشهادات المنشأ ويستطيع عمل أي تعديل في أي وقت عليها إن كان هناك أي أخطاء مطبعية وغيرها.

وعلى العكس تماماً، فإن المستفيد من اعتماد الضمان قد لا يكون مصدراً لبعض المستندات مثل إثبات صحة المطالبة، فإن تطلب إصدار الشهادة من قبل وزارة العدل أو غرفة التجـارة أو شركة من شركات تقييم الخسائر فإن هذه الأطراف الأجنبية عن اعتماد الضمان قد لا توافق في عمل أي تصحيح للأخطاء المطبعية أو اللغوية إذا طلب المستفيد ذلك، أو قد تصبـح المدة قصيرة جداً للرجوع إلى أولئك الأطراف عند اكتشاف الأخطاء، وهذا ما سيترتب عليه خسائر فادحة لا تحمد عقباها على كاهل المستفيد بسبب خلافات ثانوية وليست جوهرية. إن عدم وجود هذه المادة سيجعل الآمر أو مصدر اعتماد الضمان في موقف يحسد عليه إذا ما أراد مصدر اعتماد الضمان فك الارتباط بينه وبين المستفيد بسبب إشهار إفلاس الآمر أو تذرع الآمر بالتنصل من الدفع من خلال رفض مستندات تحتوي على أخطاء مطبعية وهجائية.

والأهم من ذلك فإن لمصّدر اعتماد الضمان كل الحق في استثناء أو تعديل صياغة أي مادة من مواد القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان وذلك حسب نص المادة 1.01 الفقرة "جـ". فما على مصّدر خطاب اعتماد الضمان إلا الإفصاح عن نيته المبطنة مسبقاً في استثناء المادة 4.9 عند إصدار اعتماد الضمان، وبالتالي سيفهم وسيتعرف المستفيد مع من يتعامل منذ بداية المطاف بدلاً من نهايته، وبالتالي يستطيع تحديد موقفه في إتمام الصفقة أم لا.

التشهيد على المستندات                   

وأما فيما يخص التشهيد UNDER OATH على المستندات، فقد ورد في المادة 4.12، أنه في الأصل وإذا لم يرد شيئاً في اعتماد الضمان فلا حاجة للمصادقة أو التشهيد على المستند من أي طرف كان، وأما إذا تطلّب في الاعتماد مصادقة أو تشهيداً فإن يكفي بذكر كلمة مصادق عليه أو مشهود عليه مع التوقيع، ويطبق هذا الكلام على المصادقات والتشهيد من مؤسسات حكومية وغيرها.

وعليه يتوجب على مصّدر اعتماد الضمان لتجنب أي خلاف قد ينشأ عند تقديم مثل هذا المستند، ذكر كيفية القسم وجهة التوثيق في بداية المشوار، أي عند إصدار اعتماد الضمان. وإذا كان مصّدر الاعتماد ليس الآمر فعلى الآمر ذكر تلك العبارات وكيفية القسم عليها وجهة التوثيق بصراحة، وإلا سيكون الطرف المصدر للاعتماد والمستفيد بعيداً عن المساءلة القانونية إذا ما تم الدفع للمستفيد[16]. 

المستنــدات

ذكرنا حتى الآن الكثير من الشروط التي قد يتطلبها اعتماد الضمان والتي تعتبر الأسـاس عند المطالبات، وعليه إن اعتمادات الضمان تفتح أصلاً بمثابة ضمان لتنفيذ موجب ما أو عقد ما يرتكز على مستند معين قد يسمى بيان الخلل بالالتزام Statement of Default والذي يعتبر بمثابة حجر الزاوية لهذا النوع من الاعتمادات، وبما أن أنواع بيانات الخلل بالالتزام متعددة المسميات ومتشعبة الأغراض، فقد يطلب بالإضافة لهذه البيانات ما يعطي دعماً للإقرار بالخلل أو ما يسمى كذلك التعويض عن الضرر.

وعليه يكون السبب في تقديم كتاب المطالبة بالتعويض بسبب الخلل في الالتزامات، هو من أجل ملاحقة المستفيد إذا قدم إقراراً كاذباً ومنافي للصحة والصدق من أجل سحب قيمة اعتماد الضمان. وإن أُثبت عدم صدق هذه البيانات فإن الآمر أو مصّدر اعتماد الضمان يستطيـع بمقتضى هذه البيانات الزائفة اللجوء للمحاكم وطلب استرداد ما تم دفعه للمستفيد وقد ينجم عنه تجريماً له، وعليه أصبح اعتماد الضمان في نظرنا أفضل بكثير من خطابات الضمان الغير مشروطة والتي تدفع بمجرد ورود كتاب مطالبة للبنك مصدر خطاب الضمان ومن دون إبداء أسباب للمطالبة.

إلا أنه لا يعني عدم قانونية إصدار خطاب ضمان مشروط بتقديم مستندات لتثبت صحة مطالب المستفيد في مصادرة قيمة خطاب الضمان، حيث سيكون إلزاماً على البنك المصّدر لخطاب الضمان التأكد من استلام المستندات حسب ما نصت عليه شروط الضمان إلا أنه لن يجبر في لبس لباس الشرطي للتحقق من مدى صحة المطالبات وصدق بياناتها. 

السحب على أقساط

تنص المادة 41 من الأُصول والأعراف الموحدة للاعتمادات - نشرة 500 - بالآتي: " إذا نص الاعتماد على الشحن على دفعات و/أو السحب على أقساط خلال فترات محددة ولم يتم السحب و/أو الشحن على أي شحنة/ دفعة خلال الفترة المسموح بها لتلك الشحنة/ الدفعة، لا يعود الاعتماد متاحاً لتلك الدفعة/ الشحنة أو الدفعات/ الشحنات اللاحقة، ما لم ينص الاعتماد على خلاف ذلك ".

وأما في اعتمادات الضمان، فإن الرؤيا القانونية لها بالشكل والجوهر تختلف اختلافاً جوهرياً عن الاعتمادات المستندية إذا ما نظرنا إلى الاعتمادين ببساطة. فالاعتماد المستندي يصدر غالباً لتغطية قيمة بضائع يتم شحنها من قبل المستفيد، وتكون هذه الشحنات في بعض الأحيان مرتبطة بجدول زمني، فإذا أخل المستفيد بالالتزام بالشحنات حسب الجدول الزمني والذي نص عليه الاعتماد المستندي، فيكون للآمر الحق في رفض قبول المستندات للشحنة التي تم شحنها خلاف الجدول الزمني وبالتالي، يصبح الرصيد المتبقي في الاعتماد المستندي غير متاحاً للمستفيد لإتمام الشحنات الأُخرى التي تليها، حيث أن الآمر من الاعتماد المستندي ما كان ليضع جدول زمني للشحنات في الاعتماد إلا بسبب ما ولمصلحته.

ولكن الحال ليس كذلك في اعتماد الضمان إذا كان مستنداً في أحكامه للقواعد الجديدة، حيث تكون هنا مطالبات من قبل المستفيد للتعويض عن ضرر ما قد أصابه، وبالتالي فإن القواعد الجديدة جاءت بمادة في مصلحة المستفيد ضاربةً بعرض الحائط محاولة الآمر من اعتماد الضمان و/أو المصدر له التنصل من التزاماته التي قد تنشأ بسبب ضرر قد يصيب المستفيد من اعتماد الضمان.

وبالطبع إن الحال ليس كذلك بالنسبة للاعتمادات المستندية الخاضعة للقواعد 500 حيث يتوجب على المستفيد الالتزام بالجدول الزمني للشحنات، وإن لم يستطيع الالتزام بشحن شحنةٍ ما، فأصبح عليه النظر لمصلحته في عدم إتمام الشحنات الأُخرى حتى يقبل الآمر من الاعتماد المستندي هذا الخلاف الذي سببه المستفيد، وللآمر الكلمة الأخيرة.

وأما في القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان فإن الرؤية تختلف تماماً عن القواعد 500، حيث إجازات المـادة 3.7 لاعتمادات الضمان الاستمرار في الاعتماد وإن لم يتم سحب مبلغ ما حسب الجدول الزمني، وعليه إذا لم يسحب المستفيد من اعتماد الضمان والذي يحتكم في مواده حسب القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان، فإن ذلك المبلغ الذي لم يسحب في موعده يسقط فقط ومن دون سقوط أحقية المستفيد في المطالبة بالسحوبات بالنسبة للمبالغ التي تليها حسـب الجدول الزمني، والسبب يعـود في ذلك إلى طبيعة اعتمادات الضمان التي لا يجب أن يطالب المستفيد بالوفاء إلا فـي حالة وجـود مخالفة تستدعي المطالبة. ومن دون وجود هـذه المادة فإن القواعد الجديدة سوف تجحف حق المستفيد في المطالبات اللاحقة للسحب الذي لم يتقدم به حسب الجدول الزمني أو يعطي المستفيد الصلاحية في المطالبات التعسفية إذا ما أقدم على مطالبة المصدر بالتعويض عن السحب الذي لم يتم في وقته.

وعليه كان سبب اعتمادات الضمان ما هو إلا تقديم وسادة مريحة للمستفيد لتعويضه عن ضرر ما قد يصيبه جراء تعامله مع طرف آخر، وعليه يتوجب هنا توضيح مسألة التعويض عن الضرر.

يعتبر كتاب التعويض عن الضرر بمثابة كتاب يصدر من المتضرر INDEMNITEE لطرف ما INDEMNITOR لتعويضه عن ضرر ما قد أصابه جراء معاملة ما، وذلك للحصول على مبلغ معين أو قابل للتعيين من ذلك الطرف "المتعهد بالدفع" نتيجة لأي خسائر أو تلف قد يتكبده ذلك الطرف[17].

وفي بعض الأحيان، قد ينظر إلى تعريف "التعويض عن الضرر" بأنه يشابه تماماً خطاب الضمان، ولكنه ليس كذلك إذا كان مصدر اعتماد الضمان ليس الآمر. فإذا كان المصدر لخطاب اعتماد الضمان ليس طرفاً أجنبياً عن العقد الذي صدر خطاب اعتماد الضمان من أجلـه[18]، فإن لذلك المصّدر الحق في رفض الوفاء للمستفيد في حالة المطالبات التعسفية والبعيدة عن الصدق.

