الجمهورية العربية السورية

للغة الإنجليزية

 

ومن التقارير الاستراتيجية لمراقبة المخدرات الدولية الصادرة من مكتب المخدرات الدولي وشؤون تطبيق القانون الأمريكي – مارس 2004 – التقرير الدولي U.S. Department of States – International Narcotics Control Strategy Report – Released by Bureau for International Narcotics and Law Enforcement Affairs – March 2004 – Country Report.

حددت وزارة الخارجية الأمريكية سوريا بأنها دولة راعية للإرهاب. وإذا سلمنا بقطاع البنوك المتخلف للغاية، فإن من غير المحتمل أن تصبح سوريا مركزا لغسيل الأموال عن طريق القطاع المالي الرسمي. وحيث إن البنوك الخاصة قد تم تأميمها في أوائل الستينيات، فإن النظام المالي السوري بالكامل تملكه وتديره الدولة، على الرغم من أنه في مطلع العام 2004، استلم عدد من البنوك الخاصة تصريحا بالبدء في العمل في سوريا. وبنوك القطاع العام الحالية غير كافية وتخضع لأنظمة وتشريعات صارمة وتركز في الغالب وبشكل حصري على تمويل شركات القطاع العام. وتقيد الحكومة السورية إلى حد كبير جدا تدفقات الأموال الأجنبية إلى خارج البلاد، ما يساهم في استخدام أنظمة بديلة لتحريك الأموال أو تحويل القيمة. كما أن رجال الأعمال السوريين يستخدمون البنوك أيضا في الدول المجاورة مثل لبنان ويتلقون مجموعة كاملة من الخدمات المصرفية. والقطاع الخاص يقوم بشكل روتيني بمعاملات العملات الأجنبية لتمويل الواردات، ويتم ذلك بشكل عام عن طريق استخدام خطابات اعتماد من لبنان وأوروبا. وبسبب الضوابط على استبدال العملات الأجنبية، فإن هناك قيودا أيضا تحد من استخدام القطاع الخاص للعملات الأجنبية. والعوائد غير القانونية الناتجة عن تجارة المخدرات يجوز أن تتدفق عبر سوريا، لكن يعتقد بشكل عام أنها تتحرك إلى لبنان بغرض غسيلها. ونتيجة لذلك، فإن إمكانية تعرض سوريا بشكل أولى لغسيل الأموال لا تكون بالضرورة من خلال المؤسسات المالية، بل عن طريق استخدام أنظمة التحويل البديلة مثل الحوالة والتجارة المبنية على غسيل الأموال وتهريب العملات. ومثل هذه الأساليب لغسيل الأموال يتم استخدامها غالبا لتمويل الإرهاب في المنطقة وفي أماكن أخرى من العالم. وعلى الرغم من التطور الإيجابي فيما يتعلق بتحديث القطاع المالي، إلا أن فتح البنوك الخاصة في سوريا يجعل النظام المصرفي معرضاً بشكل متزايد لغسيل الأموال لحين قيام الحكومة السورية بتنفيذ إجراءات لتسهيل إشرافها على المعاملات المالية.

وبسبب عدم الثقة في بنوك الحكومة، والقيود المفروضة على العملات وعدم الرضا بسعر الصرف الرسمي المعلن من قبل الحكومة، فإن غالبية السوريين يفضلون الاستفادة من الأنظمة المصرفية غير الرسمية لتحويل العملات إلى سوريا؛ وأحيانا عن طريق النقل الفعلي للأموال عن طريق شركات الأوتوبيس السورية وشركات الشحن والتي لها مكاتب في المنطقة. كما أن الأقارب والأصدقاء والزملاء يقدمون في الغالب خدمة مشابهة باستخدام حسابات مصرفية أجنبية، خاصة في لبنان. وعلى سبيل المثال، يستطيع رجل أعمال سوري لديه فائض من الليرات السورية أن يدفع ثمن الشقة الجديدة في دمشق لابن عمه المغترب بالعملة المحلية، ويقوم ابن عمه بعد ذلك بتحويل المبلغ المعادل بالعملة الصعبة إلى حساب محدد في الخارج. وفي الأمثلة التي لا يوجد فيها قريب أو صديق، أو في حالة كبر حجم المبلغ الذي سيتم تحويله، تقوم بعض شركات الصرافة المعروفة في مجتمع رجال الأعمال والتي تعمل بموافقة الحكومة السورية، بتقديم وسيلة لإيداع العملة الصعبة في حسابات بالخارج، وهذه الآليات تعتبر شكلا من أشكال الحوالة.