والحال ليس كذلك إذا كان مصدر اعتماد الضمان طرفاً آخر وأجنبي عن العقد المبرم بين الآمر والمستفيد، فإذا ما قام المستفيد وقدم المستندات المطلوبة في اعتماد الضمان توجب علـى المصّدر الوفاء بالتزامه إلا إذا كان هناك شرطاً مباشراً ضمن الاعتماد يجعل من مصدر اعتماد الضمان طرفاً في الحكم على صحة المطالبات المقدمة من المستفيد على اعتماد الضمان، أو شرطاً غير مباشر يجعل من مصّدر الاعتماد طرفاً في التحقق في صحة مطالبة المستفيد. ولتوضيح هذه المسألة نطرح هذا المثال: إذا أصدر بنكاً اعتماداً مستندياً لمستفيد بناءً على طلب عميل له (الآمر) لتغطية قيمة مستندات تمثل شحن معدات، ومن شروط هذا الاعتماد المستندي تقديم المستفيد (المصّدر للبضائع) من الاعتماد المستندي كفالة لصالح الآمر أو اعتماد ضمان بنسبة 10% من قيمة الاعتماد المستندي وذلك بمثابة تعويض الآمر في الاعتماد المستندي في حالة عدم التزام المستفيد في شحن البضاعة والتي فتح الاعتماد المستندي بسببه، ومن ثم لجأ ذلك المستفيد من الاعتماد المستندي إلى نفس البنك الذي أصدر الاعتمـاد المستندي لصالحه وقدم طلباً لإصدار كفالة مصرفية أو اعتماد ضمان لصالح الآمر في الاعتماد المستندي.

فإذا أصدر ذلك البنك الكفالة البنكية أو اعتماد الضمان لصالح الآمر في الاعتماد المستندي، وكان ذلك الضمان لتعويض الآمر في الاعتماد المستندي في حالة عدم شحن البضاعة، فإن مطالبة الآمر في الاعتماد المستندي وهو المستفيد من الكفالة البنكية أو اعتماد الضمان يجب أن ترفض من قبل البنك المصدر لذلك الضمان إذا كانت المطالبة بسبب تقديم المستفيد من الاعتماد المستندي مستندات مخالفة لشروط الاعتماد المستندي مثل التأخير في شحن البضاعة، أو بسبب خلاف في القوائم التجارية أو شهادة المنشأ أو أي مستند آخر. والسبب في وجوب الرفض، هو عدم وجود ما يثبت أن المستفيد لم يقوم بشحن البضائع لوجود المستندات التي تمثلها، إلى جانب أن الغرض الذي صدر من أجله الضمان لم يتضمن في تعويضها عن الضرر بسبب تقديم مستندات على الاعتماد المستندي مخالفة لشروطه، ولكن، إذا كان شرط المطالبة في اعتماد الضمان أو الكفالة البنكية تقديم المستندات مقابل الاعتماد المستندي حسب شروطه، فيتوجب هنا على مصدر الضمان الوفاء. وأما إذا وافق الآمر في الاعتماد المستندي على الخلافات في المستندات فإنه يتعين كذلك على البنك المصدر للضمان رفض الوفاء، ويعزى السبب في ذلك أن قبول الخلافات بالمستندات تعتبر تعديلاً على الاعتماد المستندي لتلك الشحنة فقط إذا كان الشحن جزئياً، ولا يمتد قبول الخلافات في المستندات للمستندات الأخرى والتي قد تقدم من قبل المستفيد للشحنات الأخرى، حيث يتعين عليه الالتزام بشروط الاعتماد المستندي. 

بيانات الخلل بالالتزام أو أسباب المطالبات الأُخرى

إن المادة 4.17 تنص في معناها بأنه في حالة اشتراط اعتماد الضمان جملة أو شهادة أو سرد لخلل في الالتزام أو أي سبب آخر للمطالبة والتي لا تحدد المحتوى، يكون المستند سليماً إذا تمثل فحوى المطالبة حسب ما نص عليه اعتماد الضمان ومؤرخ، ويحمل فيه توقيع المستفيد.

إن فحوى المادة 4.17 في القواعد الجديدة جاءت متوازية في بعض الشيء للمادة 21 من القواعد 500 والتي أجازت للبنوك قبول المستندات الإضافية كما قدمت إذا لم يذكر الاعتماد المستندي أي نصوص وبيانات محددة شريطة أن تتوافق بياناتها مع المستندات الأخرى.

الفصل في مسؤولية مصّدر اعتماد الضمان وفروعه والعكس

إذا ما نظرنا إلى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية في القواعد 500، فإننا سنجدها تذكر أن فروع البنك المتواجد في بلدان أخرى تعتبر بنكاً مستقلاً.    أي أن المستفيد لا يمكنه إلزام المكتب الرئيسي الوفاء بقيمة الاعتماد المستندي الصادر من أحد فروع ذلك البنك الذي أخل بالوفاء شريطة أن يكون الفرع متواجد في بلد آخر.

وأما في القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان، فتذكر المادة 2.02 أن المكتب الرئيسي ليس مسئولاً على الاعتمادات الصادرة من فروعها وإن كان ذلك الفرع في نفس البلد المتواجد فيه المكتب الرئيسي. ويعتقد البعض أن هذه المادة تتعارض مع القوانين في أكثر البلدان في العالم والتي تشير قوانينها على وحدة الموجودات والمطلوبات بالنسبة إلى الفروع والمؤسسة الأُم سواء كانت في نفس البلد أو في بلد آخر.

وأما عن رأينا في هذا المجال، فإن المستفيد لا يحق له إلزام المكتب الذي لم يصّدر الاعتماد وإن كان أحد فروع ذلك المكتب وذلك أثناء المطالبة. إلا أنـه لا يعني ذلك عدم أحقية المستفيد في اللجوء إلى القضاء لمقاضاة المكتب الذي أصدر الاعتماد ومن ثم التنفيذ على أي من مكاتب المصدر والتي قد تنتشر في نفس البلد و/أو البلدان الأخرى إذا ما صدر الآمر القضائي، وذلك حسب الاتفاقيات الدولية المطبقة بين البلدان، إلى جانب ذلك يتعين علينا فهم مبدأ مهم جداً في أن القواعد الصادرة من الغرفة التجارية الدولية والتي لا تعتبر قوانين وبالتالي فإن القضاة سينظرون بعين الاعتبار إلى التشريعات الصادرة في بلادهم وبالتالي الحكم على أساس ذلك التشريع.

وليطمئن المستفيد من اعتماد الضمان فإنه يتعين عليه استثناء هذه المادة (2.02) من اعتماد الضمان الصادر لصالحه ليكون في الأمان. 

تبليغ اعتماد الضمان

كما ذكرنا في بداية بحثنا أن اعتماد الضمان يمكن إصداره من قبل أي شخص كان، سواء شخص ذو شخصية طبيعية (أنا وأنت) أو من له شخصية اعتبارية (شركة) أو بنك.

وكذلك الحال عند تبليغ اعتماد الضمان، فحسب المادة 2.04 من القواعد الجديدة فإن اعتماد الضمان يستطيع أن يسمي شخصاً ما لتبليغه أو تحويله أو تعزيزه وتأييده أو لدفع قيمته أو تداول مستندات أو القيام بالتعهد بالدفع الآجل أو قبول السحب (الكمبيالة الآجلة الدفع).

وهذه المادة تخالف المادة 7 - الفقرة "أ" من القواعد 500 حيث لا تسمح تلك القواعد تسمية أي طرف يقوم بالتبليغ سوى بنك، وعليه تذكر المادة "يجوز أن يتم تبلغ الاعتماد للمستفيد من خلال بنك آخر "البنك المُبلغ" (The Advising Bank)، دون التزام على البنك المُبلغ، غير أنه يترتب عليه، إذا اختار أن يقوم بالتبليغ، إن يبذل العناية المعقولة لفحص ظاهر صحة الاعتماد الذي يقوم بتبليغه. وإذا اختار البنك أن لا يقوم بتبليغ الاعتماد، فيجب عليه أن يعلم البنك مصدر الاعتماد بذلك دون أي تأخير".

ومن هنا يتبين لنا إلزام البنك الذي يقوم بتبليغ الاعتماد المستندي بالتحقق من صحة توقيع البنك المصدر للاعتماد.

وكذلك الحال بالنسبة لتعزيز وتأييد الاعتماد المستندي، فقد ذكرت المادة 9- (ج) الآتي: " إذا طلب البنك مصدر الاعتماد أو فرض بنكاً آخر أن يضيف تعزيزه إلى الاعتماد ولم يكن البنك الأخير على استعداد للقيام بالتعزيز، فعليه أن يبلغ البنك مصدر الاعتماد بذلك دون تأخير ".

وعليه فإن القواعد 500 لا تجيز أن يؤيد أو يعزز الاعتماد المستندي أي شخص طبيعي أو أي من الأشخاص من الشخصيات الاعتبارية إلا إذا كان بنكاً.

وأما بالنسبة للطرف الذي يقوم بالدفع أو التداول أو القبول أو القيام بالتعهد الآجل، فإن المادة الثانية في فقراتها الأولى، والثانية، والثالثة من القواعد 500، لا تجيز أي طرف كان بالقيام بهذه الأعمال دون البنوك عكس المادة 2-04 من القواعد الجديدة. هذا وتكون هذه المادة متوازية مع اتفاقية الأمم المتحدة للكفالات المستقلة[19].

طبيعة اعتماد الضمان                                                                 

تذكر المادة 1.06-a بأن اعتماد الضمان بطبيعته باتا، أي غير قابل للإلغاء، ومستقل، ومستندي وملزم على الجانب الذي أصدره دون الحاجة لذكر ذلك. والفقرة B  من نفس المادة تعزز هذا المبدأ، حيث ذكرت في فحوى مفهومها "بسبب كون اعتماد الضمان غير قابلاً للإلغاء وملزم على الطرف الذي أصدره، فإن اعتماد الضمان لا يمكن تعديله أو إلغاءه بواسطة من أصدره فيما عدا إذا ما نص عليه اعتماد الضمان بنفسه أو موافقة الطرف المقابل للتعديل أو الإلغاء".

وتعزز الفقرة  C مبدأ استقلالية اعتماد الضمان من العقد الذي صدر الاعتماد بسببه، والتي جاءت بها المادة 1.06، حيث أضافت توضيحاً لا يقبل للشك أو الطعن والذي مفاده:

            a)     بسبب كـون الضمان مستقلاً فإن سريان التزامات المصدر بموجب الضمان لا يعتمد على:

                       i)      حق أو قدرة المصدر الحصول على تغطية من الآمر؛

            ii)     حق المستفيد الحصول على السداد من الآمر؛

           iii)    إشارة في الضمان لأي اتفاقية تغطية أو صفقة ماثلة؛ أو

           iv)    معرفة المصدر لتنفيذ أو إخلاله لأي اتفاقية تغطية أو صفقة مماثلة.

ومـن هنا يجب على البنوك تغيير طريقة عملها في حالة عدم قبولها إضافة التأييد والتعزيز على اعتمادات مستندية و/أو ضامنة و/أو خطابات ضمان، بالاستفادة من القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان، والتوقف عن طلب التأييد من قبل بنك ثاني على الاعتمـاد المستندي كشرط أساسي لإضافة تعزيزهم وتأييدهم على تلك الاعتمادات. وكذلك الحال بالنسبة للتأييد والتعزيز المكتوم والمسمى Silent Confirmation، وذلك عندما يعزز البنك الاعتماد المستندي دون تخويل و إذن مسبق من قبل البنك الفاتح للاعتماد، والسبب في ذلك يرجع للآتـي:-

   (1)   تكمن المشكلة بالنسبـة لتأييد وتعزيز الاعتماد من طرف ثاني (بنك) كشرط أساسي لإضافة البنك المسمى (المراسل) تعزيزه على الاعتماد - والمعروف Soft Confirmation - في عدم استطاعة البنك الثاني رفض الوفاء للبنك المسمى إذا ما تعلل البنك المصدر للاعتماد بوجود خلافات في المستندات سواء كانت خلافات جوهرية أو مصطنعة للتنصل من التزاماته.

   (2)   وأما بالنسبة للتأييد والتعزيز المكتوم Silent Confirmation - دون علم أو إذن من قبل البنك الفاتح للاعتماد، فإن المخاطرة الحقيقية تكون على البنك والذي قد يشكل خطراً عليه من الناحية الائتمانية، فإنه يضع نفسه ملزما في الوفاء أمام المستفيد بسبب تأييده للاعتماد بعيداً عن مسرح الاحتكام والتظلم القضائي، لاعتباره طرفا من غير ذي صفة أمام البنك المصدر للاعتماد المستندي والقضاء، وبالتالـي فإنه يضع نفسه محل التزام قطعي وبات أمام المستفيد كالطرف الفضولي حسب ما نصت عليه القوانين [20].

الطريقة الأفضل لتعزيز الاعتمادات                                  

إذا ما طلب من بنك مراسل إضافة تأييده على اعتماد مستندي أو اعتماد ضمان، وكان الطلب غير مقبولاً بسبب وضع بعض الشروط أو عدم قناعة البنك المراسل بجدوى المخاطرة التي قد يتحملها جراء إضافة تأييده على الاعتماد، فإنه من الأفضل الطلب من البنك المصدر للاعتماد بالتقدم إلى بنك ثالث ليصدر الأخير اعتماد ضمان حسب القواعـد الجديدة لاعتمادات الضمان النشرة 98 الصادرة من الغرفة التجارية الدولية، والتي بمقتضاها تفصل طبيعة الالتزامين بالشكل والجوهر والموضوع، فصلاً تاماً بين الاعتمـاد المطلوب إضافة التعزيز عليه، وبين الآخر الذي صدر لتغطية مخاطرة البنك المعزز  للاعتماد.

فلو قام البنك المصدر للاعتماد بنقض تعهده والتزامه لسبب أو لآخر، استطاع هذا المراسل الذي أضاف تأييده مطالبة البنك المصدر لاعتماد الضمان وتغطية مطالباته بالكامل دون حق في الاعتراض من قبل البنك المصدر لاعتماد الضمان أو أي طرف آخر. 

الطرف المعزز والمؤيد

خالفت القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية، حيث صرحت المادة 1.11-C بجواز تأييد اعتماد الضمان بواسطة أي طرف دون أن يكون ذلك الطرف بنكاً، واعتبرته في حالة التعزيز كما لو كان مصدراً لاعتماد آخر. والسبب في جواز تعزيز الاعتمادات الضامنة من قبل أي شخص أو طرف هو الأصل، والذي أعطى الصلاحية والتصريح لإصدار الاعتمادات الضامنة من أي طرف أو شخص طبيعي أو من له صفة معنوية أو اعتبارية، ومن دون اقتصار صلاحية إصدار الاعتمادات الضامنة على البنوك.

القوة القاهــرة                                       

خلافا بما نصت عليه المادة 17 من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية[21]، صرحت القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان بمادتها  3.14-a بضمان شرط القوة القاهرة والتي بسببها تعطل أعمال مصدري اعتمادات الضمان مثل الاحتلال العسكري، والحروب، والكوارث الطبيعية، الإضرابات، فذكرت المادة سالفة الذكر بأن "اعتماد الضمان يتمدد تلقائياً لمدة ثلاثون يوماً بعد تاريخ انتهاء الاعتماد إذا صادف تعطيل الطرف المصدّر للضمان بسبب قوة قاهرة".

ويعتقد المعارضين لتلك القواعد الجديدة بأن الغرفة التجارية الدولية تتصرف بحماقة إزاء الطرف المصدر لاعتماد الضمان[22]، حيث جعلت الاعتماد مفتوح الصلاحية، فتناسى أولئك المعترضين على ما قد تسبب القوة القاهرة من ويلات على المستفيد من اعتماد الضمان، والمثال واضح فيما ذكرناه بالنسبة لدولة الكويت، حيث خسرت البنوك الكويتية الكثير بسبب تعطيل أعمالها من الفترة ما بين 2/8/1990 لغاية 15/3/1991.

إلى جانب ذلك، فإن المعارضين لهذه المادة تناسوا المادة رقم 1.01-C من القواعد الجديدة والتـي أعطت مصدر اعتماد الضمان الحق في تعديل أي مادة يشاء من مواد القواعد الجديدة و/أو حذفها.

وأعتقد شخصياً بأنه من الأفضل تعديل هذه المادة (3.14-C)، لتدخل تعطيل مكاتب طرفي  اعتماد الضمان - المصدر والمستفيد - بسبب القوة القاهرة وعدم اقتصارها على تعطيل مكاتب المصدر لاعتماد الضمان، فإذا ما عطلت مكاتب المستفيد بسبب القوة القاهرة، وشمل ذلك التعطيل وتوفق الأعمال تاريخ انتهاء صلاحية اعتماد الضمـان، فإن المستفيد سيتكبد خسائر فادحة بعد إعادة فتح مكاتبه وعودته إلى مزاولة عمله من جديد كما كانت عليه سابقا. إلى جانب تعديل مدة التمديد من 30 يوماً إلى 90 يوماً على الأقل، حيث أن إعادة تأهيل مكاتب المستفيد أو المصدر بعد زوال القوة القاهرة يتطلب الكثير من الوقت، وعليه يصبح نص التعديل حسب رأينا التالي:

Article No. 3.14-C from ISP 98 is amended to read as follows: “ If on the last business day for presentation and/or place of validity stated in a standby is for any reason closed and/or presentation is not timely made or sent because of the closure, then the last day for presentation is automatically extended to the day occurring ninety calendar days after the place for presentation and/or claim to be prepared re-opens for business“.

وبالطبع قـد لا يحتاج أي طرف من أطراف اعتماد الضمان الإبقاء على (المادة 3.14-a) وهو شرط ضمان القوة القاهرة، ولكنني اعتقد بوجوب الإبقاء على شرط ضمان القوة القاهرة مع التعديل الذي اقترحناه ليس لخطابات اعتماد الضمان فحسب، بل يجب أن يضاف كـذلك على خطابات الضمان والكفالات إذا كان الأساس في إصدار هذه الضمان لضمان تسديد قروض.

وللإشارة فقط، فقد نصت المادة 17 من الأصول والأعراف الدولية للاعتمادات المستندية بخصوص القوة القاهرة الآتي :-

" لا تتحمل البنوك أي التزام أو مسئولية عن النتائج الناجمة عن انقطاع أعمالها بسبب القضاء والقدر أو أعمال الشغب أو الاضطرابات المدنية أو التمرد أو الحروب أو أي أسباب أخرى خارجة عن سيطرتها أو بسبب أي إضراب أو إغلاق تعجيزي Lockouts. وما لم يكن لديها تفويض خاص لا تقوم البنوك لدى استئناف أعمالها بالدفع أو التعهد المؤجل أو قبول سحب/ سحوبات أو بالتداول بموجب الاعتمادات التي انتهت مدة سريانها أثناء انقطاع أعمال البنك ".

والسبب وراء هذه المادة وخلافها مع المادة 3.14-a من القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان الآتي:-

   (1)   إن غالبيـة الاعتمادات المستندية تصدر بسبب شحن بضائع، وبالتالي لن يتمكن البائع من تصدير بضائعه عند تدخل القوة القاهرة، ولكن خسارته تكمن فقط في حالة شحنه البضاعة ومن ثم مغادرة الشحنة بلده أو مدينته دون أن يتمكن من إعداد وتقديم المستندات بوقـت محدد بسبب القوة القاهرة، وهذا الاحتمال ضئيل جداً حسب ما خبرته في تصفية الاعتمادات المستندية التي صدرت من البنوك الكويتية قبل 2/8/1990. فقد استطاع الغالبية من المصدرين إعادة شحن بضائعهم إلى المنشأ أو بيعها في سوق دول الخليج أثناء الاحتلال العراقي.