والنظام المصرفي الذي يخضع لرقابة الحكومة في سوريا يتكون من مصرف سوريا المركزي وخمسة بنوك قطاع عام، كل منها متخصص في جانب من جوانب النشاط الاقتصادي: مصرف سوريا التجاري والمصرف التعاوني الزراعي والمصرف الصناعي والمصرف العقاري ومصرف الائتمان الشعبي. وقد استخدمت هذه البنوك في الماضي هيكلا جامدا لسعر الفائدة لا يشجع على الودائع الادخارية، خاصة أثناء فترات التضخم. فقط سمح لمصرف سوريا التجاري بتقديم خدمات مصرفية تجارية حتى يناير 2004، عندما تم فتح أول مصرف قطاع خاص. والمصرف التجاري، باعتباره المتاجر القانوني الوحيد بالعملات الأجنبية، قام بشكل فعال بالسيطرة والتحكم في كافة أعمال التجارة الأجنبية ومعاملات المتاجرة بالعملات الأجنبية. وبالإضافة إلى احتكار عمليات تبادل العملات الأجنبية، فإن الحكومة السورية تظل واحدة من آخر الحكومات التي ما تزال تستخدم أنظمة ثابتة ومتعددة لسعر الصرف في العالم، حيث تستخدم ثلاثة أسعار صرف مختلفة، وهذا يعتمد على طبيعة المعاملة، على الرغم من أن من المتوقع أن تقوم الحكومة السورية باتخاذ خطوات للحد من نظام سعر الصرف المتعدد في عام 2004. وحتى يحدث مثل هذا التغيير، فإن هذا النظام على أية حال غير كاف، ويساهم بشكل لا شك فيه في استخدام طرق بديلة لتحويل القيمة خارج النظام المصرفي الذي تتحكم فيه الدولة. وهناك تقارير عن أن مثل تلك المعاملات تحدث مع موافقة ضمنية، إن لم تكن بمشاركة من، المسؤولين في الحكومة السورية. وهناك نسبة كبيرة من الخدمات المصرفية في لبنان تتضمن حسابات سورية.

في أبريل عام 2001، قنن القانون رقم (28) البنوك الخاصة، ووضع القانون رقم (29) اللوائح الخاصة بسرية البنوك، وقد تم افتتاح أول البنوك خاصة في يناير 2004، لكن الخدمات التي تقدمها محدودة بموجب الأنظمة الحكومية الحالية. ويجوز للعملاء فتح حسابات ادخار وحسابات جارية، على سبيل المثال، لكن الإيداعات في حسابات بعملات أجنبية يمكن عملها من خلال تحويلات بالتلكس فقط وليس عن طريق الإيداعات النقدية. والكثير ما يزال مطلوباً القيام به لإعادة هيكلة القطاع المالي بشكل أساسي، خاصة عن طريق وقف العمل أو تعديل الأنظمة الحالية التي تحظر المصرف الخاص المرخص له حديثا من العمل بشكل كامل. وما تزال الحكومة السورية تعمل في وضع أنظمة مفصلة تحكم تشغيل البنوك الخاصة.

وفي سبتمبر عام 2003، أصدرت الحكومة السورية المرسوم التشريعي رقم (59) بإنشاء مفوضية مكافحة غسيل الأموال. وفي حين أن هذه الحركة تعتبر مهمة من حيث المبدأ نحو معالجة تعرض قطاع البنوك لغسيل الأموال، خاصة إمكانيات التعرض الحديثة التي يمكن أن تنشأ مع فتح البنوك الخاصة، فليس من الواضح حتى الآن ما هي العلاقة التي ستكون بين المفوضية والمؤسسات المالية، أو ما إذا كانت هذه المفوضية ستتمتع بصلاحيات فعالة لإجراء التحقيقات عند الضرورة.

وسوريا طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات لعام 1988، ويجب أن تصبح عضوا في اتفاقية الأمم المتحدة الدولية للقضاء على تمويل الإرهاب، ويجب أن توقف على الفور كافة أشكال الدعم للمنظمات الإرهابية. (حسب ما تدعيه الحكومة الأمريكية).

وكخطوة أولى في وضع برنامج لمكافحة غسيل الأموال، يجب على سوريا أن تضع وتصادق على تشريع شامل لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يلتزم بالمعايير الدولية. ويجب أن تتخذ سوريا خطوات واضحة ذات معنى لتنفيذ القانون ومتابعة اللوائح والنظم التي تحكم قطاع البنوك.

 

 
 
Copyright (c) 2008. Business Crime Bureau. All rights reserved.