   (2)   إذا ما قدمت المستندات للتداول و/أو الدفع و/أو التعهد بالدفع المؤجل أو قبول سحب/ سحوبات بموجب الاعتماد المستندي حسب الأصول والأعراف الدولية الموحدة للاعتمادات المستندية، فإن البنك الفاتح للاعتماد سيكون ملزماً بالوفاء بعد زوال القوة القاهرة بسبب تقديم المستندات ضمن صلاحية الاعتماد المستندي إلى مكاتب ذلك البنك المسمى (المخول بالقيام بتلك الأعمال)، وهذا ما حصل بعد تحرير دولة الكويت.

   (3)   تعتبر اعتمادات الضمان بمثابة كفالات أو خطابات ضمان حسب صياغة نصوصها، وبالتالي تكون الرغبة متواجدة لدي الكثيرين في الإبقاء بشرط القوة القاهرة، وكان مثالنا على ذلك البنك الذي يقوم بتسليف عميل أجنبي يتبع في تعاملاته البنك المراسل، وبالتالي إذ ما قام البنك المحلي منح التسليف مقابل ضمان المراسل وتعطلت أعمال المراسل بسبب قوة قاهرة خارجة عن إرادته وانتهت صلاحية اعتماد الضمان في تلك الفترة، فإن ذلك البنك المانح للقرض سيصبح في موقف لا يحسد عليه على الإطلاق.

   (4)   إن طبيعة اعتمادات الضمان من تسميتها تختلف عن الاعتماد المستندي، فقد يرغب الأطراف في وجود شرط ضمان القوة القاهرة لهذه الطبيعة والخاصية الفريدة.

ومع الأسف الشديد يسرد البعض قصصا دون تقديم إثبات أو دليل أو إشارة إلى مصدر الحكم والذي مفاده حسب ادعائهم[23] " ووجود هذا النص حسب الطريقة الأمريكية في الأحكام حيث أن القضاة هناك عليهم أن يحكموا مقابل النص وبعيداً عن الإفتاء[24] فكان سبب وضع المادة في القواعد الجديدة هو رفض الوفاء لبنك أمريكي بسبب تعطيل أعمال أحد البنوك لإضراب الموظفين، وكان الإضراب مفتعلا  مقابل رشوة ليتنصل الآمر من الوفاء بالتزاماته وبالتالي يسقط التزام البنك المصدر للضمان بسبب سقوط صلاحية الضان أثناء  الإضراب، وعليه وضعت هذه المادة تفادياً لهذه النوعية من الأعمال غير المسؤولة[25].

وبالطبع تناسى من ذكر هذه القصة الغريبة مرة أخرى المادة 1.01-C والتي أعطت الحق لمن يرغب بإلغاء أي مادة و/أو تعديل أي من المواد من القواعد الجديدة، إلى جانب تناسيه ما ذكر في آخر سطر من المادة 3.14-a من القواعد الجديدة عبارة “Unless the Standby otherwise provides” - أي - "إلا إذا نص اعتماد الضمان على خلاف ذلك".

وختام القول، فإن هذه المادة الخاصة بالقوة القاهرة قد تطول وتمدد مدة الالتزام لمدة أطول من ما هو مخطط له بالنسبة للطرف المصدر لاعتماد الضمان والآخر المؤيد له.

ولكي  يستطيع المصدر والمؤيد لاعتماد الضمان حماية نفسيهما من زيادة الأمد في الالتزامات بخصوص القوة القاهرة كما شرحنا سابقاً، فانه يتعين عليهما إضافة الفقرة التالية في الضمان: "إذا امتد تعطيل العمل بسبب القوة القاهرة و/أو لأسباب الإغلاق التعجيزي عن 6 شهور من آخر يوم لتقديم المطالبات يصبح الالتزام في اعتماد الضمان غير متاحاً.

“In case the closure of the business due to Force Majeure and/or Lockouts exceeded 6 months from the last day for presentation then our liability under this Standby Credit ceases to be operative”. 

تضارب شرط القوة القاهرة مع وقت التقادم

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هو مدى تضارب هذه المادة إذا تعطلت مكاتب المصدرين لاعتمادات الضمان والمؤيدين مع فترة التقادم المنصوص عليها في قوانين الدول المختلفة. بالطبع لا توجد علاقة بين القوة القاهرة والتقادم بسبب اتفاق ذوي الشأن - الصدر والمستفيد - على تجديد الضمان تلقائيا لفترة 30 يوما بعد إعادة المصدر مزاولة أعماله.

ولا بأس في أن نشير للعلم فقط عن فترة التقادم للالتزامات في المسائل التجارية، فبالنظر إلى المادة 118 من قانون التجارة الكويتي في تقادم الالتزامات في المسائل التجارية فذكرت الآتي: "في المسائل التجارية تتقادم التزامات التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية قبل بعضهم البعض بمضي عشر سنوات من تاريخ حلول ميعاد الوفاء بالالتزام إلا إذا نص القانون على مدة أقل. وكذلك تسقط بمرور عشر سنوات الأحكام النهائية الصادرة في المنازعات الناشئة عن الالتزامات المبينة بالفقرة السابقة".

وتذكر المذكرة الإيضاحية في نفس الموضوع، "كما جعلت المادة 118 مدة تقادم الالتزامات التجارية عشر سنوات - بدلاً من خمس عشر سنة المقررة للتقادم المدني - وقد روعي في تخفيض مدة التقادم أن التجار ينشطون عادة إلى المطالبة بحقوقهم ويواصلون السعي في تحصيلها لحاجتهم الدائمة إلى المال وهو ما اتجهت إليه كثير من التشريعات كالقانون السوري واللبناني والعراقي". 

أنواع اعتمادات الضمان

كالكفالات وخطابات الضمان، فإن اعتمادات الضمان هي واحدة وإن اختلفت مسمياتها والالتزامات التي فيها هي واحدة بالنسبة للبنك المصدر للضمان تجاه المستفيد، ولكن، لا تعتبر كذلك بالنسبة للطبيعة التعاقدية بين الآمر والمستفيد من خطاب.

ففي نطاق التطبيق والتعريفات وتفسير هذه القواعد في المادة الأولى من القواعد حيث اقتصرت تطبيق هذه القواعد على الاعتمادات الضامنة (وتشمل الاعتمادات الضامنة للتنفيذ، والاعتمادات الضامنة المالية، والاعتمادات الضامنة للدفع المباشر). وأخضعت تلك القواعد اعتماد الضمان أو التعهد أو التعهدات الأخرى المشابهة مهما كان وصفها أو تسميتها سواء لاستخدامها محلياً أو دولياً لهذه القواعد إذا نصت على أنها خاضعة لها بصراحة. فمنعاً للالتباس وتعددية الأسماء أشارت المادة " يشار إلى التعهد الخاضع لهذه القواعد والتي يشار إليها فيما بعد بتعبير - الضمان.

فإذا قد يكون الضمان (أو اعتماد الضمان) أولياً أو لإنجاز مشروع أو لضمان استرداد دفعات مقدمة وهكذا.

ضمان المناقصات (أولية أو مؤقتة)    BID BOND         

تطرح المناقصات للشركة والمؤسسات الراغبة في تقديم عروض أسعارها، فلكي تحرص الجهة التي طرحت المناقصة من جدية تقديم العطاءات، وعدم تراجع مقدمي العطاءات من تنفيذ التزاماتهم، تطلب الجهة الطارحة للمناقصة من مقدمي العطاءات تقديم خطاب ضمان أولي  Tender Guarantee or Bid Bond ما نسبته 5% على سبيل المثال من قيمة العطاء المقدم وصالح لمدة 90 يوم حسب طبيعة كل مناقصة.

وعليه يتوجب على مقدم العطاء إيداع مبلغ ما يعادل نسبة الضمان المنصوص عليه في عقد شروط المناقصة أو الطلب من البنك الذي يتعامل معه إصدار اعتماد ضمان أولي لصالح الجهة التي طرحت المناقصة. وحسب طبيعة العلاقة بين مقدم العطاء والبنك، يُصدر البنك اعتماد ضمان لصالح الجهة طرحت المناقصة والتي ستكون المستفيدة من خطاب الضمان صالح لمدة 90 يوم من تاريخ إقفال صندوق تقديم العطاءات وبقيمة يحددها الآمر حسب النسبة المذكورة في شروط المناقصة والتي حددناها بنسبة 5% من قيمة العطاء.

ويتسلم مقدم العطاء وهو الآمر في الضمان اعتماد الضمان ويرفقه بالمغلف الخاص لتقديم العطاء وبعدها يودع أوراق ومستندات العطاء مع الضمان في مغلف واحد في صندوق العطاءات.

وخلال التسعون يوماً يتعين على مالك المشروع الذي قدمت له العطاءات والتي كانت سببـاً في إصدار الضمان الأولي أو ما يسمى كذلك بالابتدائي أو المؤقت تحديد الفائز في المناقصة وبالتالي يطلب منه التوقيع على عقد الإنجاز أو ما يسمى بعقد المقاولة.

وإن لم يتمكن مالك المشروع تحديد الفائز بالمناقصة، واحتاج إلى مدة أطول - لنفترض ثلاثون يوماً - توجب عليه عادة طلب التمديد من الآمر مباشرة وليس البنك المصدر لاعتماد الضمان لعمل تمديد خطاب الضمان لمدة ثلاثون يوماً.

وعندما يوافق الآمر على هذا الطلب ويقدم بالفعل طلبه إلى مصرفه المصدر للضمان تمديد أجله لمدة ثلاثون يوماً، فإنه بهذا يوافق ضمنياً على تمديد سعر العطاء لمدة الثلاثون يوماً.

ويعزى السبب في عدم جواز طلب المستفيد من الضمان الأولية، الطلب من البنوك المصدرة لخطابات الضمان تمديد صلاحية الضمان، هو أن صلاحية أسعار العطاءات تكون محددة بمدة زمنية تنص عليها شروط المناقصة. وعليه فإنه لا يحق للطرف الذي يقوم بطرح مناقصة التلاعب في تمديد صلاحية الأسعار من خلال الطلب بتمديد الضمان لوجود ارتباطاً وثيقاً بين تاريخ انتهاء صلاحية الضمان الابتدائي وتاريخ صلاحية الأسعار المقدمة.

إلا أنه لا يعني الجواز للبنوك رفض طلبات تمديد صلاحية أو الدفع اعتماد الضمان الأولية (إذا كانت ادفع أو مدد) المقدمة، حيث لا يجوز للبنك رفض الوفاء للمستفيد بسبب يرجع إلى علاقة البنك بالآمر و/أو الأمر مع المستفيد. إلى جانب ذلك فإن البنك المصدر للضمان الابتدائي يعتبر أجنبياً عن شروط عقد المناقصة، وبالتالي لا يحق له التدخل أو الاستفسار عن طبيعة المطالبة في السداد للمستفيد أو فيما إذا وافق الآمر بالفعل على تمديد صلاحية السعر المقدم في العطاء.

وتكون المطالبات في اعتماد الضمان الأولي أو الابتدائي من قبل المستفيد إذا لم يتقدم مقدم العطاء وهو الأمر في الضمان عند أول طلب من قبل مالك المشروع (صاحب المناقصة) بالتوقيع على عقد المقاولة وتنفيذ شروط ذلك العقد الابتدائي ومنها تقديم الضمان لإنجاز المقاولة أو المشروع الذي بسببه قدم العطاء.

وإذا ما أجازت شروط المناقصة الدفع المقدم بنسبة معينة من قيمة العطاء فإنه يتعين علـى المقاول مقدم العطاء التقدم عند توقيع العقد تقديم ضمان الدفعة المقدمة إلى جانب اعتماد ضمان الإنجاز. 

اعتماد ضمان الإنجاز (التنفيذ) Performance

يتوجب تقديم اعتماد ضمان إنجاز من قبل المتعهد لصالح مالك المشروع – مثلا - بقيمـة 10% من القيمة الإجمالية للعطاء ليكون بمثابة ضمان بيد مالك المشروع تجاه المتعهد لضمان حسن الإنجاز. وتستمر صلاحية هذا الضمان لفترة أطول بكثير من خطاب الضمان الأولي قد تمتد لمدة سنتين أو أكثر.

وعادةً ما يكون ضمان الإنجاز محدد لفترة مدة الإنجاز، فإذا كانت مدة تنفيـذ المشروع قد حددت بثلاث سنوات حسب شروط العقد، كانت مدة صلاحية ضمان الإنجاز لنفس المدة.

وبهذا يحق للمستفيد مطالبة البنك بالوفاء في أي وقت عند فشل أو تمنع أو تقاعس المتعهد عن تنفيذ بنود العقد.

اعتماد ضمان الدفعة المقدمة (السلفة) Advance Payment Guarantee 

عندما ينص العقد بجواز دفع نسبة معينة من قيمة العقد للمتعهد مقدماً وذلك تسهيلاً للمتعهد لتمويل المشروع وتجهيز الموقع للعمل، فإنه يتطلب من ذلك المتعهد تقديم ما يضمن إعادة المبلغ في حالة فشله أو تمنعه أو تقاعسه في تنفيذ بنود العقد. فيلجأ المتعهد للبنك لإصدار اعتماد ضمان لاستلام الدفعة المقدمة مـن مالك المشروع الذي يصبح بموجب الضمان المستفيد من هذا الضمان.

فإذا قام المتعهد بتنفيذ جزء من المشروع، توجب على المستفيد من ضمان الدفعة المقدمة، الطلب من البنك المصدر للضمان تخفيض القيمة حسب الإنجاز إلى أن يتلاشى الرصيد نهائياً. وتحتسب البنوك عمولاتها في هذه الحالة على أحد الطرق التالية:

       (1)  احتساب العمولة على كامل القيمة من يوم الإصدار حتى يوم انتهاء الصلاحية في الضمان، وهذا بالطبع مكلف للغاية على أساس أن مالك المشروع سيطلب تخفيض قيمة الضمان بعد فترة وأخرى حسب التنفيذ، إلى جانب أن المتعهد سيحرم من وجود سيولة نقدية قد يحتاج إليها في تنفيذ المشروع بسبب كبر حجم العمولة، أو

       (2)  احتساب العمولة كما ذكر سابقاً ولكن من يوم بدء سريان مفعول هذا الضمان إذا كان بدء سريان مفعوله في تاريخ سابق لتاريخ إصداره وهذا بالطبع مكلف لنفس السبب السابق، أو

       (3)  احتساب العمولة على رصيد الضمان في نهاية كل شهر أو نهاية كل شهرين أو ربع سنوية أو نصف سنوية أو سنوية، وبالطبع كلما قصرت المدة في احتساب العمولة كلما كان ذلك أفضل للآمر.

 وقد يتساءل المرء عن الفائدة التي سيتقاضاها مالك المشروع عند منح الدفعة المقدمة للمتعهد. والجواب هو أمر بسيط، حيث أن المتعهد في طبيعة الحال عند قيامه في وضع السعر النهائي للعطاء بإضافة تكلفة تمويل المشروع على قيمة المقاولة، فإذا لـم ينص العقد على الدفعة المقدمة، توجب على المتعهد أو مقدم العطاء إضافة الفوائد البنكية على المشروع وبالتالي تتضخم قيمة العطاء ويكون ذلك ضد مصلحة مالك المشروع.

وأما إذا تساءل أحدٌ عن إمكانية قيام المالك للمشروع في وضع أمواله في حسابات تحت الطلب أو بحساب التوفير أو بربط المبلغ بوديعة ثابتة لجني الفوائد بدلاً من دفع المبلغ مقدماً إلى المتعهد، فالجواب لن يكون في مصلحة مالك المشروع حيث أن البنوك تحتسب نسبة فوائد على الودائع بأقـل من نسب الفوائد التي تتقاضاها جراء إقراض الآخرين. وعليه فإن من مصلحة مالك المشروع تقديم هذا التمويل على أساس الضمان وبالتالي يخفض تكلفة المشروع النهائية.

وهناك قضية في المحاكم الكويتية مشهورة ضد مستفيد من خطاب الضمان الدفعة المقدمة، وفيهـا تظلم الآمر للمحاكم الكويتية من أنه قام بتكليف مصرفه بإصدار خطاب ضمان دفعة ومقدمة، ولم يقم المستفيد بدفع مبلغ الدفعة المقدمة وعلى الرغم من ذلك هدد بمصادرة قيمة خطاب الضمان الأمر الذي دفع الآمر اللجوء إلى القضاء لحجز الضمان  احتياطيا لحين بـت القضاء فيها. حيث تبين بعد ذلك صحة ادعاء الآمر، الأمر الذي نجم عنه صدور حكم بعدم أحقية المستفيد بمصادرة خطاب الضمان وإلزامه بالمصاريف[26].

وعلى البنوك وكذلك مقدمي طلبات إصدار الدفعات المقدمة، وضع شرط مفاده أن يكون خطاب الضمان ساري المفعول عند تحويل المستفيد من الضمان الدفعة المقدمة بحساب البنك المصدر للضمان مع البنك المركزي، مع وضع إشارة لرقم خطاب الضمان أو إصدار المستفيد شيكاً (صك) بمبلغ الدفعة المقدمة يكون لصالح البنك المصدر لخطاب الضمان. وبهذا يكون البنك المصدر للضمان مطمئناً على سلامة الضمان وسير العملية على أكمل وجه دون الدخول في متاهات يكون في غنى عنها.

والسبب في اشتراط تحويل المبلغ لحساب البنك المصدر الضمان مع البنك المركزي و/أو إصدار شيكاً (صك) من المستفيد من خطاب الضمان باسم البنك المصدر للضمان، لحفظ حقوق المستفيد من خطاب الضمان إذا ما دفع المبلغ مقدماً بشكل مباشر للآمر. فالشيك يعتبر أداه دفع أو أمر دفع وليس إثبات دائنيه أو إثبات سداد. وكذلك بالنسبة للتحويل الإليكتروني المباشر من حساب المستفيد من خطاب الضمان إلى حساب الآمر، فقد لا يفصح أحد الأطراف للبنك المصدر للضمان بتسليم و/أو تسلم الدفعة المقدمة.

وعلينا أن لا نسئ الفهم من أن للبنك المصدر للضمان الحق في رفض الوفاء للمستفيد بسبب عدم تحويل الدفعة المقدمة إلى الآمر من الضمان إن لم ينص الضمان صراحة بشرط الدفع وذلك حسب نص المادة التي ذكرناها سابقاً والمادة رقم 385 من قانون التجارة الكويتي والتي نصت " لا يجوز للبنك أن يرفض الوفاء للمستفيد لسبب يرجع إلى علاقة البنك بالآمر أو علاقة الآمر بالمستفيد ". 

محجوز الضمان Retention Standby Guarantee

عادةً ما يشترط في عقود الإنشاءات والبناء والتوريد حجز ما نسبته 5% - أو 10% والذي يسمى في بعض الدول العربية " بالتوقيفات العشرية " - من قيمة المشروع لمدة سنة أو سنتين أو أكثر حسب الاتفاق بذمة مالك المشروع حتى نهاية فترة الصيانة لحفظ حقوق مالك المشروع من مغبة تقاعس المتعهد صيانة الأعطال.

فإذا نص العقد بجواز صرف مبلغ محجوز الضمان مقابل خطاب ضمان، جاز للمتعهد تقديم خطاب ضمان صادر من مصرفه لصالح المستفيد مالك المشروع يضمن بمقتضاه الوفاء لمالك المشروع في حالة تقاعس المتعهد بالالتزام بأوامر الصيانة. وعليـه يفرج مالك المشروع عن الدفعة النهائية أو ما يسمى بمحجوز الضمان للمتعهد.

خطابات ضمان أخرى                     

وهناك مسميات كثيرة لا حصر لها مثل خطاب الضمان للضرائب، وهذا ما تطلبه الوزارات من الشركات الأجنبية العاملة للإفراج عن المبالغ المحجوزة حتى إتمام عملية حساب حقوق الدولة بالنسبة للضرائب.

وهناك خطابات ضمان مفتوحة تصدر لإدارات تنفيذ الأحكام والتي يستطيع بمقتضاها الآمـر من خطاب الضمان تأجيل التنفيذ عليه جراء حكم صادر ضده، لحين صدور حكم نهائي في القضية الماثلة أمام محاكم الاستئناف أو التمييز، وتكون قيمة الضمان في هذه الحالة تساوي قيمـة الحكم الصادر ضد الآمر، وأما صلاحية خطاب الضمان فتكون مفتوحة الصلاحية حسب النص الآتي "سارية المفعول من 1/12/1998 حتى صدور الحكم النهائي في القضية رقم 92/156 تجاري كلي".

وقد يعتقد بعض المتعاملين في هذه النوعية من خطابات الضمان بسقوطها بعد انقضاء فترة التقادم حسب نص القانون التجاري لكل دولة، وبالطبع هذه الاعتقاد خاطئ حسب القوانين المعمول بها في أي دولة كانت[27]. وللعلم فقط فإن فترة التقادم للعمليات التجارية في الكويت تتراوح بين ستة شهور وعشر سنوات حسب نوعية المعاملة التجارية، وأما في الولايات المتحدة فتسقط المطالبات التجارية بين الفرقاء بعد انقضاء فترة الثلاث سنوات[28].

ولا بأس من توخي الحذر من استخدام كلمة التقادم بالنسبة لأي عملية تجارية كانت، حيث أن الفيصل النهائي في قبول تحديد فترة التقادم و/أو قبول الجدل في استخدام التقادم هي المحكمة، حيث يستطيع المتظلم الاستناد إلى التقادم إلا أنه لا يعني الحكم فيه لصالحه لكون الأحكام من اختصاص القضاء. 

خطابات الضمان المشروطة

وقد يصدر البنك بناءً على طلب الآمر خطاب ضمان مشروط لصالح المستفيد وذلك بقيام المستفيد تقديم مستند بدعم مطالبته في خطاب الضمان، أو تقديم جملة مفادها بأن سبب المطالبة بالدفع ومصادرة قيمة خطاب الضمان بسبب إخلال الآمر بأحد مواد وبنود عقد التنفيذ.

وإن كان الشرط كذلك، فعلى البنك المصدر لخطاب الضمان التأكد من تنفيذ الشرط حسب ما نص عليه الضمان، إلا أنه لا يصبح شُرطياً في التحقيق بصحة المستندات من عدمها، بسبب أن خطابات الضمان تدفع من دون قيد أو شرط حسب ما أشرنا إليه سابقاً في بدايـة حديثنا عن خطابات الضمان. ولكن السؤال كيف يصبح البنك مسئولاً عن التحقق بوجود العذر وأن يقوم مقام الشُرطي في خطاب الضمان ومطالباتها.

ونسترعي لفت الانتباه بأن ليس للبنك الحق في ارتداء لباس الشرطي في خطابات الضمان،وإنما يرتدي ذلك اللباس إذا كان البنك قد أصدر كفالة مشروطة بشروط تقحم معها البنك المصدر للكفالة التحقق من صحة المطالبات حسب العقد الذي صدرت بسببه الكفالة، أو صدور الكفالة بطريقة وصياغة كما هـو الحال في خطاب الضمان، الأمر الذي يلزم البنك الوفاء دون قيد أو شـرط.

إذن لماذا هذا اللبس والاختلاف في المسميات ؟ بالطبع سؤال جدير بالجواب عليه حيث أن المسميات (كفالة أو خطاب ضمان) تأتي حسب القوانين الوضعية في كل دولة على حدة من ناحية، ومن ناحية أخرى حسب طبيعة تصنيف المتعاملين والأمر للقضاة. 

طلب إصدار خطاب ضمان مقابل اعتماد ضامن

وماذا لو كان الآمر في بلد لا تسمح تشريعاته إصدار خطابات ضمان مثل الولايات المتحدة الأمريكية ؟

في هذه الحالة يطلب الآمر من مصرفه في الولايات المتحدة إصدار اعتماد ضمان لصالح البنك في بلد المستفيد مقابل إصدار ذلك البنك خطاب ضمان لصالح المستفيد. ونظرا لاختلاف الطبيعة و الأطر القانونية لخطابات الضمان والاعتمادات الضامنة وخصوصا بكيفية تقديم الصياغة عند المطالبة بالدفع و/أو التمديد، نجد أن البنك المطلوب منه إصدار خطاب الضمان يطالب صياغة محددة ودقيقة ليجعل من شروط اعتماد الضمان المفتوح لصالحه متجانس تماما مع خطاب الضمان الذي سيقوم بإصداره لصالح المستفيد، لتفادي المشاكل التي قد يخلقها اعتماد الضمان عند المطالبة ومن أبرز هذه الشروط الآتي:

                          1)   أن يكون اعتماد الضمان غير قابل للإلغاء.

                          2)   أن يكون اعتماد الضمان غير مشروط.

                          3)  أن يكون الوفاء عند مطالبة المستفيد منه - وهو البنك المحلي الذي سيقوم بإصدار خطاب الضمان - عند ورود أول طلب سواء كان كتابيا أو بواسطة البرقيات الإليكترونية مثل التلكس أو السويفت من دون تحديد نوعية الرسالة من حيث وجود الشفرة من عدمها.

                          4)   أن يضمن البنك الدفع والوفاء رغم أي معارضة من قبل الآمر و/أو أي طرف آخر.

                          5)  أن تكون مدة سريان صلاحية اعتماد الضمان لمدة أطول ب 15 يوم عل الأقل من تاريخ انتهاء صلاحية خطاب الضمان، تحسبا لاستلام مطالبات المستفيد من خطاب الضمان في آخر يوم من الصلاحية، الأمر الذي سيعطي البنك المحلي وقتا كافيا لتقديم مطالبته إلى البنك الأجنبي لأجل الوفاء بالتزاماته.

                         6)  أن تمدد صلاحية اعتماد الضمان تلقائيا لمدة 30 يوما بعد انتهاء صلاحيته جراء إغلاق البنك المصدر بسبب القوة القاهرة، ليضمن البنك المصدر لخطاب الضمان حقوقه جراء عدم استطاعته إرسال مطالبه - للبنك الآمر المصدر لاعتماد الضمان - بالوفاء بقيمة الضمان بسبب إغلاق البنك لظروف قوة قاهرة، حروب، أو إضرابات، أو كوارث طبيعية.   

                         7)  ويفضل أن يطلب البنك وهو المستفيد من اعتماد الضمان من البنك المصدر بجعل اعتماد الضمان حسب القوانين والولايات القضائية في بلده للتخلص من تعددية و تضارب القوانين وأنظمتها من بلد إلى بلد آخر، إلى جانب ضمانه عدم لجوء الآمر في الطلب من محاكم بلده استصدار حجز تحفظي أو احتياطي Legal Injunction OR attachment، لمنع البنوك من تنفيذ التزاماتها الباته، الأمر الذي سيمنع البنك المصدر لاعتماد الضمان من الوفاء بالتزاماته.

ومن هنا إذا طالب المستفيد من خطاب الضمان البنك المصدر لخطاب الضمان الوفاء بقيمته، يقوم هذا الأخير بمطالبة البنك الأمريكي بالوفاء مقابل اعتماد الضمان.

والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا، ماذا لو لم يوافق البنك الأمريكي جعل اعتماد الضمان الصادر من قبله لصالح البنك الكويتي خاضعا لنصوص القوانين والتشريعات الكويتية مع رفضه بخضوع نصوص اعتماد الضمان في حالة النزاع للمحاكم الكويتية ؟ من هنا يجب علينا التطرق في بحثنا إلى نزاعات البنوك في المحاكم خارج منظومتها القضائية لمعرفة النظام القانوني الواجب إتباعه للعمليات البنكية الدولية. 

القانون الواجب التطبيق على خطابات الضمان والاعتمادات الضامنة والمستندية

يذكر الدكتور جمال الدين عوض[29] بخصوص القانون الواجب التطبيق، والمحكمة المختصة: " ينطبق قانون البنك الضامن على خطاب الضمان، لأن عقد الضمان لا يولد سوى التزام على البنك، فمحل هذا البنك هو الذي يجذب إليه القانون المطبق ".

ونتيجة لاستقلال الضمان فان شرط الاختصاص الوارد في عقد الأساس لا ينطبق على الضمان، كذلك، نتيجة لاستقلال عقد الضمان عن الضمان المقابل[30]، فان كليهما يخضعان لقضاء مستقل، لكونهما في بلدين مختلفين. كذلك الحكم بالنسبة لدعوى الضامن ضد الآمر لاسترداد ما دفعه الأول من الثاني ".

كما يذكر الدكتور القصبي: "في إطار النهج التحليلي للعقد البنكي الذي توافرت عليه قناعتنا في مجال تحديد النظام القانوني الذي يحكمه، في غياب إرادة صريحة قاطعة في اختياره، أبانت هذه الدراسة عن سيطرتها قانون الدولة التي يوجد بها البنك الطرف في هذا العقد، والذي يطلق عليه اختصارا "قانون البنك".

فالأداء الذي يقوم به البنك يعد الأداء الأكثر تميزا للعقد. والذي تحققت من خلاله الصلة الحقيقية بينه وبين النظام القانوني الواجب التطبيق، وذلك لدخول هذا الأداء في نطاق مهنة هذا الطرف الخاضع للكثير من القيود والضوابط المحلية والتي تؤثر بطريقة غير مباشرة، وأحيانا بطريقة مباشرة على العمليات البنكية ذاتها التي يتولى هذا البنك مباشرتها.

ومع ذلك، وحسب ما أشرنا إليه، فإن هذه القاعدة ليست مطلقة. فهناك من العمليات البنكية ما يتعين بشأنها اللجوء إلى معيار الأداء الذي يميز العقد المتنازع فيه بالنظر للثقل الموضوعي الذي يمثله هذا الأداء وليس بالنظر إلى صفة الطرف القائم به، ومن ثم تكون الدولة التي فيها هذا الأداء، ومن خلال الأداء نفسه، هي أكثر الدول ارتباطا بهذا العقد ويكون قانونها بالتالي هو أنسب القوانين وأكثرها ملاءمة لحكم هذا العقد[31].

والركون إلى معيار الأداء الأكثر تميزا، من الناحية الموضوعية، للعقد المتنازع في شأنه يبدو هو الحل الأرجح في حالة ما إذا كان هذا الأداء يتم في دولة أخرى غير دولة مقر البنك وكانت أهمية طرفيه هذا الأخير تتضاءل أمام الوزن أو الثقل النسبي لهذا الأداء. كما أن أهمية وجود البنك طرفا في العقد تتراجع لتفسح المجال للارتباط بالأداء الموضوعي الأكثر ثقلا في حالة العمليات التي تتم فيها بين البنوك بعضها البعض، حيث يتعين في هذه الحالة تطبيق قانون الدولة التي يتم فيها هذا الأداء الرئيسي والذي تتحقق به الرابطة الأكثر واقعية، الأكثر وثوقا، بين العقد المتنازع فيه والقانون الواجب التطبيق.

إذا انتقلنا إلى الاعتمادات المستندية فإننا نجد مجالا خصبا لأعمال معياري الأداء الأكثر تميزا للعقد البنكي: فهناك بعض صور هذه الاعتمادات التي يتعين بشأنها اللجوء إلى معيار طرفية البنك، كم أن هناك صورا أخرى، وهي الغالبة، تستوجب اللجوء إلى معيار الثقل الموضوعي للأداء.

وفي إطار الاعتماد المستندي بصفة عامة، توجد علاقتان قانونيتان :

1)           الأولى مصدرها عقد فتح الاعتماد، وطرفيها هما المشتري طالب الاعتماد (الموجب) والبنك الذي ارتضى فتح هذا الاعتماد (القابل)،

2)           والثانية وإن وجدت سببها أو أساس قيامها في عقد فتح الاعتماد، فإن مصدرها القريب أو المباشر هو خطاب فتح الاعتماد، هذه العلاقة الثانية طرفها الأول البنك الذي يتعهد مباشرة وبصفة شخصية، كما هو الحال في الاعتماد غير القابل للإلغاء، بالقيام بأداء معين لصالح المستفيد الطرف الثاني في هذه العلاقة.

الصورة المبسطة لهذا الاعتماد المستندي تفترض قيام البنك المصدر للاعتماد بسداد قيمته للمستفيد وذلك بعد استلام مستندات البضاعة المبيعة ومراجعتها والتأكد من مطابقتها لشروط الاعتماد، حسبما هو وارد بخطابه المرسل للمستفيد، ثم يقوم البنك بتسليم هذه المستندات لعميله في مقابل استرداده لما تكبده في سبيل تنفيذ هذه المهمة (وذلك حسب الشروط الواردة في عقد فتح الاعتماد).

يرى البعض أن تكليف البنك المخطر بالاعتماد، والذي يقع غالبا بموطن البائع، بمهمة تنفيذ الاعتماد لا يغير من الأمور شيئا. فالوفاء الذي يتم في هذه الحالة بمعرفة هذا البنك المنفذ للاعتماد إنما يرتبط بشروط وعبارات الاعتماد الذي ارتضاه البنك المصدر، كما أن هذا البنك المنفذ للاعتماد - البنك المعتمد لديه - إنما يقوم بهذه المهمة في هذه الحالة لحساب البنك المصدر للاعتماد، هذه المهمة قد أسندت لهذا الفرع أو ذلك المراسل بهدف التيسير على المستفيد في قبض قيمة الاعتماد بمجرد تسليم المستندات الصحيحة في موطنه، ومن الصعب أن نستنتج من ذلك وجود إرادة للمتعاقدين في تعديل القانون الواجب للتطبيق.

هذا الاتجاه يتعذر في الحقيقة التسليم به ذلك أن البنك لا يقوم بهذه المهمة، مهمة تنفيذ الاعتماد، دون مسؤولية عليه، فقبول هذا البنك مهمة فحص ومطابقة المستندات أو تدخله قابلا للكمبيالة أو متداولا للسحوبات تجعله واقفا في دائرة المخاطر التي تحيط بالاعتماد المستندي، كما أن هذا البنك المنفذ لن يستطيع الإفلات من القيود التنظيمية المحلية، ناهيك عن أنه يخرج من إطار توقعاته وهو يقوم بهذه العملية البنكية،ولو لحساب بنك آخر أجنبي لصالح مستفيد من رعاية دولة التي يباشر نشاطه على إقليمها. أو على الأقل من المقيمين على أرضها، إن هذه العملية يمكن أن تخضع لقانون أجنبي.

وخضوع الاعتماد المستندي في مثل هذا الغرض الكثير الحدوث، لقانون محل تنفيذ الاعتماد يجد قبولا واسعا من القضاء. وإذا كان القضاءان المصري و الفرنسي قد عبرا عن موقف مؤيد لتطبيق هذا القانون ، إلا أن موقف القضاء الإنجليزي نجده - في الواقع - أكثر وضوحا في الأخذ بمعيار محل تنفيذ الاعتماد أساسا لتحديد القانون الذي تحكمه – أي المكان الذي سيتم فيه إصدار الدفعة، فقد يكون محل بنك التغطية.

وقد انتحت  محكمة الاستئناف الإنجليزية هذا المنحنى أيضا في قضية Power Curber International Ltd v. National Bank of Kuwait وتتلخص واقعة هذه القضية في قيام شركة كويتية بالتعاقد في 6 يوليو 1979 مع شركة أمريكية ومقرها North Carolina  على شراء مجموعة من الآلات بسعر CIF  على أن يتم الوفاء بنسبة 25% من قيمة الصفقة بمجرد تقديم المستندات الخاصة بتصدير هذه الآلات، أما الباقي فيتم الوفاء بعد عام من تاريخ شحن الآلات.

وقد اتفق في هذا العقد على قيام المشتري بإصدار خطاب اعتماد بباقي الثمن غير المسدد، تنفيذا لهذا الاتفاق، وبناء على طلب المشتري، أصدر بنك الكويت الوطني في 6 سبتمبر 1979 لصالح البائع خطاب اعتماد غير قابل للإلغاء بمبلغ 300.000 دولار أمريكي يقوم مراسله Bank of America  بإخطار البائع بهذا الخطاب من خلال بنك ثاني في ولاية نورث كارولاينا - North Carolina International Bank .

وفي 26 ديسمبر 1979 تم شحن مجموعة من الآلات بقيمة تتجاوز 100.000 دولار أمريكي وقام المستورد بدفع 25% من قيمتها للبائع مقابل مستندات الشحن، كما قام هذا الأخير بسحب كمبيالة على بنك الكويت الوطني بباقي القيمة تستحق في 26 ديسمبر 1980، في نوفمبر 1980 حصل المشتري في دعوة متصلة بالصفقة ومنفصلة عن الاعتماد، على أمر من قاضي الأمور الوقتية بالكويت، أيدته في ذلك فيما بعد محكمة استئناف الكويت، مقتضاه الحجز على المبلغ المستحق للمدعى لدى البنك الكويتي طبقا لخطاب الاعتماد ومنع البنك من القيام بأي وفاء جديد.

ونتيجة لما لحق به من ضرر من جراء ذلك توجه المدعى بدعواه إلى القضاء الإنجليزي، باعتبار أن البنك الكويتي يمارس نشاطا في إنجلترا من خلال مكتب له بالعاصمة البريطانية، بالرغم من استجابة المحكمة الإنجليزية بمطالب المدعى فإنها قضت بأن هذا الحكم موقوف النفاذ لحين صدور أمر آخر.

استأنف المدعى وقف التنفيذ الذي قضى به الحكم المطعون ضده، كما رفع البنك الكويتي استئنافا مقابلا    Cross Appeal ضد نفس الحكم وذلك بصفة أساسية على أساس أن قانون الاعتماد، وهو القانون الكويتي يحظر الوفاء بهذا الاعتماد، وبصفة احتياطية على أساس أن مقر الأموال المدين بها موجودة بالكويت [32] وبالتالي فإن تحديد أثر أمر الحجز على هذه الأموال يخضع أيضا للقانون الكويتي. وقد خلصت محكمة الاستئناف بعد استعراضها لهذه الواقعات تفصيلا إلى التأكيد على مجموعة من المبادئ الهامة تسنى لها طرحها من خلال هذه القضية:

             1)  إن القانون الذي يحكم الاعتماد هو قانون المحل الذي يرتبط به الاعتماد برابطة أكثر واقعية، و هو في صدد هذا النزاع قانون ولاية North Carolina  لأنه في هذا المكان طلب البنك المدعى عليه صراحة في خطاب الاعتماد أن يتم تنفيذ التزامه بالوفاء.

             2)  إن مقر الأموال المدين بها البنك إنما يقع في الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أن الأموال يكون موقعها عادة في المكان المقرر فيه الوفاء بها، فموقع أي دين هو موطن المدين.

             3)  لما كان القانون الأمريكي هو قانون العقد وهو أيضا قانون موقع الأموال محل النزاع، فإن القانون الكويتي لا يكون له صفة في هذه الدعوى، ومن ثم يكون الحجز التحفظي الذي تم وفقا لأحكام هذا القانون لا محل له ولا يتأثر به دين البنك الكويتي الذي يجد مصدره في خطاب الاعتماد الذي أصدره.

             4)  إن خطاب الاعتماد قد استقر كوسيلة وفاء مقبول عالميا، وهو يعادل في التجارة الدولية الوفاء النقدي تماما، وذلك على أساس أن وعد البنك المصدر للاعتماد يستقل كليا عن العقد المبرم بين البائع والمشتري، ومن ثم فإنه يقع على عاتق البنك المصدر للاعتماد بصرف النظر عن إي نزاع بين البائع والمشتري أو أي أمر صادر إليه من عميله، أو أي حجز يحصل عليه هذا العميل على الأموال المتعين الوفاء بها.

وتطبيق قانون محل الوفاء بالاعتماد المستندي وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء على النحو الذي بينا يتوافق في الواقع مع حلول تنازع القوانين التي أسنتها القانون الموحد الخاص بالكمبيالات والسندات الإذنية، فقد اتخذت اتفاقية جنيف المبرمة في 7 يونيو 1930 من معيار محل الوفاء بالكمبيالات أو السند الإذني أساسا لتحديد النظام القانوني الذي يحكم التزامات القابل وأشكال القبول والنتائج المترتبة على عدم الوفاء بقيمة الكمبيالة أو السند الاذني، ونظرا لأن الوفاء بالاعتماد المستندي يتم غالبا عن طريق قبول سحوبات البائع، ولما كان هناك تقاربا، من ناحية الوظيفة الاقتصادية، بين هذه الأداة البنكية وتلك الأوراق التجارية فإنه يكون مأمولا الوصول إلى معيار موحد لتحديد القانون الواجب التطبيق على كل منهما.

هذا الحل هو الواجب الإتباع ولو كان الاعتماد المستندي اعتمادا مؤيدا، ذلك أن البنك المؤيد أو المعزز للاعتماد إنما يفعل ذلك بناء على طلب البنك المشتري الذي يكون في هذه الحالة في مركز العميل الآمر ويكون البنك المعزز هو البنك المصدر للاعتماد المؤيد والمنفذ له في نفس الوقت [33].    ومن ثم يكون منطقيا تطبيق قانون الدولة التي يوجد فيها هذا البنك خاصة وان المستفيد في هذه الحالة يكون غالبا من رعايا هذه الدولة أو على الأقل من المقيمين على أرضها. هذا الحل له ميزة إخضاع التزامات المصدر للاعتماد والمؤيد له لقانون واحد.

وبالرغم من قناعتنا بأهمية معيار محل الوفاء بالاعتماد في مجال تحديد القانون الواجب التطبيق عليه إلا أن هذا المعيار يتعذر تطبيقه في بعض الفروض أو بالنسبة لبعض العلاقات التي تدخل في آلية الاعتماد المستندي.

كان هذا بعضا من بحث الدكتور عصام الدين القصبي أستاذ القانون الدولي الخاص في كلية الحقوق "جامعة المنصورة" في كتابه النظام القانوني للعمليات البنكية الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار تضارب القوانين بهذا الخصوص Conflict of Laws  والتي يجب مراعاتها والنظر إليها.  



[1]span>  أي نظام الدولة الواحدة.

 [2]  المسمى هو الطرف المخول بالتبليغ أو الدفع أو القبول أو التعهد بالدفع الآجل من قبل المصدر للاعتماد.

[3]  المقصود من السحب: الورقة المالية أو الكمبيالة المستندية أو بِل أُوف اكستجينج Bill of Exchange .

[4]  القواعد الجديدة لاعتمادات الضمان الدولية لعام 1999 والصادرة عن غرفة التجارة الدولية.

[5]  راجع الاعتمادات المستندية من المنظورين التجاري والقانوني - للمحاضر.

[6]  كما ذكرنا سابقاً بأن للغرفة التجارية الدولية رأى حول هذا الموضوع والذي أجاز تقديم نسخ مستندات الشحن بعد 21 يوم من تاريخ الشحن إذا كان اعتماد الضمان خاضع للقواعد 500 لاعتبارات أن سبب المطالبة يكون فيها للتعويض عن ضرر وليس مقابل شحن بضائع.

[7]  اسم المستند المطلوب على سبيل المثال وليس الحصر.

[8]  لا يعني وجود هذا الشرط وجوب تحقق المصارف من صحة توقيع المستفيد على تلك المستندات إلا إذا نص الاعتماد صراحة بوجوب التصديق على صحة التوقيع في المستند.

[9]  نشرة رقم 500

[10]  رأي الغرفة التجارية الدولية ورأيها رقم 371/470 و 372/470 بتاريخ 9/12/1980، والذي يلزم البنوك المسئولة في حالة الدفع للمستفيد عند علمهم المسبق بالتزوير.

[11]  راجع كتاب الاعتمادات المستندية بين المنظورين التجاري والقانوني - للمحاضر

 [12] قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي والقوانين المكملة له الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 والمعمول به منذ1/11/1980

[13] كما ذكرنا فإن من أقوال المستفيد من الضمان بأن الآمر لم يدفع - وهذا القول عاري عن الصحة بسبب حبسه لمستند النقل البحري الأمر الذي جعله حائز للبضاعة ومطالباً بالتعويض بقيمتها دون أن يكون هناك ضرر قد أصابه.

[14]  فكيف له إثبات الحيازة وهو حائز على بوالص الشحن الأصلية والتي تمثل البضاعة المنقولة.

[15]  الاعتمادات المستندية من المنظورين التجاري والقانوني - للمحاضر.

[16]  وهذا بالطبع ساري في جميع الحالات إذا كان مصّدر اعتماد الضمان طرفاً آخر خلاف الآمر.

[17]  راجع الاعتمادات المستندية من المنظورين التجاري والقانون للمحاضر.

[18]  على اعتبار أن مصدر خطاب اعتماد الضمان ليس مصرفاً ينوب عن الآمر وذلك في جميع الحالات.

 [19]  راجع الباب الثالث والخاص باتفاقية الأمم المتحدة للكفالات المستقلة.

[20]  الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بأمر عاجل لحساب شخص آخر، دون أن يكون ملزما بذلك. وإذا لم تتوافر في الفضولي أهلية للتعاقد، فلا يكون في قيامه مسئولا إلا في حدود ما أثرى به، وذلك ما لم تكن مسئوليته ناشئة عن عمل غير مشروع.

[21]  I.C.C. Publication No. 500

[22]  حسب ما جاء من ملاحظات في بعض الندوات المفتوح التي حضرتها في هذا الشأن خارج الكويت.

[23]  خلال بعض الندوات التي عقدت في بعض الدول العربية.

[24]  وهذا ليس صحيحاً إذا ما راجعنا القضايا الأمريكية التي استعرضها الكتاب.

[25]  لم يذكر أسماء البنوك أو الدول - والمنصف هو الذي يحكم وعليه نعتبر الادعاءات مجرد تهريج ما لم يأتي من ادعى الحدث بالدليل.

[26]  هذا ما كان جوهر القضية حيث كانت خاصة بموضوع توريد معدات، راجع - مجلة القضــاء    والقانون التي تصدر من وزارة العدل الكويتية - محكمة الاستئناف العليا "المكتب الفني" - العدد  الثاني للسنة العاشرة 1/10/1983 طعن بالتمييز رقم 33/81 تجاري - فقد ذكر البنك المطعون ضده على الدعوى "بأن أداء الكفالة كما جاء بخطاب الضمان مشروط بإيصال من الطاعنـــة (المستفيد من خطاب الضمان) يفيد تسلمها بمبلغ الكفالة". وعليه انتهى الحكم صائباً على ما تقدم إلى رفض الدعوى على سند من عدم توفر الشرط الوارد في خطاب الضمان والذي يسيغ للطاعنــة أحقيتها في صرف قيمته، ومن ثم فإن نعي الطاعنة على البنك خطأه لإلغاء قيد المبلغ من حسابها بعد قيده فيه - بفرض صحته - غير مؤثر في النتيجة التي خلص إليها الحكم ويكون بذلك غيـر منتج ولا مصلحة للطاعنة فيه - حيث ما تقدم يتعين رفض الطعن.

 

[27]  فيما عدا اتفاقية الأمم المتحدة للكفالات المستقلة والتي أصبحت الكويت عضواً فيها سنة 1998 حيث نصت المادة رقم 12-ج بسقوط الكفالات أو خطابات الضمان المفتوحة الصلاحية بعد انقضاء ست سنوات على تاريخ إصدار التعهد.

[28]  راجع Statues of Limitation  قانون التجارة الأمريكي .

[29]  خطابات الضمان المصرفية - للدكتور جمال الدين عوض أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري والبحري - كلية الحقوق - جامعة القاهرة.

[30]   Counter Guarantee.

[31]  أي مكان وجود بنك التغطية  Reimbursing Bank

[32]  إذا كان المقصود بأموال المدين هي أموال الآمر فالاحتجاج باطل لكون الاعتماد فيه التزام مباشر من قبل البنك إلى المستفيد. وإن كان المقصود بأموال المدين هي أموال بنك الكويت الوطني فان الاحتجاج ضعيف لانتخاب بنك تغطية واقع في الولايات المتحدة - المحاضر.

[33]  يذكر الدكتور عصام الدين القصبي ضمن هذا الهامش في كتابه "النظام القانوني للعمليات المصرفية الدولية" - ومع ذلك يشير جانبا من الفقه إلى أنه "بتأييد الاعتماد المستندي غير القابل للنقض يصبح البنك المؤيد مدينا متضامنا مع البنك فاتح الاعتماد قبل المستفيد، ويترتب على قيام التضامن بين البنكين المدينين أن كلا منهما يصير ملزما لوفاء قيمة الاعتماد بالكامل ….. " راجع د. محي الدين إسماعيل علم الدين، الجزء الثاني من موسوعة أعمال البنوك من الناحية القانونية والعملية 1987  فقرة 726 ص 772، وهو ما يعني إمكانية الوفاء بقيمة الاعتماد من قبل مصرف المشتري وفي هذه الحالة يكون قانون هذا البنك هو القانون الواجب التطبيق - المرجع السابق. وأقول بهذا الصدد  أن التزام البنك المؤيد يصبح حقيقيا إذا ما قدمت المستندات حسب الاعتماد له وليس لمصرف آخر وإن كان البنك المصدر للاعتماد - راجع في هذا الموضوع بحث مفصل في كتاب " الاعتمادات المستندية من المنظورين التجاري والقانوني " للمحاضر.

 

 
 
Copyright (c) 2008. Business Crime Bureau. All rights reserved.